اخر الاخبار

“إيشان” تفتح خزانة الأسرار.. بالوثائق والأدلة: صعود “مزورة” شقيقة إرهابي إلى مجلس النواب

خاص – تقرير استقصائي تفتح وثائق أمنية ومدنية، اطّلعت عليها...

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

“عمال حقيقيون”: لا عطلة لنا.. الأول من أيار للبطالة المقنعة

شارك على مواقع التواصل

حينما استيقظ “أبو منتظر” في السادسة من صباح اليوم، استعدادا للذهاب إلى محله للحدادة، في محلة السيف وسط مدينة الناصرية، لم يكن يدور بخلده أن اليوم عطلة رسمية للعمال.

يبتسم أبو منتظر ابتسامة ساخرة حينما يسمع ذلك، “لا عطلة لنا”، يقول الرجل الذي امتهن الحدادة منذ 30 عاما، ويضيف: “لا يمكن أن نوقف أعمالنا لمناسبة مثل هذه، لدينا التزامات تجاه الآخرين، ماذا أقول لهم؟ المناسبات التي يعذرنا عليها الزبائن هي المناسبات الدينية، أما الأخرى فلا عذر لنا”.

ويضيف: “أعمل حتى في يوم الجمعة، أعطل في أيام معدودة خلال شهر محرم، وخلال العيدين فقط، ولا عطلة لي غيرها”.

وتحتفل العديد من الدول حول العالم في الأول من شهر أيار بـ”عيد العمال”، ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية في أكثر من 100 دولة، بينها العراق.

وفي بلاد ما بين النهرين، هناك 12 مليون شخص بسن العمل، من بينهم 4 ملايين موظف، و6 ملايين عامل في القطاع الخاص، ومليوني شخص عاطل عن العمل.

“عطلة للبطالة المقنعة”

في بغداد، يقول مصطفى وهو عامل في إحدى المؤسسات الإعلامية، إنه يستمتع بهواية إحصاء العطل الحكومية، وتذكير الآخرين بها: “أعمل 8 ساعات متواصلة باليوم، 6 أيام بالأسبوع، لا تشملني عطلة لا في عيد ولا في مناسبة دينية، ولا أحصل حتى على إجازة للسفر، لذلك نعم أنا أحسد موظفي الدولة على الترف الذي يعيشون به”.

وأضاف: “دوائر الدولة مثقلة بالبطالة المقنعة، وهم من يستمتعون بالعطلة، والعمال الحقيقيون يمارسون عملهم اليوم، ولا يملكون ترف التعطيل عن الدوام”.

عقبات أمام العمال

من بين 6 ملايين عامل في العراق، هناك فقط 600 الف عامل مضمون (يستحقون راتب تقاعدي) ما يعني أنهم يمثلون 10% فقط.

ويعاني العمال العراقيون من العمالة الأجنبية، لا سيما في الحقول النفطية، وعدم وجود اجازات واضحة او حقوق في ذلك، وعدم وجود حد ادنى للرواتب في المصانع والشركات والمؤسسات التي يعملون بها، وعدم وجود وقت محدد احيانًا تمتد ساعات عملهم لأكثر من 10 أو 12 ساعة.

وقال نجم العقابي، المتحدث باسم وزارة العمل لمنصة “إيشان” إن “الحكومة شرّعت قوانين تخدم الطبقة الكادحة، فقانون الضمان الاجتماعي الجديد، يتضمن امتيازات كبيرة جدا، على رأسها زيادة الراتب، فالحد الأدنى للراتب التقاعدي للموظف المضمون 500 ألف دينار، بالإضافة إلى امتيازات أخرى، من بينها الضمان الصحي”.
وأشار إلى أن “القانون الجديد يتضمن الضمان الاختياري، ويشمل العمال الذين يتداولون أعمال بسيطة، مثل أصحاب البسطات وسائقي السيارات، والنساء اللاتي يديرن أعمال من منازلهن، ستساهم الدولة بنسبة 18 بالمئة لمساعدتهم في الدخول ضمن مظلة الضمان الاجتماعي”.

وتابع: “لدينا أكثر من مليون باحث من كلا الجنسين في وزارة العمل، بعد زيادة سقف مبلغ القروض إلى 400 مليار، خصصت لمنح قروض تتراوح ما بين 20 إلى 50 مليونا، كقروض ميسرة لافتتاح المشاريع”.

وأكمل: “وضعنا قيود كبيرة للحد من العمالة الأجنبية، فاليوم لا نسمح بدخول العمال، الأمر يقتصر على العمالة الماهرة فقط وفق شهادة مصدقة من قبل وزارة الخارجية والسفارة”.

وأردف: “لدينا 300 ألف عامل مسجل لدى وزارة العمل، و300 ألف مسجل ضمن الضمان الاختياري، وأكثر من 20 ألف من العمال المضمونين”.

“مستقبل مجهول”

في حين يرى “أبو حسن”، وهو صاحب محل “أسواق” صغيرة في منطقة الاورزدي في الكرادة وسط بغداد، أن “العطلة شيء لم أعرفه أبداً لأن محلي يجب أن يكون مفتوحاً طيلة أيام الأسبوع”.

ويضيف أبو حسن (70 عاماً)، وهي كنية يطلقها عليه أهالي المنطقة، كونه لم ينجب أطفالاً هو وزوجته التي توفيت قبل سنوات، والتي كانت تشاركه العمل في الأسواق، أن “يوم الجمعة صار عطلتي بسبب التعب والتقدم في السن والعمل وحدي داخل الأسواق، لكن سابقاً لم أكن اتخذ يوم عطلة في كل المناسبات”.

وعند سؤاله عن موضوع الضمان الاجتماعي للعمال، أجاب أبو حسن: “ربما كنت سأفرح قبل عقود بهذ الخبر لو تم تنفيذه، لكن بالنسبة لي فقد جاء متأخراً، فالأمر له جانب نفسي، حين تعيش وأنت تعرف أن مستقبلك مجهول وتخاف على نفسك من أمراض التقدم في العمر، دون وجود ضمان حقيقي لإنقاذ حياتك”.

ويتابع أبو حسن: “أنا مع الضمان الاجتماعي طبعاً لكن أرى أنه فاتني وفات الكثيرين مثل، وعسى أن يستفيد منه الأجيال القادمة ويعيشون دون ضغوط التفكير بمشاكل العمر وتكون لهم بحبوحة من العيش في أيامهم الأخيرة”.