اخر الاخبار

الصدر يعلن البدء بحملة لجمع التبرعات المالية وإيصالها إلى “مستحقيها”

أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي، بدء حملة لجمع التبرعات...

خبير اقتصادي: العراق يعاني من أزمة مالية.. التلاعب بالدولار يزعزع استقرار السوق

قدّم الخبير الاقتصادي منار العبيدي قراءة في الجدل الدائر...

الأنواء الجوية: ارتفاع الملوثات في مدن الوسط ليل السبت وصباح الأحد

توقعت هيئة الأنواء الجوية، هطول أمطار خفيفة وفي مناطق...

سكون الرياح يرفع احتمالات عودة “غيمة التلوث” إلى أجواء بغداد غداً السبت

رجح المتنبئ الجوي، صادق عطية، اليوم الجمعة، احتمالية عودة...

ذات صلة

ذكرى القرار 678.. يوم دفع العراقيون فاتورة مغامرة صدام المتهورة في الكويت

شارك على مواقع التواصل

لم يكن غزو الكويت في الثاني من آب 1990 خطوة محسوبة، بل كان واحداً من أكثر القرارات تهوّراً التي اتخذها صدام حسين طوال فترة حكمه.

فبدلاً من معالجة الخلافات الحدودية أو المالية بطرق دبلوماسية، اختار صدام الدخول في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، متجاهلاً موازين القوى والتحذيرات الإقليمية والدولية.

هذا القرار لم يكن مجرد تجاوز سياسي، بل مغامرة غير مسؤولة دفعت بالعراق إلى مواجهة أكبر تحالف عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، وأدخلت البلاد في عزلة غير مسبوقة.

رعونة صدام وإصراره على البقاء في الكويت رغم الإجماع الدولي على الانسحاب، دفعت بالعراق إلى مواجهة محسومة النتائج.

تجاهل كل النداءات الأممية، واستمر في عناده حتى صدور القرار 678 الذي فوّض استخدام القوة، وما إن بدأت العمليات العسكرية حتى انكشفت هشاشة حساباته، لتنتهي مغامرته بخسارة فادحة، وفرض حصار اقتصادي خانق، وتدمير بنى تحتية.

ودخول العراق في عقد كامل من العقوبات التي أثقلت المواطنين وأضعفت الدولة، وكان غزو الكويت بداية الانحدار الكبير الذي دفع الشعب العراقي ثمنه لعقود.

ذكرى صدور القرار

قبل أكثر من ثلاثة عقود، شكّل القرار 678 الصادر عن مجلس الأمن الدولي نقطة تحوّل كبرى في تاريخ المنطقة، حيث منح لأول مرة منذ الحرب الكورية تفويضاً مباشراً باستخدام القوة العسكرية تحت مظلة الأمم المتحدة، من أجل إخراج العراق من الكويت بعد غزوها عام 1990.

بداية الأزمة

في الثاني من آب 1990، اجتاح الجيش العراقي بقيادة المقبور صدام حسين، دولة الكويت خلال ساعات قليلة، ما أثار ردود فعل دولية واسعة.

وأصدر مجلس الأمن سلسلة من القرارات – من 660 إلى 677 – تطالب العراق بالانسحاب الفوري وغير المشروط. لكن بغداد تجاهلت كل النداءات.

ومع استمرار الاجتياح وما أعقبه من تداعيات على المنطقة وخطوط الطاقة العالمية، اتجه مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوة كانت أكثر حزماً من القرارات السابقة.

مضمون القرار 678

في 29 تشرين الثاني 1990، أصدر مجلس الأمن القرار 678 الذي تضمن ثلاثة عناصر رئيسية:

1. دعوة العراق للامتثال الكامل للقرارات السابقة المتعلقة بالانسحاب من الكويت.

2. منح مهلة أخيرة للعراق حتى 15 كانون الثاني 1991 للانسحاب السلمي.

3. تفويض الدول الأعضاء باستخدام “كل الوسائل الضرورية” – وهي عبارة دبلوماسية تعني السماح باستخدام القوة العسكرية – إذا لم ينسحب العراق قبل نهاية المهلة.

هذه الصياغة شكّلت الإطار القانوني لما أصبح لاحقاً عملية عاصفة الصحراء.

 تحرير الكويت

بعد انتهاء المهلة من دون انسحاب، انطلقت في 17 كانون الثاني 1991 الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة أكثر من 30 دولة.

واستمرت العملية نحو ستة أسابيع وانتهت بتحرير الكويت وإخراج الجيش العراقي منها.

وقد اعتُبر القرار 678 التأسيس القانوني الوحيد الذي استندت إليه هذه العمليات، ما جعله واحداً من أهم قرارات مجلس الأمن في العقود الأخيرة.

أهمية القرار وتأثيره

أعاد تشكيل علاقة العراق بالمجتمع الدولي وفتح الباب أمام عقوبات طويلة الأمد.

رسّخ مبدأ التفويض باستخدام القوة تحت راية الأمم المتحدة في حالات تهديد السلم الدولي.

مثّل بداية تحولات استراتيجية في الخليج والمنطقة، ظل تأثيرها ممتداً حتى اليوم.

• فتح الباب لاحقاً لنقاشات سياسية وقانونية حول حدود صلاحيات مجلس الأمن في استخدام القوة.

إرث القرار بعد 30 عاماً

ورغم مرور السنين، يبقى القرار 678 أحد أكثر القرارات تأثيرًا في تاريخ الأمم المتحدة، فنتائجه لم تتوقف عند حدود تحرير الكويت، بل امتدت إلى تغيير بنية التوازن الإقليمي، وتحديد شكل علاقة العراق بالقوى الكبرى، وإعادة تعريف مفهوم التدخل الدولي.