اخر الاخبار

“إيشان” تفتح خزانة الأسرار.. بالوثائق والأدلة: صعود “مزورة” شقيقة إرهابي إلى مجلس النواب

خاص – تقرير استقصائي تفتح وثائق أمنية ومدنية، اطّلعت عليها...

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

كردستان العراق: على قلقٍ كأن الانسحاب الأمريكي تحتي

شارك على مواقع التواصل

 

دوامة جديدة يدخلها العراق، تتمثل بمواقف مكوناته السياسية والاجتماعية والحكومية من وجود القوات الأمريكية على أراضي بلاد الرافدين، التي لم تعرف يوماً “سيادة مطلقة” على مر التاريخ.

وبينما تحاول حكومة محمد شياع السوداني، التوصل إلى اتفاق مرضٍ مع الولايات المتحدة الأمريكية، لإنهاء ما تقول بأنها “مهمة التحالف الدولي في العراق”، تقف الحكومة ذاتها بموقف المتفرج إزاء العمليات الصاروخية والاستهدافات التي تتعرض لها مختلف القواعد الأمريكية في مدن العراق.

وكانت بغداد وواشنطن قد أطلقتا هذه المحادثات في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، في إطار “لجنة عسكرية عليا” مشتركة، لكنها عُلقت في الثامن والعشرين من الشهر نفسه، عقب هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن على الحدود مع سوريا.  واتهمت واشنطن جماعات متطرفة مدعومة من إيران بالمسؤولية عن الهجوم، وهو الأمر الذي نفته طهران.

 

وتقول تسريبات، إن “السوداني توصل أخيراً إلى اتفاق مع فصائل المقاومة من أجل تعليق عملياتهم العسكرية ضد القواعد الأمريكية للسماح لحكومته بالانتهاء من الحوار الثناني بخصوص انسحاب كامل قوات التحالف الدولي من العراق”.

وبطلب من العراق، عادت قوات التحالف الدولي للأراضي العراقية، بعد اجتياح عناصر تنظيم الدولة، لمدن عدة، بعد الانسحاب الأول من العراق عام 2011.

انقسام برلماني

ويعكف البرلمان العراقي، بأكثريته التي تمثل مدن الوسط والجنوب العراقي، على المضي بقانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، ليكون ملزماً للحكومة بتنفيذه وفق ما نص عليه الدستور العراقي، وذلك بعد مرور 4 سنوات على عدم تنفيذ قرار البرلمان الذي صدر عام 2020 والذي ألزم الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من العراق بعد حادثة اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

وبمواجهة نواب الكتل التي تمثل الإطار التنسيقي، (ممثلو البيت الشيعي داخل البرلمان بعد انسحاب التيار الصدري)، تقف كتل سياسية ومكونات أخرى بمواجهة هذا التحرك بطريقة أو بأخرى، في محاولة منها لعرقلة صدور هذا القانون، وفي طليعة تلك الكتل، الأحزاب والتحالفات السنية والكردية.

الكرد الأشد رفضاً

وبينما تكون الأحزاب السنية “موقفاً ضبابياً” من سعي كتل الإطار التنسيقي إصدار القانون، تعلن الأحزاب الكردية وخصوصاً التابعة لأربيل، بشكل علني وواضح وصريح، رفضها القاطع لانسحاب القوات العسكرية الأمريكية في العراق.

ومن هنا، برزت جبهات سياسية جديدة، تكيل للحزب الديمقراطي الكردستاني، اتهامات عدة بشأن موقفهم من الوجود الأمريكية وليس انتهاءً بمواقف الزعامات الكردية من الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وترى الأوساط السياسية، أن “الكرد لا يريدون انسحاباً امريكاً حالياً من العراق، خشية من هيمنة طرف سياسي معين على العراق بشكل كامل، كما أنهم يخشون تنامي قدرات الفصائل المسلحة مقابل ضعف نفوذ الكرد، وهذا ما يؤدي إلى انحسار كبير في الدور السياسي الذي تلعبه أربيل في صناعة القرار العراقي سياسياً واقتصادياً”.

وعادة ما تلجأ كردستان لأمريكا، في المواقف الأمنية والسياسية، خصوصاً في علاقاتها مع بغداد وما يتعلق بحصتها من الموازنة العامة، وقضية تطبيق بنود الدستور.

وفي آخر تصريحات له، أكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ضرورة “وضع حد لتصرفات الفصائل المسلحة”.

 

وقال إن الإقليم لديه “خشية من عدم قدرة بغداد على حمايته”، مشيرا إلى أن “التحديات الحالية أصعب من مرحلة داعش، وأن خط الجبهة بات غير معلوم”.

وثمّن رئيس إقليم كردستان العراق “موقف رئيس الحكومة العراقية شيّاع السوداني”، وحث الحكومة العراقية على “لعب دور أساسي في حماية الإقليم”.

وأوضح أن الإقليم سيقرر مصير وجود قوات التحالف “ضمن إطار العراق وليس بمفرده”.

وعن بغداد، أوضح أن “النظام الفيدرالي في العراق لم يتم تطبيقه رغم مرور 20 عاما”.

أشار إلى أن حكومة الإقليم “تعاملت بكل شفافية مع بغداد في ملف العائدات”، معتبرا أن الوضع الاقتصادي في الإقليم “صعب ومعقد”.

ويوم أمس، استقبل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في مصيف صلاح الدين، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق ديفد بيرغر، لمناقشة التطورات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة.

