اخر الاخبار

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

قد تتحول احتفالات رأس السنة إلى معارك.. كيف ستنير “الصواريخ والشعالات” سماء العراق في 2024؟

شارك على مواقع التواصل

بينما يجهّز الجميع “ألعابهم النارية”، للاحتفال برأس السنة الميلادية، تتهيأ المقاومة لملء الطائرات المسيّرة بالصواريخ، وتعبئة المنصّات بالكاتيوشا، لأن تكون احتفالاتها في القواعد الأمريكية.

وعلى الجانب المقابل، توعز القيادة الأمريكية إلى طائراتها المسيرة، للتحليق في سماء العراق، وإطلاق نيرانها وصواريخها على مقار فصائل المقاومة.

ومنذ أربع سنوات، وكلُ ما تقترب رأس السنة الميلادية، يدخل العراقيون بقلقٍ مما سيحصل، فالتهديدات تظهر مجدداً، والقصف يُستأنف بين فصائل المقاومة، والأمريكان، بينما حاولت حكومات عادل عبد المهدي، ومصطفى الكاظمي، ومحمد شياع السوداني لملمة الأمر، منذ نهاية العام 2019.

ولم تكن البداية في نهاية العام 2019 فحسب، بل أن عمليات القصف المتبادل حصلت في مرات عدّة، لكنّ ضربة الأمريكان على موقع تابع للحشد الشعبي في القائم، هي التي غيَّرت مسار الصراع في المنطقة عموما.

القصف الأخير قبل اغتيال المهندس وسليماني

في 29 كانون الأول عام 2019، شنّت أمريكا ضربة جوية على موقع تابع لكتائب حزب الله في مدينة القائم، غربي الأنبار، وأُعلن في حينها “استشهاد” 25 من عناصر الحشد الشعبي، بينهم معاون آمر لواء.

تلك العملية، قال عنها مساعد وزير الدفاع الامريكي آنذاك، جوناثان هوفمان، إنها “جاءت رداً على مقتل مواطن أمريكي وإصابة أربعة من أفراد الخدمة الأمريكية واثنين من أفراد قوات الأمن العراقية، في قاعدة بمحافظة كركوك”.

التمهيد لـ “حادثة المطار”

لم يتقبل الكثير من العراقيين عمليات القصف التي أدّت إلى “استشهاد” منتسبين بالحشد الشعبي في ضربة القائم، ونظمّوا بعد يوم، تظاهرات في عدد من المناطق.

وفي تلك الفترة، كان العراق يشهد تظاهرات تشرين، التي ستتفكك بعد حادثة المطار، وينقسم فيها الموجودون بالساحة إلى مؤيدين ورافضين، حتى خلت ساحات الاعتصام بعدها، من المتظاهرين شيئاً فشيئا.

حادثة القائم، دفعت المتظاهرين العراقيين من المؤيدين للحشد الشعبي، في 31 كانون الأول، إلى التظاهر أمام السفارة الأمريكية في بغداد، ثم اقتحام بوابتها الرئيسية.

اقتحام بوابة السفارة، جاء بعد تشييع “شهداء” الضربة الأمريكية في القائم، وشارك به، قادة بالحشد الشعبي أبرزهم؛ أبو مهدي المهندس، بينما بقي فالح الفياض، رئيس الهيئة، قرب جسر الطابقين بعيداً عن مقر السفارة.

“الفجر المُرعب”

في فجر الثالث من كانون الثاني، عام 2020، حلَّقت مسيّرة أمريكية فوق سماء بغداد، وأطلقت صواريخها على عجلتين خرجتا من المطار، بعد استقبال ضيف “مهم”، ليتّضح لاحقاً، أنه “قاسم سليماني” رئيس فيلق القدس الإيراني.

الضربة تلك، جعلت الجميع مرعوباً مما سيحصل في العراق والمنطقة عموماً، لأنها أخذت سليماني، الذي يمثّل العصب الأساس للمقاومة، والمهندس، الذي “يهندس” عمليات المقاومة في العراق.

الرد الإيراني

وفي الثامن من كانون الثاني 2020، قصفت إيران من أراضيها قاعدة عين الأسد في العراق، بعدد من الصواريخ البالستية، لكنه لم يكن التوتر الأخير داخل الأراضي العراقية.

في 11 آذار من العام نفسه، أطلقت فصائل المقاومة عشرات صواريخ الكاتيوشا على قاعدة التاجي العسكرية العراقية التي تؤوي جنودا أمريكيين شمال بغداد، وأسفرت في حينها عن مقتل جنديين، أمريكي وبريطاني، ومتعاقد أمريكي.

دخول مطار كربلاء “خدمة القصف”

هذا القصف، ردّت عليه أمريكا بعملية استهدفت مطار كربلاء الدولي، وأدت إلى مقتل أحد المدنيين وجرح آخرين ممن يعملون في تشييد المطار إضافة الى أضرار كبيرة في المنشأت الادارية والخدمية، حسب ما أعلنت العتبة الحسينية في وقتها.

بيان العتبة في 13 آذار من العام نفسه، قال، إن “هذا المطار مدني صرف، وتشرف على إنشائه العتبة الحسينية بالاتفاق مع عدة شركات عراقية ومن قبل كوادر عراقية مدنية، وما حصل اعتداء صارخ لا مبرر له أصلا”.

