أثار ظهور ما يُعرف بـ”الدينقراطيين” في مكتب السياسي العراقي وعضو مجلس النواب السابق نبيل الجابري موجةً من الجدل والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين. وتركزت السخرية على التسمية التي عدّها مستخدمون “غريبة”، إضافةً إلى الملابس التي ظهر بها أفراد التجمع، والتي وُصفت بأنها “الأغرب”، لكونها لا تمثل زياً عراقياً أو باكستانياً أو أفغانياً، بل مزيجًا يجمع بين البيرية العسكرية والبدلة الرسمية واللحى الطويلة.
ويرى ناشطون أن مصطلح “الدينقراطية” تعبير مركَّب يجمع بين كلمتَي “الدين” و”الديمقراطية”، ويُستخدم في الخطاب الشعبي بنبرة تهكمية لوصف أنماط من الممارسة السياسية التي توظّف الرموز الدينية في إطار ديمقراطي شكلي.
وفي ردّ على موجة السخرية، تداول أنصار التجمع منشوراً كتبه محمد شيروكي قال فيه إن “ما صدر من ألفاظ تهكمية مسيئة تجاه المدرسة الدينقراطية ومشروعها الإصلاحي، وتجاه مؤسسها المفكر حسن عبدالله العتابي، لا يندرج ضمن النقد الفكري أو حرية التعبير، بل يُعد تشهيراً شخصياً وتحريضاً انتقاصياً يخالف القوانين النافذة والمعايير الأخلاقية للخطاب العام”.
وأضاف أن إطلاق أوصاف مهينة مثل “جماعة تصوير بفلسين” أو السخرية من المظهر واللباس واتهام الأشخاص بالارتزاق من دون دليل، يندرج ضمن “جرائم القذف والسب وفق قانون العقوبات العراقي، والمحتوى المسيء والتحريضي الذي يجرّمه قانون الاتصالات وتقنية المعلومات، وما يمثله ذلك من اعتداء على السمعة والكرامة المهنية والفكرية”.
وأشار شيروكي إلى أن “القانون يسمح بالنقد، لكنه يحظر التجريح والسخرية وتحويل النقاش الفكري إلى إساءة شخصية”.
ويتداول أنصار التجمع منشوراً للتعريف بـ”الدينقراطيين”، يقول: “نحن لسنا حزبًا ولا تنظيمًا سياسيًا، ولسنا ضد أي عراقي، شخصًا كان أو حزبًا أو دينًا أو مذهبًا أو قومية أو فكرًا سياسيًا، ولسنا ضد الحكومة”. ويضيف المنشور أن التجمع “مع كل عراقي مهما كانت انتماءاته، ولا رابطة لديه إلا رابطة المواطنة، وقد صُمم النظام الدينقراطي العراقي الجديد ليستوعب ذلك التعدد”، وأن أصحابه “أصحاب فكر توصلوا إلى صياغة النظام الدينقراطي العراقي الجديد من أجل الحل والخلاص من المعضلات القائمة”.

ويتابع المنشور: “نحن لا نبحث عن مناصب ولا سلطة ولا أموال، بل نبحث عن جهة حكومية أو شعبية تتبنى تطبيق هذا النظام العملاق وغير المسبوق. ونقول كما قال محمد بن الحنفية للمختار الثقفي: (إنا أهل بيت نحب أن يأخذ الله بثأرنا بأي شاء من خلقه). نحن عراقيون فقط، لا ارتباط لنا بأي جهة أو دولة أو تنظيم سياسي أو ديني أو غير ذلك”.
ويؤكد المنشور أن التجمع “لا يؤمن بالانتخابات الديمقراطية ولا بالتظاهرات ولا بالانتفاضات كوسائل للتغيير، ويعدّها إضاعة للوقت والجهد والمال، بل يؤمن بالتغيير عبر الأطر القانونية والدستورية”. ويشير إلى أن أصحاب التجمع “ليسوا حزبًا سياسيًا ولا يعملون ضمن أي تنظيم سياسي رغم الإغراءات الكبيرة، وظلوا متمسكين بمبادئهم وعلميتهم، وبضرورة التغيير السلمي بالوسائل الدستورية والقانونية من دون عنف أو تدمير أو تهميش”.
ويُختتم المنشور بالقول: “هؤلاء نحن فقط، بلا زيادة ولا نقصان. فمن كان يحب العراق ويبحث عن نهوضه، فمرحبًا به في ربوع الدينقراطية”.
