انتخب مجلس محافظة واسط، اليوم الأربعاء، هادي مجيد كزار الهماشي محافظًا جديدًا خلفًا لـمحمد جميل المياحي، الذي قدّم استقالته رسميًا على خلفية فاجعة حريق “هايبر ماركت” الكوت، والتي أودت بحياة 61 شخصًا وأثارت غضبًا شعبيًا واسعًا.
ويشغل الهماشي حاليًا منصبًا إداريًا في ديوان المحافظة، وكان مرشحًا مستقلًا في الانتخابات البرلمانية السابقة، كما خاض انتخابات مجالس المحافظات ضمن قائمة “واسط أجمل” التي كان يترأسها المياحي، لكنه لم ينجح في الوصول إلى المجلس.
وبالتزامن مع انتخاب المحافظ الجديد، أصدرت عوائل ضحايا فاجعة الكوت بيانًا شديد اللهجة، أعربوا فيه عن رفضهم لتولي الهماشي المنصب، باعتباره من ذات الكتلة السياسية للمحافظ المستقيل، مطالبين بتكليف شخصية مستقلة لا ترتبط بأطراف الحادثة.
وانتقد البيان ما وصفه بـ”محاولات تسويف القضية”، معبرًا عن رفض العوائل لمخرجات اللجنة التحقيقية الحكومية، وداعيًا إلى تشكيل لجنة قضائية مستقلة بمشاركة ممثلين عن ذوي الضحايا، مع منع المتهمين من السفر لحين اكتمال التحقيقات. كما كشف البيان عن محاولة جهات رسمية “سرقة وثائق” من موقع الحادثة، قبل أن تتصدى لهم قوة أمنية، وفقًا لما جاء في النص.
وأشار أهالي الضحايا إلى نية إرسال وفد إلى النجف للقاء المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لـ”طلب المشورة والتدخل العادل في القضية”.
من جانبه، أعلن محمد جميل المياحي صباح اليوم، تقديم استقالته رسميًا إلى مجلس محافظة واسط، واصفًا القرار بأنه “وفاء لدماء الشهداء وتضامن مع عوائلهم”، وقال في بيان نشره على صفحته الرسمية:
“إكراماً لدماء الشهداء، ووفاءً لأهالي هذه المحافظة التي خدمتها بعيوني وعرق جبيني، أعلن بكل فخر تقديم استقالتي، وقد تم قبولها من قبل المجلس الموقر”.
وأضاف: “هذه الاستقالة ليست انسحابًا، بل وقفة شرف أمام تضحيات أهلنا الطيبين”.
وكان المياحي قد ظهر مساء أمس في مقابلة متلفزة على قناة “دجلة”، أكد فيها استعداده لتقديم استقالته “إذا ثبت وجود أي تقصير أو تورط شخصي في الحادث”. واتهم جهات سياسية بمحاولة استهدافه، زاعمًا أن “أحد الأشخاص اشترى فيديو يظهر فيه فوق سطح مبنى مجاور لموقع الحريق بمبلغ 500 مليون دينار، لاستخدامه ضده سياسيًا”.
وجاءت هذه التطورات في سياق تصاعد الغضب الشعبي بعد الحريق المأساوي الذي شبّ الأسبوع الماضي في مركز تجاري كبير وسط الكوت، وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا، ما دفع مجلس النواب ومراجع دينية وشخصيات اجتماعية إلى المطالبة بمحاسبة المقصرين وتحقيق العدالة.
