بعد الهدوء النسبي الذي شهدته المنطقة قبيل الحرب على غزة، ومع التقارب الإيراني السعودي، وعودة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الجامعة العربية، يعيش الشرق الأوسط اليوم حالة من الغليان يحاول فيها العراق النأي بنفسه للابتعاد عن دائرة الصراع.
هذا الغليان، يقابله تحركات أنصار الله الحوثيين في البحر الأحمر، وما تقوده من هجمات على سفن تابعة للدول الأوربية والتي تتضمن سلعاً تتجه عادة إلى الكيان الصهيوني.
في العراق، تحاول فصائل المقاومة بين فترة وأخرى تشكيل فارق في عمليات الضغط على واشنطن بعد الدعم الأمريكي اللا محدود للكيان الصهيوني في حربه على غزة.
وهنا، حيث بدأت الهجمات من استهداف القواعد العسكرية التي تشغل قوات التحالف الدولي جزءاً منها لا سيما قاعدة عين الأسد في الأنبار، وقاعدة الحرير في أربيل.
ومن قصف تلك القواعد إلى الرد الأمريكي الذي تجاوز الخطوط الحمراء باستهدافه مقرات تابعة للحشد الشعبي في جرف الصخر والتي أودت بحياة عدد من المقاتلين جراء ضربة موجهة ضدهم.
أما قصف أربيل الذي تبنته فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، فإن هذا الهجوم الأخير أغضب حكومة السوداني التي توعدت في بيان للناطق باسم القائد العام اللواء يحيى رسول بملاحقة المسؤولين عن الحادث.
رسول ذكر في بيانه الذي ورد لـ “إيشان”،”الحكومة العراقية، تواصل عملها المكثف لتعزيز الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، وتثبيت أركان الدولة، والعمل على تطوير إمكانيات وقدرات قواتنا الأمنية البطلة، وفي هذا السعي الحثيث تحاول جماعات خارجة عن القانون الاعتداء على القواعد العراقية، التي يتواجد في قسم منها مستشارو قوات التحالف الدولي، من بينها ما حصل في الساعة 1550، اليوم الاثنين، من خلال إرسال طائرة مسيرة مفخخة بالقرب من مطار أربيل المدني، وقد أدى هذا الحادث إلى وقوع إصابات وجرحى وتعطيل عمل المطار، والتأثير على توقيتات الرحلات المدنية”.
واضاف، إنّ “هكذا أعمال إجرامية هدفها الإضرار بمصالح العراق وعلاقاته وارتباطاته الإقليمية والدولية، وفي الوقت الذي ندين به هذا العمل الإرهابي، نؤكد أنّ القوات الأمنية العراقية المسنودة بالجهد الاستخباري ستصل إلى الفاعلين لتقديمهم إلى العدالة كي ينالوا جزاءهم”.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب بإقليم كردستان، ان طائرة مسيرة مفخخة استهدفت قاعدة التحالف الدولي داخل مطار أربيل الدولي.
وذكر بيان للجهاز، أنه “في الساعة 16:03، تم استهداف نقطة عسكرية تابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في مطار أربيل الدولي بطائرة مسيّرة مفخخة”.
وأفادت وسائل إعلام كردية بأن الهجوم “لم يسفر عن وقوع أية إصابات بشرية”، وأن الرحلات الجوية في مطار أربيل الدولي تسير بشكلٍ طبيعي، دون أن تتأثّر بالقصف الذي لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عنه.
تقرير لـ “نيويورك تايمز”، سلط قبل أيام الضوء على منطقة جرف الصخر، والتي وصفتها بـ “قاعدة الفصائل العراقية” لتصنيع الطائرات المسيرة.
وتقول الصحيفة الأمريكية، إنها أجرت مقابلات مع عشرات الضباط في الاستخبارات، حيث أخبرها أحدهم بأن جرف الصخر وغم انها منطقة سيادية عراقية، يقولون “إنها قاعدة عسكرية إيرانية”.
ويقول مسؤولون استخباريون وعسكريون رفيعي المستوى إن افراد تلك الفصائل المسلحة يستخدمون هذه القاعدة في عمليات تركيب طائرات مسيرة وتصنيع وتحديث صواريخ باستخدام قطع غيار يتم الحصول عليها على نحو واسع من إيران.
ويتم توزيع تلك الأسلحة لاستخدامها في هجمات من قبل فصائل مسلحة عبر منطقة الشرق الأوسط، ويشير التقرير الى ان هذا الظرف يجعل من منطقة جرف الصخر مركزا يدعو للقلق من اتساع رقعة الحرب الجارية في غزة لمنطقة أوسع.