ضربة في زمن الكاظمي

وفي 27 حزيران، عام 2021، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن الجيش الأميركي نفذ، ضربات جوية ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران في الأراضي العراقية والسورية.

وتسببت تلك الغارة، بوقوع “أربعة شهداء” من عناصر الحشد الشعبي الذين كانوا متواجدين قرب المكان المستهدف بالغارة الأمريكية.

القصف “الخفيف”

وبقيَ منذ ذلك الحين، القصفُ متبادلاً في مواقع مختلفة، فمسيّرات المقاومة تنوّع هجماتها على عين الأسد، والسفارة الأمريكية، وقاعدة الحرير في أربيل، وبالمقابل؛ تشنُّ أمريكا غاراتها على مواقع مختلفة للحشد الشعبي، وخصوصاً كتائب حزب الله.

خلال فترة تولي مصطفى الكاظمي، رئاسة الحكومة، استمرت الفصائل بقصف السفارة الأمريكية والقواعد البقية، ولكنّ هذا القصف، دخل في سبات، بعدما تولّى محمد شياع السوداني، رئاسة الحكومة في أواخر العام الماضي.

استئناف الصراع وتصاعده

بعد عملية السابع من أكتوبر في غزة، حصل ردٌّ إسرائيلي على الفلسطينيين، قتلهم من دون تمييز بينهم، فلغاية اليوم، استشهد أكثر من 21 ألف فلسطيني، وهو الأمر الذي دفع الفصائل إلى التحرّك مجدداً.

توالت عمليات القصف على القواعد التي فيها عسكريون أمريكيون، حتى عاد القصف الأمريكي الذي يخلّف “شهداءً”، حين وجّه ضربته لمنطقة جرف الصخر، وقتل نحو 9 من منتسبي الحشد الشعبي.

قصف جرف الصخر وكركوك

هيئة الحشد الشعبي، ذكرت في بيانها في الأربعاء 22 تشرين الثاني 2023، أن تسعة من أفرادها “استشهدوا” “جرف الصخر” بمحافظة بابل، بعد قصف أمريكي.

وفي 03 كانون الأول 2023، أعلنت حركة النجباء “استشهاد” خمسة من أفرادها نتيجة قصف جوي أمريكي على أحد مقراتها في قضاء الدبس بمحافظة كركوك.

الحكومة حائرة بين الطرفين

وبين هذين الطرفين، بقيت الحكومة حائرة، تحاول أن توقف الطرفين اللذين صعّدا من عملياتهما المتبادلة، حتى أعلنت في 14 كانون الأول 2023، القبض على عدد من منفذي هجوم السفارة الأمريكية.

ووقع الهجوم على السفارة الأمريكية، في 07 كانون الأول عام 2023، ولحظتها، أدانت قوى الإطار التنسيقي ما حصل، لكن المقاومة أكدت حينها، أنها مستمرةٌ بالقصف على مصالح الأمريكان.

القصف الأمريكي يعود مجدداً

وفجر اليوم، عاد القصف الأمريكي إلى مواقع كتائب حزب الله، وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أدريان واتسون، في بيان: إن “في وقت مبكر من صباح اليوم، في شمال العراق، تم استهداف أفراد عسكريين أميركيين بطائرة مسيرة بدون طيار”، لافتة إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة 3 جنود، أحدهم في حالة خطيرة.
وأضافت أن “فصائل كتائب حزب الله المدعومة من إيران والجماعات التابعة لها، تحت مظلة المسلحين المدعومين من إيران، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم”.

وأوضح مجلس الأمن القومي الأميركي، أنه “تم إطلاع الرئيس جو بايدن على الفور على الهجوم هذا الصباح، وأمر وزارة الدفاع بإعداد خيارات الرد ضد المسؤولين. ثم تم تقديم هذه الخيارات إلى الرئيس خلال مكالمة هاتفية بعد ظهر اليوم مع وزير الدفاع لويد أوستن وأعضاء فريق الأمن القومي التابع للرئيس”.

واستطرد البيان: “خلال تلك المكالمة، وجه الرئيس بشن ضربات ضد 3 مواقع تستخدمها كتائب حزب الله والجماعات التابعة لها، وركزت بشكل خاص على أنشطة الطائرات بدون طيار”.

واختتمت واتسون البيان بالقول: “لا يضع الرئيس أولوية أعلى من حماية الأفراد الأميركيين الذين يخدمون في طريق الأذى. وستتصرف الولايات المتحدة في الوقت وبالطريقة التي تختارها إذا استمرت هذه الهجمات”.

وينتظر العراقيون، سنة جديدة قد يتصاعد فيها الصراع، وتتنوع أماكن القصف الأمريكي، على مواقع عراقية، وترد الفصائل بصواريخها ومسيراتها على مواقع الأمريكان.

وتحذّر الأوساط السياسية من أن يكون العام المقبل، “مشتعلاً بالصواريخ والقصف المتبادل بين الطرفين، إذا لم يتوقفا عن قصف بعضهما”.

ويقول معنيون في الشأن السياسي، إن “العراق تحوَّل إلى أرض اشتباك مفتوحة، بعد عمليات القصف الأخيرة، لأن الفصائل لا تريد أن توقف القصف، وأمريكا تؤكد أنها سترد على أي شيء يهدد مصالحها”.