رغم أن خطابه بالمحفل الرسمي لتأبين قادة النصر الشهداء، جاء بعد يوم واحد من الحادثة، إلا أن القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، تحاشى عن ذكر تفاصيل ما جرى ظهيرة اغتيال القيادي الكبير في حركة النجباء والمسؤول الأمني لعمليات بغداد للحشد الشعبي في بغداد، أبو تقوى، الذي قتل بقصف أمريكي استهدف عجلته وسط العاصمة.
وبصاروخ أطلق من طائرة مسيرة أمريكية، استشهد يوم أمس الخميس، القيادي البارز في حركة النجباء “أبو تقوى السعيدي”، ومرافقه أبو سجاد، و4 آخرين، فيما أصيب 4 منتسبين آخرين كانوا معهم.
القصف وقع الساعة الثانية عشر ظهراً، على بعد أمتار عدة من مبنى وزارة الداخلية العراقية، في وقت كانت فيه طائرات الدفاع العراقية تستعرض في سماء بغداد مبتهجة بذكرى تأسيس الجيش العراقي.
ولم يعرج السوداني أيضا في خطابه، إلى تأكيدات واشنطن بأن الضربة الجوية جاءت بمساعدة الأمن العراقي، وما تمثله من ورقة خطيرة، ضد حكومة السوداني قد تستخدم ضده في أية لحظة.
السوداني غض الطرف أيضاً، عن ذكر أبو تقوى، رغم أنه قائد أمني يعمل ضمن مؤسسة تابعة بشكل مباشر للقائد العام للقوات المسلحة، واغتياله هو ومرافقيه، ومن معه، يمثل جريمة غير مبررة.
وعلى طول كلمته التي امتدت لدقائق عدة، لم يعرج السوداني على ما جرى يوم أمس في شارع فلسطين وسط العاصمة سوى بقوله: “ما حصل يوم أمس من استهداف للمقرات الأمنية جريمة”، دون إيضاح أية تفاصيل، تتعلق بالجهة المنفذة وأين عادت الطائرة، ولماذا لا يحرك العراق دعاوى قضائية دولية ضد واشنطن.
لكنه أكد أن حكومته “شكلت لجنة ثنائية مع الولايات المتحدة الامريكية لجدولة انسحاب التحالف الدولي من العراق”.
وقال السوداني خلال كلمة القاها في الحفل التأبيني الذي أقامته هيئة الحشد الشعبي في الذكرى الرابعة لاستشهاد قادة النصر أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، إن “الاعتداء الذي أدى الى استشهاد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الشهيد جمال جعفر آل ابراهيم (أبو مهدي المهندس)، وضيف العراق الجنرال الحاج قاسم سليماني، مثل ضربة لكل الأعراف والمواثيق والقوانين التي تحكم العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، مثلما كان جريمة نكراء غير مبررة”.
وأضاف أن “الحكومة بصدد تحديد موعد بدء عمل اللجنة الثنائية لوضع ترتيبات إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في العراق بصورة نهائية، وإنه لن يكون هناك تفريط بكل ما من شأنه استكمال السيادة الوطنية على ارض العراق وسمائه”.
وأشار الى أن “العراق تربطهُ مع أمريكا اتفاقية شراكةٍ ستراتيجيةٍ وعلاقات دبلوماسية، وبهذا تمَّ خرقُ المبادئِ الرئيسيةِ للعلاقاتِ الدوليةِ وما نصَّ عليهِ ميثاقُ الأممِ المتحدةِ من المساواةِ في السيادةِ بين الدولِ وحظرِ استخدامِ القوةِ في العلاقاتِ الدولية”.
وتابع أن “الشهيد ابو مهدي المهندس استحضر إرثه النضالي والجهادي، وتقدم الصفوف ليدفع عن العراق شرور داعشَ الإرهابية، وانتفض تحت ظلِّ فتوى المرجعيةِ ليقود أبناءَ الحشدِ في تلك الأيامِ العصيبة”، لافتاً الى أن “العراق رجلاً خسر كان همهُ طوالَ سنواتِ عمرهِ أن يكونَ العراقُ حراً مستقلاً”.
وأوضح السوداني أن “منطقتنا تعيش في وضعٍ محتقنٍ منذُ 7 تشرينَ الأولِ للعامِ الماضي، بسببِ السياساتِ العدوانية والإجرامية التي تمارسُها سلطات الاحتلال ضدَّ الفلسطينيين في غزة والأراضي المحتلة”، لافتاً الى أنه “حذرنا من أنّ استمرار الممارساتِ الوحشية في غزة، ستكونُ لهُ تداعياتٌ خطيرةٌ على المنطقة والعالم، وبدأنا نلمسُ آثارهُ اليوم في العديد من دول المنطقة”.
