جاء فوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري المعارض برئاسة بلديتَي إسطنبول وأنقرة في الانتخابات البلدية التي جرت الأحد، بمثابة التحدي الثقيل الثاني أمام حزب العدالة والتنمية في ضمان استمرار حكمه لتركيا، بعد فقد قائده، الرئيس رجب طيب أردوغان القدرة دستوريا على الترشح مجددا للرئاسة.
وهذه النتيجة التي وصفها تقرير لوكالة “رويترز” بأنها “أسوأ هزيمة” لأردوغان خلال 22 عاما في السلطة، مؤشر على تعزيز فرصة أكرم إمام أوغلو، الفائز ببلدية إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري، في السباق على حكم تركيا؛ حيث نُقل عن أردوغان قوله في لقاء جماهيري في إسطنبول خلال حملته لانتخابات الرئاسة مايو 2023: “إسطنبول.. إذا قلتِ نعم فسننتصر بالتأكيد”.
وسبق أن قال إمام أوغلو في مؤتمر صحفي آب/ أغسطس الماضي، عن أهمية إسطنبول أيضا: “من يفوز بإسطنبول سيكون قد فاز بتركيا، فأنا أولي أهمية كبيرة لهذا القول”.
وأعلن إمام أوغلو في وقت متأخر من مساء الأحد فوزه برئاسة بلدية إسطنبول، بفارق مليون صوت، على منافسه مرشح حزب العدالة والتنمية، مراد كوروم، بعد فرز 96 بالمئة من الأصوات.
وهذا هو الفوز الثاني لإمام أوغلو بنفس المنصب الذي سبق وفاز به في انتخابات بلدية 2019.
كما أن أردوغان سعى حثيثا لاستعادة هذه البلدية من المعارضة؛ لما تمثّله من ثقل سياسي واقتصادي في تركيا، لكنه لم ينجح رغم إمكانياته الدعائية الكبيرة.
رسالة إمام أوغلو لأردوغان
ألقى إمام أوغلو كلمة أمام ناخبيه في منطقة ساراشاهين بعد فوزه، بحسب النتائج غير الرسمية، وجه خلالها هذه الرسائل إلى أردوغان والحزب الحاكم، وفق ما نشره موقع صحيفة “زمان” التركية المعارضة فجر الإثنين:
أتساءل ما هي الرسالة التي بعثها لنا المواطنون بعد أن أنهينا هذه الانتخابات، ما هي الرسالة التي وجهها المواطنون إلى منافسينا والسيد الرئيس، نقول لك لقد انتهت الحزبية وأصبح هناك بلدية شعبوية، وسيواصل هذا المفهوم الفوز.
سنواصل الخدمة المتساوية والعادلة لكل سكان إسطنبول.
الشعب وجه للحكومة الرسالة عينها التي وجهها لنا بانتخابه لنا، لا يمكن فرص الوصاية، شخص واحد لن يصدر أوامره، بل الشعب هو من سيصدر الأوامر، اعتبارا من اليوم انتهى حكم الفرد الواحد، لقد قلنا إن الشعب هو الفائز دائما وقد فاز وسيبحر بشكل رائع.
رد أردوغان
أقرّ الرئيس التركي أن حزبه لم يحقق النتائج المأمولة، وقال بدوره في كلمة أمام أنصاره بأنقرة:
لم نحقق النتائج المرجوة من الانتخابات المحلية، وسنحاسب أنفسنا، وسندرس الرسائل الصادرة عن الشعب.
وتابع: الانتخابات المحلية ليست النهاية بالنسبة لنا، لكنها نقطة تحول.
مجمل نتائج الانتخابات
بجانب فوز إمام أوغلو ببلدية إسطنبول، فاز كذلك مرشح حزب الشعب الجمهوري، منصور ياواش، للمرة الثانية برئاسة بلدية أنقرة أمام منافسه من تحالف الشعب (التحالف الحاكم بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية) تورغوت ألتينوك.
احتفظ حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر أحزاب المعارضة، بسيطرته على المدن الرئيسية، ومنها أنقرة وإسطنبول وإزمير ومرسين وأضنة وأنطاليا.
ألقى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، خطابا بمقر الحزب بعد توالي أنباء فوز مرشحيه، قائلا إن النتائج تؤكد أن “الشعب الجمهوري” سيقود سياسة جديدة بالبلاد، وأن الناخبين “قررو اليوم تغيير صورة تركيا المستمرة منذ 22 عاما”، وفق ما نقله موقع “زمان”.
في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه أغلبية كردية، أكد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب فوزه بالانتخابات في 10 بلديات.
أدلى زعيم حزب الرفاة من جديد، فاتح أربكان، ببيان قال فيه إن حزبه حلَّ بالمرتبة الثالثة بين الأحزاب الفائزة.
