اخر الاخبار

“إيشان” تفتح خزانة الأسرار.. بالوثائق والأدلة: صعود “مزورة” شقيقة إرهابي إلى مجلس النواب

خاص – تقرير استقصائي تفتح وثائق أمنية ومدنية، اطّلعت عليها...

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

بدر ودولة القانون.. كاد أبغض الحلال أن ينهي “زواجهما الكاثوليكي”

شارك على مواقع التواصل

 

منذ سقوط نظام صدام حسين، ومع دخول العراق مرحلة سياسية جديدة لم يعهدها منذ عقود٫ والمتمثلة بالنظام الديمقراطي٫ كان قطبا حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي ومنظمة بدر بقيادة هادي العامري، قد أبحرا بمركب واحد لخوض تلك التجربة الفتية.

وعلى الرغم من العلاقات المتينة بين العامري والمالكي الذي وصل إلى الإعلان عن زواج كاثوليكي بين حزبين كانا يعارضان صدام٫ حتى الإطاحة بنظامه من قبل الولايات المتحدة في عام 2003.

ومع وصول القوى السياسية التي يخاصمها زعيم التيار الصدي مقتدر الصدر٫ إلى تحالف سمي بالإطار التنسيقي٫ لم يصل مستوى الخلاف بين أبرز قطبيه إلى هذا الحد، إلا بعد تشكيل حكومة محمد شياع السوداني.

وبعد وصول “الزواج الكاثوليكي”، إلى النهاية، ودخوله مرحلة “أبغض الحلال”، اشتدت الخلافات بين المالكي والعامري، عندما توجه الأخير إلى الحنانة، محاولاً التحالف مع الصدر عام 2022، قبل انسحاب الكتلة الصدرية من مجلس النواب.

إلى ذلك، يقول النائب المستقل حسين السعبري، إن الخلافات بين الكتل والمناكفات مستمرة وموجودة ومن الطبيعي أن نشاهدها في العملية السياسية.

ويؤكد السعبري لمنصة “إيشان”، أن “الخلاف بين الأطراف السياسية غير مستبعدة، وذلك نتيجة ما حصل في عملية السياسية من تشنج خلال المدة الماضية، والجو العام في العراق”.

وبالعودة إلى علاقة العامري بالصدر والتي أغضبت المالكي، فإن رئيس تحالف الفتح كان يعارض انسحاب الصدر وكتلته من البرلمان، على عكس زعيم ائتلاف دولة القانون الذي استعد لنفض غبار معارضة الصدريين عنه لأكثر من عقد.

وكان المالكي يرى تقبل موقف الصدريين بانسحابهم من العملية السياسية وعدم العمل على عودتهم، لكن العامري يخالف هذا الرأي، وحاول بقوة لإعادتهم مجددا، كما أنه وراء قضية إرسال الوفد إلى الحنانة لثني الصدر عن الانسحاب، آنذاك.

ما وراء الانسحاب

بعد انسحاب الصدر، حاول جناح المالكي ان يهيمن على قرارات الإطار التنسيقي، ودفع رسائل الى الاعلام والشركاء بان التحالف الشيعي، متماسك ولا توجد فيه انشقاقات.

وتعاظمت الخلافات داخل الإطار التنسيقي بسبب رغبة العامري، في الحصول على رئاسته، الأمر الذي رفضه فريق المالكي وبعض الجهات الاخرى داخل المجموعة الشيعية.

وغاب العامري بعد استقالة الصدريين، عن عدة فعاليات خاصة بالاطار التنسيقي، وتعرض الى انتقادات شديدة بسبب النتائج التي اعتبرت مخيبة للآمال في انتخابات الكاظمي التي تراجع فيها تحالف الفتح بنحو 30 مقعداً عن نتائجه في 2018.

وكان العامري، يرى أن تشكيل الحكومة لن ينجح من دون وجود الصدر ودعمه للعملية السياسية، وهذا الرأي كان يخالفه المالكي، وأصر على المضي بتشكيلها من دون الكتلة الصدرية.

وحاول العامري إرسال وفد من الإطار التنسيقي، إلى الحنّانة في محافظة النجف، لإقناع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالعدول عن قرار الانسحاب من العملية السياسية، إلا أنها باءت بالفشل.

خلافات مصالح
المختص بالشأن السياسي نزار حيدر يتحدث من واشنطن عن الخلافات التي تشهدها العملية السياسية، لا سيما داخل الإطار التنسيقي مبيناً أن “قوى الإطار التنسيقي غير متوافقة مع نفسها، وهناك خلافات عميقة جداً بين القيادات”.

ويضيف لـ “إيشان”، أن “هذه الخلافات برزت بعد الاتهامات المتبادلة بشأن التصويت لشعلان الكريم في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، الأمر الذي عزز نظرية عدم التوافق بين أطراف الإطار”.

ويشير إلى، أن “مصالح قوى الإطار التنسيقي متناقضة وما يسعى إليه كل طرف للاستحواذ على السلطة والزعامة هو الذي يدفع إلى هذه الخلافات”.

