في غرف صغيرة، تتقاسم النباتات الضوء مع شباب وجدوا في الظليات كائنا أنيسا لهم، يضفي أثرا على أنفسهم ويغذي أبصارهم في الحاجة اللون الأخضر والهواء النقي”.
لم تعد مساحات المنازل الصغيرة حائلا دون رغبة محبي النباتات في الزراعة والعناية بها، مع نشاط سوق النباتات الظلية في البلاد، التي وجدت شريحة تستمر بالتوسع من الشباب على وجه الخصوص الذين يفتقرون إلى وجود الحدائق في منازلهم.
شمسي للكبار.. ظلي للشباب
يقول محمد عبد حمود، وهو مختص في قسم الظليات في “مشتل المهندس” في مدينة الناصرية، “النباتات الظلية انتشرت بشكل كبير جدا في الناصرية، إذ إن الإقبال عليها يزداد من قبل الشباب وفئة الشابات تحديدا، والعوائل التي تفتقر إلى الحدائق الخارجية في منازلها، تعوض ذلك في حدائق مصغرة في صالات المنازل أو غرف النوم”.
ويشير في حديث لمنصة “ايشان” إلى أن “كبار السن غالبا ما يتجهون إلى النباتات الخارجية التي تحتمل الضوء المباشر، لكن الشباب مأخوذين بالظليات، ألوانها مختلفة وأشكالها عجيبة، تُستورد من أنحاء العالم، بعضها هولندي وآخر تركي، وغيرها إيراني ومن العديد من الدول”.

“إدمان اللون”
في المدينة ذاتها، يقول أحد زبائن المشتل، وهو شاب صيدلاني يدعى منتظر آل عمر: “أنا حديث العهد بتربية النباتات الظلية، وقعت بأخطاء عديدة سابقا تسببت بموت النباتات، جعلني ذلك أتوقف عنها، لكن الحاجة إلى النباتات داخل الغرفة كانت ملحة، ووجدت ضالتي في الشروحات الكثيرة للمختصين على اليوتيوب”.
ويضيف آل عمر: “بدأت باقتناء النباتات القوية اللبلاب والمطاط والزامبيا وجلد النمر، ثم اندفعت أكثر إلى النباتات الأصعب كالمصلي والقناع الإفريقي”.
“إنه إدمان لم أحسب حسابه، إدمان باللون والتفاصيل التي تجعل كل نبات يختلف عن الآخر”
ويتابع آل عمر: “متى سأتوقف عن اقتناء النباتات الجديدة؟ إنه شيء مؤسف سأتوقف بحدود المساحة الكافية للضوء داخل منزلي”، مشيرا إلى أنه “مولع بالمونستيرا أو بالتسمية الدارجة، القفص الصدري، لدي 4 أنواع مختلفة منها، وأنتظر الحصول على أنواعها الأخرى، لدي 3 أنواع مختلفة من الفيكاس (المطاط) و3 أنواع من المكحلة، و3 أنواع من البوتس (اللبلاب).. إنه ولع بالتفاصيل ومتعة لا تضاهيها متعة، لديّ نحو 30 نوعا حتى الآن، يبدوا أني لن أتوقف قريبا”.

التركة الخضراء
“تفتحت عيناي على بستان كبير جدا لجدي، ومنه اعتدت على النباتات من حولي، لدي حديقة داخلية الآن، وأخرى خارجية، النباتات ترافقني حيث أكون، أنقلها إلى مكان عملي، وأحب أن أهديها للآخرين”، تقول استبرق علاء لمنصة “ايشان”.
تؤمن استبرق، وهي فتاة عشرينية تسكن في بغداد، بأي شيء يسهل الحياة اليومية على البشر في ظل النمط السريع للأيام.. “مكاني لطيف ومليئ بالأخضر”، وتسمي نباتاتها “بناتي” وتقول: “لدي الكثير من النباتات داخل بيتي، وأحبهم بالمحبة ذاتها، أركض إليهن قبل كل شيء عندما استيقظ صباحا، أفتح الشباك لهن، وانتبه عليهن واحدة واحدة، وأطير فرحا مع كل نمو جديد لورقة”.
“ألوانهن جميلة وطاقاتهن عالية، والكلمات المبطنة في هذه التفاصيل تدعوني لتأمل تصرفاتي ومراجعة نفسي”
وتضيف استبرق: “النباتات تمنحني الشعور بالتجدد، والإحساس بالرضا، لا يملأ قلبي غير الجمال”.

أخطاء قاتلة
لكن الصورة المشرقة لتربية النباتات الظلية، ليست كذلك بالنسبة للمستجدين، مما يوقعهم بأخطاء تتسبب بقتلها خلال أيام معدودة.
يؤكد محمد عبد حمود، المختص بقسم الظليات، أن تربية هذا انوع من النباتات ليس صعبا كما هو التصور السائد، لكن هناك أخطاء قاتلة يجب تجنبها، أولها بسحب محمد هي “السقاية اليومية، إذ إن السقاية يجب أن تكون منتظمة والكمية بسحب حجم السندانة وفصل السنة، ففي الصيف مثلا إذا كان المكان جافا يكون السقي كل 3 أيام، وفي الشتاء كل أسبوع”، مشيرا إلى أن “موضوع السقاية يتبع نوع النبات أيضا، لذلك يجب أخذ النصيحة من أصحاب المشتل الذين يشترون النبات منه، فهناك نباتات تحتاج السقاية مرة خلال الشهر”.
وينبه محمد إلى أهمية “الهواء البارد خلال فصل الصيف، لأن النباتات غير قادرة على تحمل حرارة جو الصيف”، محذرا من “تعرض النباتات إلى هواء جهاز التكييف المباشر”.
ويشير إلى أن “الزبون يجب أن يهتم بموضوع الأسمدة، والالتزام به طوال السنة، مثل سماد (ام بي كي) والحديد، وغيرها، مما يمنح النبات نموات جديدة وكبر حجم الأوراق فضلا عن الألوان الجميلة وصحة النباتات”، لافتا إلى “خطورة الجمع بين نوعين من الأسمدة خلال وقت واحد، ففيها مواد كميائية تفاعلها يسبب موت النباتات”.
واختتم قائلا: “من الأفضل تسميد الظليات مرة كل 20 يوما، مثلا استخدام سماد ام بي كي وبعد عشرين يوما استخدام سماد الحديد فقط”.