وخلال اللقاء، ووفقاً لبيان رسمي، فقد شدد بارزاني على ضرورة أن تلتزم جميع الأطراف بالدستور الذي صوّت عليه الشعب العراقي، إضافةً إلى حماية كيان إقليم كوردستان ومؤسساته.

وأشار بارزاني إلى أنه يجب عدم المساس بالعملية التشريعية في الإقليم بطريقة غير دستورية، مؤكداً أنه ورَدَ في الدستور بوضوح أنه في حال وجود تعارض بين قوانين الإقليم والقوانين الصادرة عن مجلس النواب العراقي، فإن الأولوية تكون لقوانين الإقليم.

وفي جزءٍ آخر من حديثه، لفت الرئيس بارزاني إلى الحاجة لإجراء انتخابات برلمان كردستان، مبيناً أنه لا يجوز التدخل في العملية الانتخابية وسياقاتها بحجج غير دستورية، كما لا يجوز خلق العوائق أمام الانتخابات والعمل على تأجيلها بحجة وجود طعون قانونية.

وحول مسألة بقاء قوات التحالف الدولي في العراق، أشار بارزاني إلى أن هذه المسألة وطنية ولا تتعلق بمكوّن معين فحسب، ولا بد أن تتوصل الحكومة الاتحادية عبر الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى اتفاق على أساس نتائج الحوار مع التحالف الدولي، كما ينبغي أن تدرك جميع المكونات العراقية حقيقة أن الإرهاب ومخاطر عودته بالظهور مُجدداً لا تزال قائمة.

في السياق، أكد الرئيس بارزاني ضرورة أن تدعم جميع الأطراف عملية الحوار والاتفاقيات بين الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي، مبيناً أن هذه المسألة لا تدخل ضمن اختصاصات مجلس النواب، وأنه لا بد من إبعاد هذه المسألة عن المزايدات السياسية وعن التداعيات والمعادلات الإقليمية من أجل الحفاظ على مصلحة العراق، ويجب الأخذ بنظر الاعتبار مصالح واستقرار وأمن جميع مناطق العراق ومكوناته.

وأوضح بارزاني أن جميع الأطراف تعلم بشكلٍ جيد بأنه لولا قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط النظام السابق، ومساعدة العراقيين في عملية تحرير العراق، ما كان بوسع الموجودين حالياً في السلطة بالعراق أن يتمكنوا من حكم العراق بتاتاً.

قلق سني

ويقول الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية بالقاهرة، الدكتور محمد عباس ناجي، قائلا إن وجود “تلك القوات الأمريكية في العراق وسوريا يعرضها للتهديد المستمر، فمنذ انطلاق عملية طوفان الأقصى تعرضت لأكثر من 160 هجوما وسقط 3 قتلى من الجنود الأمريكيين لأول مرة، في الهجوم الذي استهدف قاعدة البرج 22 في الأردن، و”هذا دافع قوي للانسحاب”.

ويضيف: “الكرد والسنة يرفضون جلاء القوات الأمريكية، لأنهم يرون أن الحكومة العراقية ضعيفة، وأن نفوذ إيران ربما يفوق نفوذ واشنطن في حال انسحاب القوات بالكامل”.

 

ويضيف “إيران تمتلك فصائل شيعية موالية لها، وتركيا تحارب حزب العمال الكردستاني التركي النشط في شمال العراق، وسوف يصب الانسحاب في صالح البلدين”.

وبالتالي يخشى السنة والأكراد من ذلك الانسحاب لأنه سيحدث فراغا كبيرا، في وقت تُفقد فيه الثقة مع إيران التي لم ينعكس تحسن علاقاتها مؤخرا مع السعودية على علاقاتها بالسنة والأكراد في العراق، وفق حيدر البصير.

ويرى محمد عباس ناجي أن الحكومة والفصائل العراقية وإيران هم أبرز الرابحين حال الانسحاب.

وأضاف في حديثه لبي بي سي: “الانسحاب معناه أن إيران ستملأ تلقائيا الفراغ الناجم، وبالتالي سيكون المستفيد الأول هو الخصم الإقليمي الرئيس للولايات المتحدة، ستصور إيران الأمر على أنه انتصار لها – كما فعلت في أفغانستان -وسوف تستفيد منه بشكل كبير”.

كما أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سوف تستفيد أيضا لأن إخراج قوات التحالف جزء من برنامجها السياسي، ومن ثم سوف تعلن ذلك نجاحا لبرنامجها السياسي، وفق ناجي.

“كما سيعطي الانسحاب فرصة كبيرة لكل من روسيا وتركيا وإيران، لوضع الترتيبات الأمنية والسياسية في العراق وسوريا، في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي”.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، يقول النائب السابق عن محافظة كركوك جاسم محمد جعفر، إن حكومة إقليم كردستان ارسلت طلبا الى الإدارة الأمريكية لدعمهم في حراك الانفصال.

ويتابع جعفر إن “حكومة أربيل تتعامل بازدواجية وأن هناك مؤامرات تستخدمها ضد العراق بالتعاون مع بعض الدول”.

واختتم القيادي في ائتلاف المالكي حديثه: ان “عدم تضامن الاقليم مع الحكومة المركزية ومجلس النواب بملف اخراج القوات الامريكية القتالية من البلد امر في غاية الخطورة”، مضيفا أن “إقليم أرسل طلبا الى الولايات المتحدة الامريكية لمساندته في ملف الانفصال عن العراق”.

وقال أيضاً عضو ائتلاف دولة القانون “أن أمريكا تنوي دعم انفصال إقليم كردستان، مقابل السيطرة على جميع ثرواتها وتحويل أراضي الإقليم إلى قواعد عسكرية لها”.