اخر الاخبار

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

سيناريو نورييغا يتكرر مع مادورو: تهمة المخدرات واعتقال بقوة “دلتا”

شارك على مواقع التواصل

في لحظة درامية أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر عمليات التدخل العسكري الأميركي إثارة للجدل في التاريخ الحديث، ظهر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كصورة معاصرة لما حدث قبل عقود مع الحاكم البنمي مانويل نورييغا. في كلا الحادثتين، تكرر المزيج نفسه من التهم والهدف والوسيلة، من اتهامات تتعلق بتجارة المخدرات وتآكل الشرعية، يعلن عنها جزء من المؤسسات الأميركية كذريعة قانونية وأخلاقية، تليها عملية اعتقال داخل الدولة المستهدفة باستخدام قوة عمليات خاصة نخبوية.

اليوم، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، في هجوم مباغت، قالت وسائل الإعلام الأمريكية أن قوات دلتا الخاصة هي من نفذت الاعتقال.

حتى لحظة كتابة هذا التقرير (3 كانون الثاني/يناير 2026)، يبقى ما جرى في فنزويلا حدثًا متسارعًا: ترامب قال إن نيكولاس مادورو “اعتُقل ونُقل جوًا خارج البلاد”، فيما نقلت CBS News عن مسؤولين أميركيين أن قوة دلتا نفذت عملية الاعتقال، بينما شددت تغطيات أخرى على أن الحكومة الفنزويلية لم تؤكد بعد التفاصيل بشكل مستقل.

مطاردة نورييغا

قبل الغزو، كانت علاقة واشنطن بنورييغا معقدة؛ فقد كان لسنوات جزءًا من شبكة نفوذ أميركية في المنطقة، ثم صار خصمًا معلنًا في أواخر الثمانينيات، وسط اتهامات تتعلق بتجارة المخدرات وتآكل الشرعية السياسية في بنما. ومع تصاعد الأزمة، أطلقت الولايات المتحدة عملية “القضية العادلة” (Operation Just Cause) فجر 20 كانون الأول/ديسمبر 1989، بهدف معلن شمل حماية مواطنين أميركيين، واستعادة المسار السياسي في بنما، واعتقال نورييغا.

غير أن “الهدف الأهم” أفلت في الساعات الأولى. تقارير تحليلية تذكر أن وحدات عمليات خاصة متعددة—من بينها عناصر دلتا—لم تتمكن من تحديد مكانه عند بدء الهجوم، ما حوّل العملية سريعًا من حملة عسكرية خاطفة إلى مطاردة رجل واحد وسط مدينة مضطربة ومؤسسات تتهاوى. 

ضمن مشهد العمليات الخاصة في بنما برزت خطة تُعرف باسم Operation Nifty Package، وتُوصَف في مراجع متعددة بأنها جهد مشترك شاركت فيه قوة دلتا والـSEALs لاستهداف نورييغا وحرمانه من خيارات الهرب—ومنها تعطيل وسائل طيرانه أو تضييق الخناق على حركته. 

وفي الوقت نفسه نفذت وحدات من البحرية الأميركية عمليات منفصلة لتعطيل طائرات مرتبطة بدائرة نورييغا في مطار “بونتا بايتيّا”، ضمن سياق العملية الأوسع.

بعد أيام من المراوغة، لجأ نورييغا إلى مقر السفارة البابوية (النونسياتورا) في بنما سيتي، في ما تحول إلى مواجهة سياسية وقانونية وأمنية شديدة الحساسية: اقتحام المقر لم يكن خيارًا بسيطًا بسبب وضعه الدبلوماسي. عندها لجأت القوات الأميركية إلى وسائل ضغط نفسية وإعلامية؛ أبرزها تشغيل موسيقى صاخبة على مدار الساعة إلى جانب إجراءات أخرى، في مشهد صار أيقونيًا في سردية العملية.

بحسب مصادر توثيقية، استمر نورييغا محاصرًا داخل المقر نحو عشرة أيام، قبل أن يخرج صباح 3 كانون الثاني/يناير 1990 ويسلم نفسه للقوات الأميركية التي كانت تنتظره في الخارج. بعدها نُقل جوًا إلى ميامي لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات وغسل الأموال والابتزاز.

بعد خروجه من مقرّ السفارة البابوية في بنما في 3 كانون الثاني/يناير 1990 وتسليمه نفسه للقوات الأميركية، نُقل مانويل نورييغا فورًا إلى ميامي حيث وُضع قيد المحاكمة أمام محكمة فدرالية بتهم الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والابتزاز. في عام 1992 أُدين وصدر بحقه حكم بالسجن (40 عامًا خُفِّض لاحقًا)، وقضى سنواته الأولى في سجون فدرالية أميركية تحت حراسة مشددة. بعد انتهاء محكوميته في الولايات المتحدة، سُلِّم إلى فرنسا عام 2010 لقضاء عقوبة أخرى على قضايا غسل أموال، ثم أُعيد إلى بنما في 2011 حيث واجه أحكامًا إضافية مرتبطة بجرائم ارتُكبت خلال حكمه العسكري في الثمانينيات. أمضى سنواته الأخيرة رهن الاحتجاز ثم في الإقامة الجبرية بسبب تدهور صحته، إلى أن توفي في أيار/مايو 2017 عن 83 عامًا بعد مضاعفات جراحة في الدماغ، ليغلق بذلك فصلًا طويلًا من رجلٍ بدأ حليفًا استخباريًا لواشنطن وانتهى أسيرًا في سجون ثلاث دول.