اخر الاخبار

نداء من الأمم المتحدة: “لم يبق شيء لتوزيعه في غزة”

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، السبت،...

دوري نجوم العراق: أربع مباريات حاسمة في الجولة 29 اليوم

تختتم اليوم السبت، مواجهات الجولة 29 لدوري نجوم العراق...

“أكسيوس”: ممثلو طهران وواشنطن أجروا محادثات غير مباشرة في عمان

أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن ممثلين عن الولايات المتحدة...

ذات صلة

ليلة دامية وأيامٌ مقلقة.. الأحداث تشتّد في 3 محافظات والحكومة “تخشى” التصعيد قبل الانتخابات

شارك على مواقع التواصل

بغداد – إيشان

 

ليلة مرّت على العراقيين، كان جوّها بارداً، لكنّها الأكثر سخونة من ناحية الأحداث الأمنية والسياسية، إذ مرَّت دامية بالأحداث، وتبعها يومٌ مقلق لم تتضح معالمه بعد، إلا في البيانات الرسمية، التي كان بعضها مهدداً، والآخر محذّراً من الانزلاق نحو أحداثٍ قد تكون مرعبة.

 

بداية “معركة الحق ضد الباطل”

 

قبل طلوع شمس يوم الثلاثاء (21 تشرين الثاني 2023)، بدأت القصّة، حين حلَّقت طائرة مسيّرة أمريكية في سماء العراق، ولاحقت عجلة (حوثية) تابعة لكتائب حزب الله، تحمل أعتدة؛ وقرب منطقة أبو غريب (غربي العاصمة بغداد)، أطلقت صاروخها، وقتلت أحد منتسبي كتائب حزب الله.

 

وإلى جانب تلك الطائرة، تحرَّكت مسيرة أمريكية ثانية، وأطلقت نيرانها في الرمادي شمال الطريق السريع الدولي باتجاه الثرثار، مستهدفةً عجلة أخرى كان على متنها منتسبان ينتميان لحركة عصائب أهل الحق، أُصيبا لاحقاً.

 

وأطلقت ما تسمّى بـ “المقاومة الإسلامية في العراق”، على ما حصل من أحداث بـ “معركة الحق ضد الباطل”، وهذا الوصف أدرجته لحظة الإعلان عن نبأ “استشهاد” فاضل المگصوصي.

 

 

وبعد حادثة “الاستشهاد”، أطلقت فصائل المقاومة صاروخين باتجاه قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، والتي تضم جنودا أمريكيين.

 

لم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، فـ “ليل الثلاثاء”، أدخل سكان المناطق القريبة من المنطقة الخضراء في بغداد بقلق، بعد إطلاق نار مكثّف، كان ناجماً عن “شجار بين منتسبين داخل هيئة الحشد الشعبي”، ليتم اعتقال 40 واحداً منهم فيما بعد على يد “أمن الحشد الشعبي”. ولم تُعرف أسباب الشجار، خصوصاً وأنه لم يكن بين أفراد فصائل مُختلفة مثلاً، أو من مديريات مختلفة حتى!

 

انتقال المعركة إلى “جرف الصخر”

 

بعد ساعات من هذه الحادثة، اشتعلت جرف الصخر بالنيران، بعد قصف أمريكي على مقر كتائب حزب الله، وما إن طلع النهار، حتى أعلنت الكتائب عن “استشهاد” ثمانية من أفرادها، بالقصف الذي حصل “دون علم الحكومة”.

 

هذا القصف، وحدث فجر الثلاثاء، دفعا الحكومة اليوم الأربعاء، إلى إصدار بيانٍ، حذّرت أمريكا من تكرار فعلتها، ولمَّحت للفصائل بأنها “ستحمي” الدولة من “الخارجين عن القانون”.

 

البيان جاء عبر الناطق باسم الحكومة، باسم العوادي، وقال فيه: “تؤكد الحكومة العراقية أنها تتعامل مع التصعيد الأخير، الذي شهدته الساحة العراقية خلال اليومين الماضيين، على أنه تصعيد خطير فيه تجاوز مرفوض على السيادة العراقية، التي نلتزم، تحت كلّ الظروف، بصيانتها وحفظها والدفاع عنها، وفقاً للواجبات الدستورية والقانونية للحكومة”.

 

وأضاف بيان الحكومة: “ندين بشدة، الهجوم الذي استهدف منطقة جُرف النصر، والذي جرى دون علم الجهات الحكومية العراقية، ما يُعد انتهاكاً واضحاً للسيادة، ومحاولة للإخلال بالوضع الأمني الداخلي المستقر، فالحكومة العراقية هي المعنية حصراً بتنفيذ القانون، ومحاسبة المخالفين، وهو حق حصري لها، ولا يحق لأية جهة خارجية أداء هذا الدور نيابةً عنها، وهو أمر مرفوض وفق السيادة الدستورية العراقية والقانون الدولي.

 

وفي النقطة التي حذّرت فيها الحكومة، التحالف الدولي، قالت، إن “وجوده في العراق هو داعم لعمل قواتنا المسلحة عبر مسارات التدريب والتأهيل وتقديم الاستشارة، وأنّ ما جرى يعد تجاوزاً واضحاً للمهمة التي تتواجد من أجلها عناصر التحالف الدولي لمحاربة داعش على الأراضي العراقية؛ لذلك فإنها مدعوة إلى عدم التصرّف بشكل منفرد، وأن تلتزم بسيادة العراق، التي لا تهاون إزاء خرقها بأي شكل كان”.