أزمة معقدة

وفي خضم ما يحدث داخل الإطار، تصاعدت الأزمة بين العامري والمالكي، على خلفية جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد، بعد أن صوتت بعض الكتل الشيعية إلى ما وصف بـ “البعثي” شعلان الكريم.

وهذه الجلسة، عقدت من الأزمة داخل الإطار، ما دفع الكتل إلى التخوين فيما بينها فضلاً عن محاولة الهروب من تهمية تمرير “الكريم”، بعد توجيه المالكي لنوابه بالتصويت لمحمود المشهداني.

ومع تصاعد الأحداث، حاول رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض تهدئة الأوضاع، وذهب إلى جمع العامري والمالكي داخل المقر الرسمي للهيئة للحديث عن أزمة انتخاب الكريم.

وذكر المكتب في بيان ورد لمنصّة “إيشان”: “في اجتماع تشاوري جمع نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون وهادي العامري رئيس تحالف نبني، في مكتب فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي”.

وأضاف البيان، أن “الاجتماع تم البحث خلاله في مواضيع الاستقرار الأمني والسياسي، ودعم مسار العملية السياسية بما يخدم البلاد ومصالحها والجهود المؤدية إلى ذلك”.

وأشار البيان إلى أن “الاجتماع جرى خلاله التأكيد على دعم خطوات الحكومة في ملفات الإعمار والخدمات وتعزيز السياده الوطنية”.

ويأتي الاجتماع بعد “خلاف ” داخل الإطار التنسيقي بشأن انتخاب رئيس جديد للبرلمان، تخلّله بيانات صادرة عن دولة القانون وبدر، تحدثت عن البعثيين ووصولهم إلى رئاسة مجلس النواب.

تراشق واتهامات

وكان المكتب السياسي لمنظمة بدر، بزعامة هادي العامري، قد أصدر بياناً هاجم خلاله أطراف معنية داخل الإطار التنسيقي، بسبب جلسة انتخاب رئيس مجلس مجلس النواب، والتي حقق فيها مرشح حزب تقدم شعلان الكريم الأصوات الأعلى خلال الجولة الأولى على حساب منافسيه، سالم العيساوي، ومحمود المشهداني.

وعلى وقع ما جرى، قالت المنظمة إن “بعض وسائل الإعلام تناولت وقائع جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، وذكر البعض أن نواب بدر صوتوا لشعلان الكريم الذي كان عضوا في حزب البعث”.

وأضافت: “وهنا تعرب منظمة بدر عن ادانتها لما صدر ضدها من كتابات وتصريحات وتسقيط سياسي يثير التساؤلات عن دوافع الهجمة الظالمة التي طالت قيادات المنظمة المعروفة بتاريخها النضالي، والجهادي، وبمواقفها الوطنية، ولو صدرت تلك الاقاويل من أناس يجهلون حقائق الامور لكانوا معذورين”.

وأردفت “ولكن حين تأتي من شركائنا في العقيدة والمسيرة والمخاض السياسي فهو امر مذهل.. أين كان هؤلاء المشنعون عندما اصبح شعلان الكريم نائبا في البرلمان؟ لماذا لم يسألوا هيئة المساءلة والعدالة كيف اصبح هذا الشخص نائبا؟ وكيف وافقت المحكمة الاتحادية على صحة عضويته؟”.

وتابع البيان: “عليهم محاسبة نواب كتلهم الذين كانوا يشاركون شعلان الكريم في جلسات المجلس ولم يطعن احد منهم في عضويته وهو نائب منذ عام 2010. الحقيقة انهم مرروه كما مرروا آخرين على شاكلته، كصالح المطلك وظافر العاني وراسم العوادي، والاعجب من ذلك أن أسماء المرشحين لرئاسة مجلس النواب واولهم شعلان الكريم قد عرضت أمام الاطار التنسيقي وقادته ولم يعترض أحد، لذا فالاجدر بالمتباكين محاسبة قادتهم الذين وافقوا على ترشيح الرجل، لماذا سكتوا ليقع اللوم على نواب بدر؟ وكأن بدر هو الوحيد في قيادة الاطار”.

ومضت: “نعلم علم اليقين أن وراء الهجمة أمر آخر انها قضية كسر ارادات وتشويه سمعة بسبب النجاح الكبير لبدر في انتخابات مجالس المحافظات والّا فلماذا توجه سهام اللوم لبدر وحدها”.

وذكرت “يعلم الجميع أن منظمة بدر هي من حافظت على وحدة الصف الوطني في مراحل عصيبة، وستبقى أسمى من كل الاتهامات، وكان نهجها ومازال هو الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على الاطار التنسيقي ووحدته واهدافه، وهي ليست عاجزة عن نشر غسيل الاخرين، لكنها تتعالى على سفاسف الامور لأجل وحدة الصف، نأمل من الجميع التحلي بالروية والبصيرة، ولنبدأ خطوة جادة لاصلاح الامور ونبادر الى اكمال هيكلية المؤسسة التشريعية”.