وبحسب التقرير، فإن “مثل هكذا هجمات ازدادت على نحو كبير عبر الشهرين الماضيين بينما كانت فصائل مسلحة تعبر فيها عن تضامنها مع الفلسطينيين في غزة”.
واستنادا الى البنتاغون فانه منذ 17 تشرين الأول شنت تلك المجاميع 82 هجوما على الأقل ضد قواعد ومنشآت أميركية في العراق وسوريا باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة تسببت بجرح 66 جنديا أميركيا.
وتقول مصادر استخبارية إقليمية ان معظم تلك الهجمات استخدمت فيها أسلحة قادمة من جرف الصخر.
واستنادا الى وزارة الدفاع الأميركية فان الولايات المتحدة وفي ردها على تلك الهجمات قامت بقصف موقعين في منطقة جرف الصخر قتل فيها ما لا يقل عن 8 أشخاص من تلك الفصائل.
الجنرال المتقاعد، كينيث مكنزي، الذي شغل منصب قائد القيادة المركزية للقوات الأميركية في المنطقة، قال؛ “لديهم صواريخ وقذائف هاون”، مشيرا الى انه لا يعلم بالضبط مسافة المديات التي قد تصلها هذه الأسلحة الآن، ولكنه في العام 2020، عندما كان مشرفا على جهود الولايات المتحدة للحد من هذه الترسانة، فان قسما من مديات هذه الأسلحة كانت تصل الى اهداف في الأردن وسوريا والعربية السعودية.
بالنسبة للولايات المتحدة، فان مكاسب طهران السياسية في بغداد وسيطرة فصائل موالية لها على منطقة جرف الصخر، تعد خسائر مباغتة لها.
فعبر العشرين سنة الماضية أنفقت حكومات الحزبين الجمهوري والديمقراطي ما يزيد على 1 تريليون و79 مليار دولار من اجل الإطاحة بنظام صدام حسين والحرب ضد تنظيم القاعدة وبعدها مشاركة القوات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش، وكل ذلك كان بهدف خلق بلد مستقر وحليف يُعتمد عليه.
ويقول الجيش الأميركي انه خلال الفترة ما بين 2003 و2011 فقط كانت مجاميع مسلحة مدعومة من ايران مسؤولة عن مقتل 603 جنود أميركيين في العراق.
في عام 2011 انسحبت القوات الأميركية من العراق وتسبب ذلك بسيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلد، مع انهيار الجيش ما دفع ذلك الحكومة لطلب العون من اصدقائها ايران والولايات المتحدة.
وسارعت ايران الى ارسال مدربين واسلحة ومن ثم تم تشكيل قوات الحشد الشعبي من متطوعين على اثر فتوى للمرجعية لمواجهة تهديدات تنظيم داعش ، وبعد ذلك بعدة أسابيع أرسلت الولايات المتحدة مساعداتها للعراق ضد تنظيم داعش.
ويشير التقرير الى ان معارك حدثت في منطقة جرف الصخر خلال الحرب ضد داعش وانه كانت هناك هجمات تنطلق من المنطقة من قبل عناصر داعش على قرى قريبة وعلى الزائرين خلال المناسبات الدينية ومرور مواكب الزوار من هناك في طريقهم الى مدينتي كربلاء والنجف.
وتحتل منطقة جرف الصخر أيضا موقعا ستراتيجيا يؤدي غربا الى سوريا وهو مسلك لنقل أسلحة من هناك لفصائل مسلحة في لبنان.
ايران ووفق تقرير “نيويورك تايمز”، فإنها تنفي بانها تسيطر على مجاميع مسلحة عراقية تقوم بمهاجمة قوات أميركية، ولكن في مقابلة أخيرة قال وزير خارجيتها، حسين أمير عبد اللهيان، بانه يعتبر الولايات المتحدة متواطئة مع إسرائيل في حربها على غزة، مشيرا الى ان هذه الفصائل تم تشكيلها لمحاربة الإرهاب والاحتلال.
وفي خضم تسارع الأحداث، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل أحد مستشاريه القدامى في سوريا خلال غارة إسرائيلية صاروخية في ريف دمشق.
وقال الحرس الثوري في بيان له إن “المستشار رَضي موسوي يحمل رتبة لواء وإنه كان مسؤول ما تسمى وحدة دعم وحدة المقاومة في سوريا”.
وحذر الحرس الثوري من أن إسرائيل سوف تدفع ثمن جريمة الاغتيال، حسب تعبيره.
