مع انعقاد الجلسة الأولى للدورة السادسة لمجلس النواب، اليوم الاثنين 29 كانون الأول 2025، يدخل العراق استحقاق انتخاب رئاسة البرلمان وسط مشهد سنّي منقسم على نفسه، لم تنجح محاولات “التسوية داخل البيت” في احتوائه، ما دفع الملف إلى حافة الاقتراع المفتوح داخل القاعة، بدل الحسم عبر توافقات ما قبل الجلسة.
الانقسام السني تَصدّر واجهة الساعات الأخيرة بعد إعلان “المجلس السياسي الوطني” الذي تشكّل أواخر تشرين الثاني كـمظلة جامعة لقوى سنية بارزة بدعوة من خميس الخنجر وبمشاركة تقدم وعزم والسيادة والحسم والجماهير، في محاولة معلنة لإعادة تنظيم القرار السني وتوحيد الموقف التفاوضي. لكن المجلس الذي وُلد لتقليل التشتت، وجد نفسه أمام اختبار أول: تسمية مرشح واحد لرئاسة البرلمان.
مساء الأحد 28 كانون الأول 2025، اتجه المجلس السياسي الوطني إلى إعلان ترشيح هيبت الحلبوسي ممثلاً عن تحالف “تقدم” لمنصب رئيس مجلس النواب، باعتباره “مرشح المجلس” في الاستحقاق المقبل، في خطوة قُرئت كحلّ وسط داخل تقدم نفسه قبل أن تكون تسوية داخل المجلس.
في المقابل، أعلن رئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي ترشحه رسمياً لرئاسة البرلمان، مؤكداً أن أي مرشح يُعلن لا يمكن اعتباره ممثلاً لإرادة “المجلس السياسي الوطني” ما لم يحظَ بتوافق جميع مكوناته، وهو موقف يضع “العزم” عملياً على مسار منافسة مباشرة داخل القاعة إذا لم تُستكمل تسوية اللحظة الأخيرة.
هذا الانقسام السني ينعكس تلقائياً على مزاج القوى الشيعية داخل البرلمان، لأن التصويت لن يكون “سنياً خالصاً” في نهاية المطاف. قيادي في الإطار التنسيقي قال إن قوى الإطار ستتجه لتأييد ما يختاره البيت السني لرئاسة المجلس، مع توقعات بحسم مرشح “النائب الأول” من داخل الإطار، وتداول اسم أحمد الأسدي لهذا المنصب.
لكن عبارة “ما يختاره البيت السني” تصبح ملتبسة حين يكون البيت نفسه منقسماً بمرشحين متنافسين، ما يعني أن أصوات القوى الشيعية قد تتوزع تبعاً للتحالفات والحسابات الفرعية داخل الإطار وخارجه، وفق المعطيات السياسية.
تظهر تطورات العمل السياسي، أن جلسة اليوم لا تبدو مجرد إجراء بروتوكولي لانتخاب هيئة رئاسة البرلمان، بل اختبار مبكر لميزان القوى داخل المكونات، ولقدرة التكتلات الجديدة مثل “المجلس السياسي الوطني” على فرض قرار موحّد.
وإذا اتجهت الأمور إلى تصويتٍ تنافسي داخل الجلسة، فسيكون ذلك مؤشراً على أن مرحلة “التوافقات المغلقة” تتراجع لصالح مفاوضات أكثر خشونة داخل البرلمان نفسه، بما يفتح الباب لانقسامات لاحقة في ملفات أكبر، من بينها هندسة التحالفات التي ستقود إلى تسمية رئيس الوزراء وتوزيع الرئاسات واللجان السيادية.