وختمت المنظمة بيانها بالقول: “نعم بدر حاضر بسواعد رجاله عندما تدلهم الآفاق بالخطوب حول الوطن وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”.

ولأول مرة منذ تشكيل ائتلاف إدارة الدولة٫ طفحت على الساحة السياسية الانقسامات داخل الإطار التنسيقي٫ خصوصاً بعد ترشيح شعلان الكريم إلى رئاسة البرلمان.
وبعد أن اقترب الكريم من مطرقة البرلمان٫ لا سيما مع ذهاب مجموعة من الإطار تجاه التصويت له في جلسة انتخاب الرئيس التي انعقدت يوم السبت الماضي، ظهرت الخلافات والتخوينات جلية مدعومة ببيانات البراءة من اختيار مرشح تقدم.

وخرج عدد من نواب دولة القانون مطالبين بإنهاء عضوية الكريم على خلفية تمجيده لصدام في عام 2006 فضلاً عن مشاركته في ساحة اعتصام سامراء عام 2014.

في موقف يثبت ذهاب ائتلاف المالكي باتجاه غير ما اتفق عليه الإطار التنسيقي٫ أكد زعيم دولة القانون٫ أن “النواب قد مارسوا حقهم الدستوري عبر الآلية الديمقراطية عند التصويت على رئاسة البرلمان، كل بحسب قناعته وشعوره بمسؤوليته”.

ويشير في تدوينة له تابعتها “ايشان” إلى أن “موقف الائتلاف المناهض الرافض لحزب البعث ونظامه الدكتاتوري نابع من الظلم الذي لحق بالشعب العراقي في ظل هذا النظام الجائر وما سبب من خروقات لسيادة البلد”.

ويلفت المالكي٫ إلى آن “هذا من الثوابت السياسية التي تعد ضرورية لحماية العملية السياسية والتجربة الديمقراطية”.

ويتابع٫ أن “الموقف السياسي في حزب الدعوة الإسلامية يصدر من الجهات المختصة في الحزب وباسمه الصريح، وإن الآراء التي لا تلتزم هذا السياق فالحزب غير مسؤول عنها، وهي آراء شخصية لا تعبر عن توجهات الحزب”.

وشدد على أن “الاختلاف في المواقف يجب أن لا يصل الى المساس بالأشخاص والجهات الصديقة الشريكة معنا في العملية السياسية وإدارتها لأننا نحترم اجتهادهم الخاص”.
الزواج الكاثوليكي

وفي عام 2014، تحدث العامري، عن وجود زواج كاثوليكي بين بدر وائتلاف دولة القانون، لا يمكنه الانفصال، بعد أن دخلا سوية في انتخابات 2010، إلا أنهما انفصلا فعلياً بعد 2018، عندما ترأس العامري تحالف الفتح بعيداً عن المالكي.

وقال العامري خلال اجتماع لائتلاف دولة القانون بحضور المالكي في 2014، إن “بدر باقية في دولة القانون ولا خروج عنه وموقف بدر موقف مبدئي”.

وأضاف “لاصحة لكلام البعض بأن دولة القانون ليست مرصوصة كالسابق وممكن ان يكون خلل فيها وممكن السعي الى تقسيمها”، مبينا انه “لاصحة ايضا من أن بدر التي تملك 22 مقعدا اتفقت مع الصدريين او المجلس الاعلى لان واجبنا الشرعي والاخلاقي يحتم علينا البقاء مع دولة القانون”.

وتابع: “لن ارضى ان اكون رئيسا للوزراء ما دام اخي ابو اسراء موجود”، لافتا الى أن “زواجنا مع دولة القانون كاثوليكي لايمكن الانفصال فيه” وفقا لتعبيره.

خلاف بالآراء

في غصون ذلك، يرى الباحث بالشأن السياسي، علاء الخطيب، أن خلاف المالكي والعامري ليس خلافاً عضوياً، أو إيدوليجياً، وانما في الاستراتيجية اي طريقة العمل، وهو ليس جديداً.

ويضيف، أن “انسحاب السيد مقتدى الصدر فجر خلافاً وكاد ان يعصف بالإطار التنسيقي بسبب خلاف الرأي بين العامري والمالكي، لكن في النهاية التقت مصالح الطرفين في نقطة واحدة”.

ويتابع، أن “الخلافات اشتدت بين الطرفين، بعد تشكيل حكومة السوداني، حول توزيع الحقائب الوزارية، وكذا الأمر انتهى إلى توافق الطرفين “.

وبشأن الزواج الكاثوليكي، يقول الخطيب، إنه “سيستمر بين الاثنين، وسيصل الطرفان إلى حلول وبتدخل اطراف الاطار الاخرى، الذين يدركون بدورهم اهمية التماسك وعدم السماح للخلافات البينية ان تفوق وحدة الاطار “.