بعد يومين من الجدل الذي أثاره الحكم بالحبس ستة أشهر على النائب هادي السلامي، قررت وزارة التجارة التنازل عن الدعوى التي رفعتها ضده ليتم الإفراج عنه رسمياً.
وبحسب بيان لوزارة التجارة، ورد لمنصة “إيشان”، فإنها أعلنت عن تنازلها عن الشكوى القضائية ضد النائب هادي السلامي والتي صدر بها حكم قضائي بسجن النائب لستة أشهر.
وقدمت الوزارة طلباً إلى محكمة جنح الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، جاء فيه: “حرصاً من هذه الوزارة على هيبة السلطة التشريعية وللحفاظ على العلاقة المتميزة مع مجلس النواب الموقر وبما يضمن استمراريتها بشكل يحقق أفضل الخدمات لشعبنا الكريم فإن هذه الوزارة لا تطلب الشكوى بحق المومأ إليه”.
وأصدرت محكمة جنح الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، أول أمس الثلاثاء، حكماً على النائب هادي السلامي بالسجن لستة أشهر وغرامة مالية مقدارها مليون دينار، على خلفية دعوى قضائية رفعتها ضده وزارة التجارة.
وكان السلامي قد قدم شكوى إلى الادعاء العام في شهر أيلول 2022 في قضية فساد وهدر بالمال العام تتعلق بعقد مشروع السلة الغذائية.

وفي نهاية العام نفسه وفي نهاية تشرين الأول تم الشروع بالتحقيق في مخالفات وفساد في عقد مشروع “السلة الغذائية” في وزارة التجارة.
ونشر السلامي، في حينها، وثيقة توضح قرار الهيئة بتبليغ الممثل القانوني لوزارة التجارة بالحضور لتدوين اقواله بشأن موضوع القضية.
وأظهرت وثائق حصلت عليها “إيشان”، تفاصيل جديدة بشأن قضية الحكم بحبس السلامي، حيث تبين ان القضية لها علاقة، باستخدام السلامي لوثائق “مزورة” لتشويه صورة وزير التجارة امام رئيس الوزراء وسحب الثقة منه.

وبحسب الوثائق، فأن السلامي خاطب السوداني في 10 أيلول 2023، وطالبه بسحب يد وزير التجارة اثير داوود سلمان، بسبب وجود مخالفات ارتكبها الوزير عندما كان مدير الشركة العامة لتصنيع الحبوب.
وقام السلامي بارفاق تقرير لديوان الرقابة المالية يتضمن توصية بمعاقبة وسحب يد اثير داوود سلمان يعود لعام 2022 عندما كان مدير عام الشركة العامة لصناعة الحبوب.

لكن وزارة التجارة، وبعد 4 أيام، أي في 14 أيلول 2023، خاطبت ديوان الرقابة المالية، للتأكد من حقيقة صدور تقرير من الديوان بحق وزير التجارة عندما كان مدير الشركة العامة لتصنيع الحبوب في 2022.
بعد ذلك، خاطب ديوان الرقابة المالية وزارة التجارة، ونفى صدور كتاب بهذا العدد والتاريخ منهم بحق وزير التجارة الحالي عندما كان مدير شركة تصنيع الحبوب، مؤكدا ان الكتاب الذي ارفقه هادي السلامي وارسله لرئيس الوزراء “مزور”.

في غضون ذلك، قامت وزارة التجارة بتقديم شكوى للقضاء، لقيام النائب السلامي باستخدام “معلومات ملفقة وكاذبة” وتقديمها الى رئيس الوزراء.
وفقا للتجارة، فان الحكم بحق السلامي لاعلاقة له بالتشهير او بالسلة الغذائية، كما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي بناء على ما نشره احد النواب، بل تتعلق بـ”التزوير والقذف ونشر اخبار كاذبة واصطناع محررات مزورة ومنسوبة لجهة سيادية مستغلا عضويته في مجلس النواب”، بحسب ما تضمنت عريضة الدعوى.

وبالفعل صدر الحكم وفق المادة 331 من قانون العقوبات، وهو استغلال او الاخلال بواجبات الوظيفة.
وبعد يومين فقط من الحبس، أظهر مقطع مصور للنائب مصطفى سند، جالساً إلى جانب النائب السلامي، متحدثاً عن الإفراج عنه رسمياً.
وبهذا الفيديو، أسدل الستار، عن قصة أخرى من الأحداث التي تضج بها الساحة العراقية، وكان أخرها قضية حبس نائب من دون رفع الحصانة.
وقبل ذلك، أصدر مجلس القضاء الأعلى، بياناً جاء فيه، إن بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تداولت معلومات غير دقيقة بشأن الحكم بالحبس البسيط للنائب السلامي.
وذكر البيان، أن “الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس النواب تقتصر في حال اتهامه بجريمة من نوع الجناية”.
وأكد أن “جرائم الجنح والمخالفات لا تتطلب رفع الحصانة وهذا المبدأ سبق وأن قررته المحكمة الاتحادية بقرارها المرقم 90/ اتحادية /2019 في 28/ 4/ 2021”.
وكان توضيح القضاء قد جاء رداً على مخاطبة رئيس مجلس النواب بالإنابة محسن المندلاوي بشأن قرار الحكم الصادر بحبس السلامي.
وقال المندلاوي، إن “قرار الحكم بالسجن لـ6 أشهر بحق النائب هادي حسن السلامي خاضع للتمييز كونه يتمتع بالحصانة النيابية حيث لا يجوز القبض عليه قبل موافقة البرلمان على رفع الحصانة عنه”.
وخاطب المندلاوي رئيس مجلس القضاء الأعلى في كتاب رسمي بالقول: “إشارة الى قرار محكمة جنح الكرخ المختصة بقضايا النزاهة في الدعوى المقامة ضد النائب هادي السلامي، نود إعلامكم بأن النائب يتمتع بالحصانة النابية”.
وذكر مضمون المادة (63/ثانياً/ب) من الدستور والتي نصت على: (لا يجوز إلقاء القبض على العضو خلال مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهماً بجناية، وبموافقة الأعضاء بالأغلبية المطلقة على رفع الحصانة عنه، أو إذا ضبط متلبساً بالجرم المشهود بجناية).
وأوضح: “فيكون صدور حكم سالب لحرية النائب مرهوناً من باب أولى برفع الحصانة عنه قبل صدوره”.
وتابع أن “مجلس النواب لم يتخذ قراراً برفع الحصانة عنه بل أنه لم يسبق لمجلسكم أن طلب رفع الحصانة مما يجعل احتجاز النائب وإلقاء القبض عليه يتعارض مع ما له من حصانة نيابية ولا ينسجم مع الدستور”.
ودعا إلى “اتخاذ ما يلزم لتصحيح الإجراءات وبما ينسجم مع تطبيق الدستور والعدالة التي يعرف بها القضاء”.
