أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن حزمة الإجراءات الكمركية الأخيرة التي شرعت الحكومة بتطبيقها، بما فيها نظام الأسيكودا والاحتساب المسبق للتعرفة الكمركية واستحصال الأمانات الضريبية وتفعيل السيطرة النوعية، لا يمكن النظر إليها كحل لتعويض تراجع الإيرادات النفطية أو معالجة العجز في الموازنة العامة.
وأوضح العبيدي في منشور عبر فيس بوك، أن ربط هذه الإجراءات بتعويض نقص الإيرادات النفطية يُعد تصورًا غير واقعي، مشيرًا إلى أن إيرادات التعرفة الكمركية، حتى في أفضل الظروف، لن تتجاوز 8 إلى 10 تريليونات دينار سنويًا، وهو مبلغ لا يغطي سوى نفقات شهر واحد من الموازنة، فيما يمكن لانخفاض سعر برميل النفط بمقدار خمسة دولارات فقط أن يلغي هذه الإيرادات بالكامل.
وبيّن أن جوهر السياسات الكمركية لا يتمثل في تعظيم الإيرادات، بل في حماية المنتج الوطني، وتحسين الميزان التجاري، وتوجيه نمط الاستهلاك بما يخدم الأهداف الاقتصادية للدولة، مؤكدًا أن زيادة الإيرادات غير النفطية تمثل نتيجة ثانوية وليست هدفًا رئيسيًا لهذه السياسات.
وأشار العبيدي إلى أن المشكلة الأساسية لم تكن في مبدأ الإجراءات، بل في آلية تطبيقها، إذ جرى فرض جميع الأنظمة دفعة واحدة، ما أدى إلى صدمة اقتصادية واضحة انعكست على المواطنين والتجار وموظفي القطاع الخاص، ولا سيما العاملين في الشركات التجارية التي باتت تواجه مخاطر تراجع الإيرادات واحتمالات تقليص العمالة.
وأضاف أن اعتماد نهج تدريجي في التطبيق كان من شأنه تقليل آثار هذه الصدمة، عبر البدء بالسلع الأعلى قيمة وتأثيرًا ثم التوسع تدريجيًا، فضلًا عن إمكانية تأجيل بعض الأنظمة، مثل الأمانات الضريبية والسيطرة النوعية، إلى مراحل لاحقة بعد استقرار تطبيق نظام الأسيكودا.
وفيما يخص التعرفة الكمركية، شدد العبيدي على ضرورة مراجعتها، خصوصًا في قطاع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، محذرًا من فرض نسب موحدة دون مراعاة أهمية هذه السلع للمواطن أو إمكانية تصنيعها محليًا مستقبلًا.
ودعا العبيدي إلى تشكيل لجنة متخصصة لوضع رؤية واضحة ومعلنة للسياسة الكمركية، يتم على أساسها تحديد نسب التعرفة لكل منتج ولكل بلد منشأ، مع التمييز بين الدول التي يمتلك العراق معها فائضًا تجاريًا وتلك التي يعاني معها من عجز كبير، مؤكدًا أن نجاح أي سياسة كمركية مرهون بالمرونة والتقييم المستمر والتكيف مع متغيرات السوق.
