بين فترة وأخرى يعود الحديث في وسائل الإعلام عن المأساة المتجددة التي يعيشها سكان قرية جرف الملح، التي باتت تعرف بـ”قرية البتران”، وذلك بسبب عدم خلاصهم من الألغام والمخلفات الحربية التي تقتل أهلها، أو تتركهم بين معاق وجريح.
ومن خلال أحاديثهم لوسائل الإعلام المحلية والدولية، يطالب أهالي القرية الواقعة في محافظة البصرة، الجهات الحكومية ذات العلاقة بتطهير أراضي قريتهم من الألغام العائدة لفترة حرب الثامن سنوات، التي خاضها العراق ضد حارته الشرقية إيران.
وجراء تزايد حالات الإصابة وفقدان الأطراف بين سكان القرية بسبب الدوس على الألغام باتت “جرف الملح” تعرف باسم “قرية البتران”.
ومنذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، في 1988/8/8، يتعرض سكان قرية جرف الملح، إلى مأسي بسبب حجم الألغام المزروعة في مساحات شاسعة من القرية.
ووفقاً لمعطيات غير رسمية، فقد أكثر من ألف شخص في القرية أذرعهم أو أرجلهم بسبب الألغام.
ورغم إجراء أعمال إزالة ألغام في القرية من وقت لآخر بعد عام 2003، إلا أن 45 شخصًا أصيبوا وفقدوا أطرافهم بسبب الدوس على الألغام منذ ذلك الوقت.
أحمد جاسم، الذي فقد ساقه اليسرى جراء الدوس على لغم، قال في حديث لوسائل إعلام دولية، إنه يواجه صعوبة في العمل بسبب الإعاقة.
وأوضح أنه يعمل راعيا حاليا، وأن فقدانه لساقه أبعده عن العديد من الأنشطة مثل لعب كرة القدم.
بدوره، قال جبار مهدي، إنه فقد ساقه اليسرى عندما داس على لغم في يونيو/ حزيران 2003.
وأوضح بسبب صعوبة ظروف المعيشة في تلك الفترة كان يعمل في جمع المخلفات المعدنية، عندما أصيب بانفجار لغم.
ولفت مهدي إلى أنه حتى الآن لم تتم أعمال إزالة الألغام كما ينبغي في القرية.
أحد ضحايا الألغام، مالك حميد، ذكر أنه فقد ساقه اليسرى بعد أن داس على لغم قبل 4 سنوات، عندما كان يقوم بجمع المخلفات المعدنية.
وذكر حميد، الذي تم تركيب طرف صناعي له، أنه لا يأخذ راتبا من الدولة واضطر للعودة لممارسة هذه المهنة بعد الإصابة لأنه لا أحد يمنحهم فرصة عمل، على حد تعبيره.
من جانبها، قالت الطفلة زينب جابر (14 عاما) إنها أصيبت في عينيها في حادثة انفجار لغم، تسبب بمقتل أمها.
ولفتت الطفلة إلى أنها فقدت بصرها واضطرت لترك الدراسة بعد الحادثة.
المصدر: الأناضول.
