في يومٍ كبقية الأيام، يخرج العراقيون للتبضع بالأسواق، إلا أن رصاص المتخاصمين يجعلهم يهربون إلى أقرب مكان يقيهم “شر” الذين يُخرجون سلاحهم بأي خلاف.
منطقة بغداد الجديدة وسوقها، عادةً ما يشهدان كثافة بالمتبضعين، وبينما يحمل بائع الشاي إبريقه لكي يسترزق، تأتيه رصاصة تستقر بصدره، لتوقعه قتيلا دون أي ذنب.
المشهد في منطقة بغداد الجديدة، لم تغوشّه الدماء التي سالت على الأرض، فالخلاف بين المشتبكين، لم يكن على “إدارة الدولة” بل على مبلغ 90 ألف دينار فقط، وأوقع قتيلين.
القصة بدأت بعد خلاف بين عدد من أصحاب المحال على جباية بلغت 90 ألف دينار تطورت إلى اشتباك مسلح بين أصحاب عدد من المحلات، حسب ما يروي شاهد عيان.
ويقول الشاهد، إن “هناك من أصحاب المحال، مَن طالب غيره بدفع جباية أقل من 100 ألف دينار، ليرفض ذلك الطرف المقابل، وتحدث مشاجرة بين الطرفين أدت إلى قيام المتخالفين باستخدام السلاح، لتحدث مواجهات بينهم داخل المجمع”.
ويظهر الشريط المصور من إحدى كاميرات المراقبة، كيف تواجهت الأطراف بينها في السلاح، ولحظة سقوط أحد الأشخاص قتيلاً، الذي تبين فيما بعد، أنه “بائع شاي، يبلغ من العمر نحو 55 عاماً.
ومع إلقاء القبض على ثلاثة من منفذي هجوم بغداد الجديدة، انتقد المواطنون “ضعف هيبة الدولة” وقال عدد منهم: “كنا نخشى المفخخات عند خروجنا إلى الأسواق، أما الآن فنخشى السلاح الذي يخرج بأي لحظة بين المتخاصمين، ويقتلون المارّة”.
ويضيف مواطنون خلال حديثهم لمنصّة “إيشان”: “بتنا نخاف من أي عراك يحصل في الشارع، حتى لو كان كلامياً، لأن السلاح قد يخرج بأي لحظة ويطلق رصاصاته”، متسائلين: “متى يشتري السوداني، السلاح من المواطنين ويخلّصنا من الاستهتار؟”.
وكانت الحكومة قد خصصت مليار دينار لكل محافظة، من أجل شراء الأسلحة من المواطنين في خطوة ترى الحكومة أنها “تسهم” بالحد من انتشار السلاح المنفلت.
وبعد يومٍ واحد من هجوم بغداد الجديدة، شهد المواطنون في سوق مريدي مواجهة مسلحة أخرى، كانت أشبه بالفيلم، وصوّرت لحظة الهجوم وسقوط أحد المتصارعين قتيلا.
المقتول، كان قرب سيارته يطلق النار على “أقربائه” حسب رواية شرطة الرصافة، ثم أحاط به الأخيرون وأردوه قتيلا بعد مواجهة بالرصاص جعلت المواطنين يلجأون إلى المحال ليحتموا بها.
وبعد مقتل الشخص، جاء اثنان آخران يحمل كل منهما سلاحاً، وقادوا مركبته وأخذوها بعيداً، ليلتف الحاضرون حول جثة القتيل.
وأعلنت قيادة شرطة بغداد الرصافة، اليوم الأحد، القبض على اثنين من منفذي الهجوم، وقالت إنه “حصل بسبب خلاف بين الأقرباء”.
وما زال المواطنون، يترقبون فرض “هيبة الدولة” في الشارع، لمنع تكرار هذه الحوادث التي زادت مؤخراً حتى عاد مسلسل القتل والاغتيالات بالظهور مجددا.