ولفت الى أن “الحوادثَ الأخطر هي التي تكررت لأكثر من مرةٍ في العراق، من خلال قيام قواتِ التحالف الدولي باعتداءاتٍ ضدَّ مقارِّ الحشدِ الشعبي”، مؤكداً أن “الحشد الشعبي يمثلُ وجوداً رسمياً تابعاً للدولةِ وخاضعاً لها وجزءاً لا يتجزأُ من قواتِنا المسلحة”.
وأردف السوداني أنه “أكدنا مرارا أنهُ في حال حصولِ خرقٍ أو تجاوزٍ من قبلِ أيةِ جهةٍ عراقية، أو إذا ما تمَّ انتهاكُ القانونِ العراقي، فإنَّ الحكومةَ العراقيةَ هي الجهةُ الوحيدةُ التي لها أن تقومَ بمتابعةِ حيثياتِ هذه الخروقات”، موضحاً أن “الحكومة هي الجهة المخولةُ بفرضِ القانون، وعلى الجميعِ العملُ من خلالها، وليس لأحد أن يتجاوز على سيادة العراق”.
واكد رئيس الوزراء أننا “ندين الاعتداءات التي تستهدفُ قواتنا الأمنية، وتتجاوزُ روح ونصَّ التفويضِ الذي أوجد التحالفَ الدولي”، مشدداً “على قدرة الحكومة واستعدادها لاتخاذ القرارات المناسبةِ في الحفاظ على سيادةِ العراق وأمنه واستقراره، فهو يقع في صلب مسؤولياتِها والتزاماتِها وواجباتِها الدستورية”.
وبين أن “موقفنا الثابتَ والمبدئيَّ في إنهاءِ وجودِ التحالفِ الدولي بعد أن انتهت مبرراتِ وجوده”، مضيفاً “إننا بصددِ تحديدِ موعد بدء الحوار من خلالِ اللجنةِ الثنائيةِ التي شُكلت لتحديدِ ترتيباتِ انتهاءِ هذا الوجود، وهو التزامٌ لن تتراجع عنهُ الحكومةُ، ولن تفرطَ بكلِّ ما من شأنهِ استكمالُ السيادةِ الوطنيةِ على أرضِ وسماءِ ومياه العراق”
وكان المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر أعلن أمس أن “العراق شريك مهم، فنحن نعمل بشكل وثيق جداً مع قوات الأمن العراقية، ولدينا علاقة مع قوات الأمن العراقية لسنوات عديدة لدعم التدريب وتقديم المشورة لهم في مجال مكافحة الإرهاب ولذلك سنواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا العراقيين”.
ولفت إلى أن “قوات الأمن العراقية واصلت المساعدة في تحديد بعض الحالات التي نفذ فيها هؤلاء الوكلاء الإيرانيين هجمات ضد القوات الأمريكية، ونحن نقدر هذا الدعم بشدة”.
من جانبها نفت خلية الإعلام الأمني تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بشأن وجود تعاون مع الجانب العراقي في الاعتداء الذي استهدف مقراً لهيئة الحشد الشعبي أمس واغتيال القيادي في الحشد طالب السعيدي الذي ينتمي لحركة النجباء.
وقال الإعلام الأمني في بيان ان “اعتداء يوم أمس نفذ بشكل مباشر من دون علم أي جهة عسكرية أو أمنية عراقية”.
وتنشر أمريكا 2500 عسكري في العراق ونحو 900 في سوريا، في إطار مكافحة تنظيم داعش ضمن التحالف الدولي الذي أنشئ عام 2014.
حملت القوات المسلحة العراقية، الخميس، قوات التحالف الدولي في العراق، مسؤولية الهجوم بالمسيرة الذي استهدف معاون قائد عمليات حزام بغداد في الحشد العشبي، “أبو تقوى السعيدي”، شرقي العاصمة بغداد.
وقال اللواء قوات خاصة، يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، إنه “في اعتداء سافر وتعدٍّ صارخ على سيادة العراق وأمنه، أقدمت طائرة مسيرة على عمل لا يختلف عن الأعمال الإرهابية، باستهداف أحد المقارّ الأمنية في العاصمة بغداد، اليوم الخميس، مما أدى إلى وقوع ضحايا في هذا الحادث المرفوض جملة وتفصيلاً”.
وأضاف أن “القوات المسلحة العراقية تحمّل قوات التحالف الدولي مسؤولية هذا الهجوم غير المبرر على جهة أمنية عراقية تعمل وفق الصلاحيات الممنوحة لها من قبل القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي يقوض جميع التفاهمات ما بين القوات المسلحة العراقية وقوات التحالف الدولي”.
وأردف: “إننا نعدُّ هذا الاستهداف تصعيداً خطيراً واعتداءً على العراق وبعيداً عن روح ونص التفويض والعمل الذي وجد من أجله التحالف الدولي في العراق”.
