في تقرير مطوّل نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان: “استهداف قادة إيران: الكيان وجد الحلقة الأضعف في حراسهم الشخصيين”، كشفت الصحيفة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي مكّنت أجهزة الاستخبارات التابعة لدولة الاحتلال من تعقب قادة إيرانيين وعلماء نوويين.
وأفاد التقرير أن الاستخدام المتهور للهواتف النقالة من قبل الحراس الشخصيين، بما في ذلك النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لعب دورًا محوريًا في تمكين المخابرات العسكرية للكيان من رصد تحركات كبار المسؤولين الإيرانيين، ما سمح للقوات الجوية التابعة له بشن هجمات صاروخية وجوية أدت إلى مقتل عدد من القادة والعلماء، في الأسبوع الأول من حرب يونيو/حزيران الأخيرة.
تذكر الصحيفة أن المسؤولين الإيرانيين كانوا حذرين فيما يتعلق باستخدام الهواتف النقالة، لكن وبحسب مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن الاستخدام المتهور لحراس الأمن الإيرانيين للهواتف النقالة على مدار عدة سنوات، بما في ذلك النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لعب دوراً محورياً “في السماح للمخابرات العسكرية الإسرائيلية بمطاردة العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، وللقوات الجوية الإسرائيلية بالانقضاض عليهم وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من حرب يونيو/حزيران”.
تشير الصحيفة إلى السادس عشر من يونيو/حزيران الماضي، وهو اليوم الرابع من حرب إيران مع إسرائيل، حين اجتمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشكل طارئ في مخبأ على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي في الجزء الغربي من طهران.
وعلى مدار أيام، أدى هجوم جوي إسرائيل متواصل إلى تدمير مواقع عسكرية وحكومية ونووية حول إيران، وأدى إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين، حسب الصحيفة.
وتضيف: “وصل المسؤولون، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيسا السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات، وكبار القادة العسكريين، في سيارات منفصلة. لم يكن أي منهم يحمل هواتف محمولة، لعلمهم أن المخابرات الإسرائيلية قادرة على تتبعهم”.
لكن رغم جميع الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية ست قنابل على المخبأ بعد بدء الاجتماع بقليل، مستهدفةً بابي الدخول والخروج.
تلفت الصحيفة إلى أنه “لم يُقتل أحدٌ في المخبأ. وعندما خرج القادة لاحقاً من المخبأ، عثروا على جثث بعض الحراس، قُتلوا بسبب الانفجارات”، إلا أنها أشارت أيضاً إلى إصابة بزشكيان حينها بجروح طفيفة.
ونقل التقرير عن بيزشكيان تصريحاته حول تفاصيل الهجوم في اجتماع مع كبار رجال الدين، قائلا: “لم يكن هناك سوى ثقب واحد، ورأينا الهواء يتسلل، فقلنا: لن نختنق. الحياة تتوقف على لحظة واحدة. لو نجحت إسرائيل في قتل كبار المسؤولين في البلاد، لخلقت حالة من الفوضى في البلاد، ولفقد الناس الأمل”.
أدى الهجوم إلى حالة من الفوضى في جهاز المخابرات الإيراني، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون ثغرة أمنية فادحة، إذ تمكن الإسرائيليون من اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة الإيرانيين إلى الموقع وانتظروا في الخارج. في حين لم يُبلّغ سابقاً عن تتبع إسرائيل للحراس.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي ساسان كريمي، الذي شغل سابقاً منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإيرانية الحالية، قوله: “نعلم أن كبار المسؤولين والقادة لم يحملوا هواتف، لكن محاوريهم وحراس أمنهم وسائقيهم كانوا يحملون هواتف، لم يأخذوا الاحتياطات على محمل الجد، وهذه هي الطريقة التي تم بها تعقب معظمهم”.
تقول “نيويورك تايمز” إن إسرائيل استهدفت مجموعة واسعة من القادة الإيرانيين، بمن فيهم رؤساء فروع الحكومة في اجتماع الأمن القومي، وقتلت ما لا يقل عن 30 من كبار القادة العسكريين، من بينهم قائد القوات الجوية للحرس الثوري الجنرال حاجي زاده.
