تعرضت المناطق الشمالية من العراق، لا سيما إقليم كردستان، إلى أمطار غزيرة أغرقت أغلب الشوارع في مدينة أربيل، فيما أوقعت خسائر مادية في ممتلكات المواطنين والبنى التحتية، وبينما أنهكت تلك الأمطار شبكات تصريف المياه، إلا أنها قد تنعش الخزين الستراتيجي للمياه في البلد.
وفي ظل الجفاف وتمدد التصحر الذي يشهده العراق منذ سنوات، لا سيما العطش الذي يعصف بمناطق الجنوب، الا أن السماء قررت إغاثة بلاد النهرين الذي يمر بظروف مائية غير مسبوقة.
وغرق مجموعة من السيارات جراء سيول الأمطار الغزيرة التي غمرت جسر سيداوه وسط مدينة أربيل قرب القلعة الاثرية، بعد ان اجتاحت المياه شوارع المدينة.
واعلنت محافظة أربيل، اليوم الخميس، نجاح الفرق المعنية في مواجهة مخاطر الفيضانات المحتملة بعد موجة الأمطار الأخيرة، مؤكدة أنها تجاوزت مرحلة الفيضانات التي عاشتها قبل 3 أعوام.
وقال محافظ اربيل اوميد خوشناو في مؤتمر صحفي، ان “الفرق والجهات المعنية نجحت في مهامها بعد الدخول في حالة تأهب بسبب الأمطار الغزيرة، ولحسن الحظ لم تحصل اي حوادث “.
واضاف ان “التوقعات تشير الى استمرار هذه الموجة بشكل متقطع لغاية يوم الاحد المقبل”، مبينا أن “المجموع الكلي للأمطار المتساقطة هذه السنة في اربيل بلغ 327 ملم، وفي عام 2021 كانت النسبة حتى هذا التاريخ 129 ملم، وحصلت عدة فيضانات، ولكن هذه السنة كانت النسبة أكبر ولم تحصل اي فيضانات”.
وأشار المحافظ الى ان “هذا يدل على ان سلسلة الاجراءات المتخذة من قبل السلطات ادت الى تقليل المخاطر “.
في غضون ذلك، تواصلت منصة “إيشان” مع خبراء بالشأن المائي، للحديث عن الفائدة التي ستقدمها الأمطار في الشمال إلى مناطق الجنوب، قالوا إن الجنوب لا يستطيع استثمار غزارة الأمطار في بسبب رداءة السدود التي تخزن تلك المياه.
ذكر الخبير المائي نجم الغزي، أن “هذه الأمطار ستغذي مناطق الخزانات في مناطق الشمال تحديدا السليمانية واربيل وكركوك الزاب ودوكان ودهوك ودربندخان والمناطق الاخرى جنوبي كركوك وديالى”.
ويضيف، أن “هذه الكميات في المناطق غير الشمالية وجنوب ديالى وكركوك والكوت وشمال البصرة والعمارة فإن السدود في هذا الجانب غير كفوءة أو كافية وتطمرها بالاطيان وجزء كبير يتحول الى مياه غير صالحة ولايتم الاستفادة منها”.
من جانبه، أكد المختص تحسين الموسوي، أن “العراق من المناطق الجافة وشحيحة الامطار ويعتمد على ايراداته من دول المنبع”.
وأشار في حديثه لـ “إيشان”، إلى أن “العراق يفتقر إلى الاستعدادات الكافية ويعتمد على الحلول المؤقته او الترقيعية لمواجهة الأمطار التي تشهدها البلاد والاستفادة من كمياتها”.
وتابع الموسوي، أن “الخزين الاستراتيجي يشهد تدنياً بمستوى المياه منذ أشهر، وان الأنهر والروافد مستعدة لتلقي أي كمية من المياه”.
واكد ان “الاثار الايجابية للسيول ترتبط في حال وصولها إلى السدود في البحيرات وستدخل في الخزين المائي”.
في غضون ذلك، أعلن وزير الموارد المائية، عون ذياب، إعادة المياه إلى هور الحويزة، فيما كشف عن خطط للحفاظ على الحد الأدنى لديمومة المياه في المناطق العميقة بالأهوار.
وقال ذياب، في تصريحات صحفية تابعتها منصة “إيشان”، إن “الوزارة استطاعت إعادة مياه الأهوار وبشكل خاص إلى هور الحويزة الذي تعرض إلى جفاف حاد العام الماضي”، مؤكداً، أن “كميات المياه تدخل إلى الأهوار بشكل جيد”.
وأضاف، أن “هناك خططاً للحفاظ على الحد الأدنى لديمومة المياه في المناطق العميقة بالأهوار”، منبهاً، إلى أن “وزارته قامت بأعمال كبيرة جداً حالياً في مناطق الأهوار، حيث تم فتح أنهر عديدة لإيصالها إلى البرك المائية العميقة سواء في الأهوار الوسطى أو في هور الحويزة والحمار”.
وأشار، إلى أن “الهدف من تلك الأعمال هو استدامة المياه في أهوار جنوب العراق، وضمان بقائها بشكل جيد والحفاظ على السكان الذين يعيشون في هذه المجتمعات”.
وأكد، أن “هناك جدية في تعميق مجرى الأنهر وإيصال المياه إلى البرك العميقة لتأمين الحياة لسكان الأهوار، وخاصة مربي الجاموس”، مؤكداً “تحقيق نتائج إيجابية”.