 

أمّا النقطة التي كانت فيها إشارة واضحة لفصائل المقاومة، وفق ما يقرأه السياسيون، فإن الحكومة قالت، إنها “الجهة المسؤولة دستورياً، عن رسم وتنفيذ سياسات الدولة، وحفظ النظام والاستقرار، والدفاع عن الأمن الداخلي”، مشيرةً إلى أن “أيّ عمل أو نشاط مسلّح يتم ارتكابه من خارج المؤسسة العسكرية، يعد عملاً مداناً ونشاطاً خارجاً عن القانون، ويعرض المصلحة الوطنية العليا للخطر، وأنّ أية عناصر مسلحة أو غيرها لا تلتزم بهذا المبدأ فإنها تعمل بالضدّ من المصلحة الوطنية العليا، وستتخذ الحكومة الإجراءات الضرورية للدفاع عن مصالح العراق العليا”.

 

وعلى إثر هذه النقاط، وجّه السوداني بحسب البيان “القوات المسلحة كافة، وجميع الأجهزة الأمنية، بالقيام بواجباتها وتنفيذ القانون وفرضه، وعدم السماح لأية جهة أن تخلّ أو تضرّ بأمن البلد واستقراره، الذي تحقق بتضحيات آلاف الشهداء من أبناء شعبنا وقواتنا الأمنية البطلة، بمختلف صنوفها، لذا فالحفاظ عليه مسؤولية الجميع ولا يجوز لأية جهة التفريط به، بأي حال من الأحوال”.

 

لم ترضَ جهات مقرّبة من كتائب حزب الله بهذا البيان، ونشرت خبراً عبر منصاتها جاء فيه، أن “البيان الذي صدر عن الحكومة هو بيان خبيث، ويدل على حجم تأثير السفيرة الامريكية في الحكومة العراقية والكتائب سترد عليه في وقت لاحق”.

 

بيان الكتائب

بعد دقائق قليلة من بيان الحكومة، أصدرت كتائب حزب الله موقفاً رسمياً مما حصل، وتوعدت بـ “اتساع دائرة الأهداف”.

 

أعلنت كتائب حزب الله، استشهاد 8 من عناصرها خلال القصف الأميركي على مقرات الحشد الشعبي، في منطقة جرف الصخر.

 

وذكر بيان الكتائب، الذي اطّلعت عليه منصّة “إيشان”: “ونحن على أعتاب الذكرى السنوية الرابعة للجريمة الأمريكية باستهداف مقاتلي الحشد الشعبي في القائم، ما زالت قوات الاحتلال الأمريكي على نهجها القذر، لتستهدف مرة أخرى مقرات الحشد ومجاهديه في قاطع جرف النصر شمالي بابل”.

 

وأضاف، أن “عجز آلتهم العسكرية عن حماية قواعدهم من هجمات المقاومة الإسلامية زاد من تخبط العدو فأقدم على ارتكاب الجرائم بحق من حموا العراق، وأمنوا مناطقه، وحرروا أرضه، من شر صنيعتهم داعش”.

 

ونبه على أن “جريمة القصف الأمريكي لمقرات الحشد فجر اليوم والتي ارتقى فيها 8 شهداء ما مرت ولن تمر دون عقاب، وهو ما يستدعي توسيع دائرة الأهداف إذا ما استمر العدو بنهجه الإجرامي”.

 

“الأحداث قد تنفجر”

وقبل أن يشيّع الحشد الشعبي “شهداءه”، طالب الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي بـ “محاكمة” القوات الأمريكية التي وصفها بـ “المجرمة”، وتوعّد بأنه “لن يسكت ويهادن، قبل الثأر للدم العراقي”.

الخزعلي في تغريدته عبر منصة “أكس”، قال: “نطالب بمحاكمة هذه القوات المجرمة، وطردها من بلدنا، واستعادة السيادة على الأجواء والأراضي ونحمّل المسؤولية الكاملة لكل من يتعمد التسويف والمماطلة في محاسبة هؤلاء المجرمين المحتلين”.

 

وإلى جانب هؤلاء، سارعت الكتل السياسية الشيعية إلى إصدار بيان “يدين” فيه القصف الأمريكي على “جرف الصخر”، فيما يقول آخرون إن “الأوضاع قد تنفجر في البلد بأي لحظة، بسبب التصعيد المستمر منذ العدوان الإسرائيلي على غزة”.

 

الأحداث “تهدد” الانتخابات

 

يجري كل هذا، بالتزامن مع استعدادات الحكومة العراقية لإجراء انتخابات محلية “مُربكة” في الـ 18 من كانون الأول المقبل، إذ أن الواقع الميداني العسكري “المُقلق”، يقابله اهتّزاز على الساحة السياسية، بالتزامن مع إخراج محمد الحلبوسي من منصبه، ودعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر إلى المقاطعة.

دعوات الصدريين إلى المقاطعة لم تكن على مواقع التواصل فحسب، بل أن عدداً منهم، حمل سماعات على عجلاتهم و”توعد” مَن ينتخب أو يستقبل مرشحاً، بـ “الطرد من المدينة”، فضلاً عن تهديدات أخرى، دفعت وزير الداخلية عبد الأمير الشمري إلى أن يحلّق بطائرته العسكرية، ويحاول تأمين “جو الانتخابات”.

 

بعد هذه الدعوات، التقى رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بلجنة الأمن والدفاع النيابية، وناقش معها “كيفية” تأمين الأجواء لإجراء الانتخابات المحلية في الـ 18 من كانون الأول.

 

ومع هذه الأحداث، يعيش العراقي بقلق، وهو ينتظر ما سيحصل مستقبلاً، بسبب تصاعد الأحداث الميدانية بين الفصائل والأمريكان، وقرب إجراء الانتخابات المحلية، وسط دعوات صدرية إلى المقاطعة، وانشطار سنّي بشأن كرسي رئاسة البرلمان.