يشهد جنوب اليمن، تصاعداً ملحوظاً في التوترات السياسية والعسكرية، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، ومجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية من جهة أخرى، وسط حضور مؤثر لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 2022، ظل الجنوب ساحة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين قوى متعددة، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بتمثيل سياسي خاص للجنوب، ويطرح مشروع “استعادة الدولة الجنوبية”، مقابل الحكومة المعترف بها دولياً.
خلال الأسابيع الأخيرة، برزت تحركات عسكرية وتوترات أمنية في حضرموت والمهرة، وهي مناطق تُعد من أكثر المحافظات حساسية في الجنوب بسبب مساحتها الواسعة، وموقعها الجغرافي، وأهميتها الاقتصادية.
وترافقت هذه التحركات مع احتقان سياسي ورفض محلي في بعض المناطق لأي تغيير في موازين النفوذ، ما أدى إلى حالة استنفار وتوتر بين قوى عسكرية وقبلية مختلفة.
أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في التباين بين المجلس الانتقالي والسعودية، إذ ترى الرياض أن أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق قد تفتح باب صراع داخلي جديد.
في المقابل، يؤكد الانتقالي أن تحركاته تأتي في إطار “ترتيبات أمنية” وحماية للاستقرار، رافضاً ما يصفه بمحاولات تقييد دوره أو تقليص نفوذه في الجنوب.
يلعب العامل الإقليمي دوراً محورياً في تعقيد المشهد، فالإمارات تُعد داعماً رئيسياً للمجلس الانتقالي، بينما تقود السعودية التحالف العسكري والسياسي الداعم للحكومة “الشرعية”.
هذا التباين في الأولويات لا يصل إلى حد القطيعة، لكنه ينعكس على الأرض في صورة توترات وضغوط متبادلة على القوى المحلية.
ما يجري في جنوب اليمن لا ينفصل عن تعقيدات الحرب اليمنية ككل، وبات صراعاً متعدد المستويات داخل المعسكر الواحد، تحكمه حسابات محلية وإقليمية دقيقة، وتجعل من استقرار الجنوب ملفاً مفتوحاً على احتمالات عدة في المرحلة المقبلة.
