اخر الاخبار

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

بعد عقود من تفكيك مخزوناتها.. لماذا تعود الدول إلى تخزين الغذاء؟

شارك على مواقع التواصل

بعد عقود من قيام حكومات العالم بتفكيك مخزوناتها الغذائية، ووضع ثقتها في التجارة العالمية، بدأ بعض الدول بتطبيق خطط جديدة، لإعادة بناء مخزوناتها الغذائية المخصصة لحالات الطوارئ، تماماً كما كانت تفعل فنلندا منذ عام 1726.

فمن السويد مروراً بالنرويج وصولاً إلى الهند وإندونيسيا، تُخزّن الدول كميات متزايدة من الأرز والقمح وغيرهما من المواد الغذائية الأساسية، كضمانة ضد عالمٍ بات يُنظر إليه على نحو متزايد على أنه غير مستقر.

وتعكس عودة ظاهرة تخزين المواد الغذائية، تراكم سلسلة من الصدمات المتزامنة، من اضطرابات سلاسل الإمداد التي خلّفتها جائحة كوفيد-19، إلى القلق العالمي المتصاعد حيال الحرب في أوكرانيا والنزاعات الأخيرة في غزة وفنزويلا وإيران، مروراً بتقلبات المناخ، ووصولاً إلى تجدد توظيف التجارة كأداة للضغط السياسي، ما يكشف عن وجود خلل عميق في التفكير الاقتصادي العالمي.

وتُجادل الحكومات بأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الأسواق في أوقات الأزمات، وأن الغذاء، شأنه شأن الطاقة، يجب التعامل معه كأصل استراتيجي. في المقابل، يُعارض الاقتصاديون ومسؤولو التجارة هذا الرأي، مُحذرين من أن تكديس العديد من الدول للموارد الغذائية في وقت واحد يُعرّض الإمدادات العالمية للخطر، ويرفع الأسعار، ويُلحق الضرر بأفقر الدول المُستوردة.

حقبة “المخازن الفارغة”

وبحسب تقرير أعدّته “فايننشال تايمز”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإنه على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت الاحتياطيات الغذائية العامة، تراجعاً في معظم أنحاء العالم، حيث أدى انفتاح التجارة، وتنوع سلاسل التوريد، وتطور الخدمات اللوجستية إلى جعل المخزونات الوطنية تبدو غير ضرورية في الاقتصادات المتقدمة.

وفي إطار السياسة الزراعية المشتركة، فككت أوروبا نظام الشراء التدخلي، في حين خفضت دول الشمال مخزونات الحبوب التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وحتى الدول التي كانت تعاني من انعدام الأمن الغذائي اعتمدت بشكل متزايد على الأسواق العالمية.

ولكن هذه الثقة تراجعت بشكل حاد منذ عام 2020، عندما كشفت جائحة كوفيد-19 عن هشاشة سلاسل التوريد القائمة على نظام “التوريد في الوقت المناسب”، كما ساهمت الحرب الروسية الأوكرانية في تآكل الثقة أيضاً، إذ أدركت الدول أن أي صراع جيوسياسي يمكن أن يوقف الإمدادات.

وإضافة إلى ذلك، لعبت الصدمات المناخية كالجفاف والفيضانات وموجات الحر، التي أصبحت أكثر تواتراً وأصعب في التنبؤ، دوراً في دفع الدول إلى تخزين الغذاء مجدداً.

وبالنسبة للعديد من الحكومات، فإن الخلاصة بسيطة، إذ قد تستمر الأسواق في العمل في معظم الأوقات، ولكن في بعض الحالات الطارئة، لا يمكن الوثوق بها لتوفير الغذاء، ولذلك فقد بدأت النرويج، إحدى أغنى اقتصادات العالم وأكثرها اعتماداً على التجارة، في إعادة بناء مخزونات الحبوب الطارئة لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة.

وخلال عامي 2024 و2025، تعاقدت الحكومة النرويجية مع شركات خاصة لتخزين ما يقارب 30 ألف طن من القمح، في حين ذهبت السويد أبعد من ذلك، ففي ميزانيتها لعام 2026، خصصت ستوكهولم 575 مليون كرونة سويدية (63 مليون دولار أميركي) لإعادة بناء مخزونات الطوارئ الغذائية كجزء من استراتيجيتها “الدفاعية الشاملة”.

وبينما تستعد السويد لتخزين ما يكفي من الطعام لتوفير 3000 سعرة حرارية يومياً لكل مواطن من مواطنيها البالغ عددهم 10.6 مليون نسمة لمدة عام، اتخذ المسؤولون الفنلنديون خطواتٍ لزيادة مخزون الحبوب الاحتياطي من ستة أشهر إلى تسعة أشهر، مُؤكدين على ضرورة تعزيز الاستعداد في عالم يزداد اضطراباً.

بدورها أعلنت ألمانيا في شهر أغسطس 2025، أنها تُراجع مخزونها الغذائي الاحتياطي القائم منذ فترة طويلة، ليشمل المزيد من المواد الغذائية الجاهزة للأكل، حيث تُنفق ألمانيا بالفعل 25 مليون يورو سنوياً على مخزون غذائي يبلغ 100 ألف طن.