وحسب وكالة تسنيم الإيرانية، فإن موسوي الذي استهدفه “عدوان صهيوني” هو أحد كبار قادة الحرس الثوري في سوريا، كما أنه من أقدم المستشارين الإيرانيين هناك.
وأوضحت الوكالة أن موسوي، الذي تم استهدافه في منطقة السيدة زينب بضواحي دمشق، كان أحد المقربين من رئيس فيلق القدس الراحل قاسم سليماني.
من جانبها، نقلت رويترز عن مصادر أن موسوي كان المسؤول عن تنسيق التحالف العسكري بين إيران وسوريا، مضيفة أن التلفزيون الرسمي الإيراني قطع بثه الإخباري المعتاد ليعلن اغتيال موسوي، مشيرا إلى أنه كان “أحد رفاق سليماني”.
وقالت الوكالة إن الجيش الإسرائيلي لم يصدر تعليقا حتى الآن، مشيرة إلى أن إسرائيل تشن منذ سنوات هجمات ضد ما تصفها بأنها أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، حيث تزايد نفوذ طهران منذ دعمها للرئيس بشار الأسد في الصراع الذي اندلع في سوريا منذ عام 2011.
وقالت إيران -في وقت سابق من هذا الشهر- إن الضربات الإسرائيلية قتلت اثنين من أعضاء الحرس الثوري كانا يعملان مستشارين عسكريين في سوريا.
إلى البحر الأحمر، حيث يواصل الحوثيون هجماتهم ضد السفن التجارية التي تحاول الوصول إلى أهدافها من دون جدوى.
إذ تجددت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ضد سفن الشحن، رغم التحالف الذي أعلنت عنه واشنطن تحت مسمى “حارس الازدهار”، بينما توعدت بريطانيا بحماية مصالحها، وعدم السماح بإغلاق الملاحة في البحر الأحمر، وفق تصريحات أدلى بها وزير الدفاع غرانت شابس.
ويقول الحوثيون إنهم يمنعون كل السفن في البحر الأحمر والبحر العربي التي لها علاقة بإسرائيل أو المتجهة من وإلى موانئها، في دعم للقضية الفلسطينيين ومناصرتهم في غزة حتى إدخال المساعدات الغذائية لهم.
وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ قد أعلن، السبت، توصُل الحكومة اليمنية والحوثيين إلى التزامات على طريق السلام برعاية سعودية وعُمانية، مشيراً إلى أنه سيعمل على عمل خريطة طريق لتنفيذها بما في ذلك وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية، الخميس الماضي، إن أكثر من 20 دولة في المجمل وافقت على المشاركة في التحالف الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة التجارة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، تحت مسمى «حارس الازدهار».
وتسببت هجمات الحوثيين في عزوف كبريات شركات الملاحة في العالم عن البحر الأحمر، باتجاه طريق الرجاء الصالح الالتفافي حول أفريقيا.
في هذه الأثناء، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة أسقطت 4 طائرات مُسيَّرة كانت متجهة صوب مدمرة أميركية في جنوب البحر الأحمر، وأُطلقت، السبت، من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
ووفق ما ذكرته القيادة المركزية، فإن “هذه الهجمات تمثل الهجومين الرابع عشر والخامس عشر على السفن التجارية من قبل المسلحين الحوثيين منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)”.
وقالت في منشور على منصة “إكس” إن قوات البحرية الأميركية استجابت لنداءات استغاثة من سفينتين تعرضتا للهجوم، وإن ناقلة كيماويات ونفط ترفع علم النرويج التي تملكها وتشغلها أيضاً، أبلغت عن تعرضها لهجوم بطائرة مُسيَّرة من قبل الحوثيين، كما أبلغت ناقلة نفط خام مملوكة للغابون، وترفع العلم الهندي عن تعرضها لهجوم.
وأضافت أن “صاروخين باليستيين حوثيين مضادين للسفن أُطلقا أيضاً على الممرات الملاحية الدولية في جنوب البحر الأحمر”.
وورد في المنشور أيضاً أنه “لم يجرِ الإبلاغ عن تأثر أي سفن بالصاروخين الباليستيين”، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم بأن الناقلة إم في سايبابا المملوكة للغابون لم تبلغ عن وقوع إصابات جراء الهجوم.
ومن جهتها، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق، أن منظومة جوية انفجرت بالقرب من سفينة في مضيق باب المندب، على مسافة 45 ميلاً بحرياً جنوب غربي الصليف في اليمن.
