تتجه قوى الإطار التنسيقي بعد نتائج الانتخابات المحلية. إلى ممارسة نفس “اللعبة السياسية” التي سيطرت من خلالها على مقاليد الحكم في العراق، بعد النتائج غير المرضية لها التي حصلت عليها في الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 المبكرة، والتي جاءت بالضد من طموحها السياسي، لكنها اتخذت من “الأغلبية الشيعية وحق المكون الأكبر”، طريقاً لتشكيل الحكومة ما جعل زعيم أكبر كتلة برلمانية وهو مقتدى الصدر، يأمر نوابه الـ73 بالاستقالة، ليترك “الجمل بما حمل” للإطار الشيعي.
وما أن أُعلنت نتائج انتخابات مجالس المحافظات، حتى استخدم الإطار التنسيقي، نفس السلاح الذي استخدمه مع الصدريين، ومنعهم من تشكيل حكومة ينفرد بها مع الفائزين الاثنين من السنة والكرد (تقدم والديمقراطي)، في أيام الانسداد السياسي التي شهدت أحداثاً وأياماً مأساوية، انتهت بانسحاب الصدر من العملية السياسية، ومحاصرته بقرارات وفتاوى، من زعامات دينية وسياسية.
ويقول المحلل السياسي، احسان الشمري في حديث متلفز، تابعته منصة “إيشان”، إن “الاطار التنسيقي بتشكل كتلة واحدة لقوائمه الانتخابية، يعني تكرار سيناريو إخراج الصدر من العملية السياسية، لكن هذه المرة سيستخدم لإقصاء المحافظين الفائزين بانتخابات المجالس المحلية، وأبرزهم محافظ البصرة أسعد العيداني”.
ويؤكد أن البصرة “ستشهد حراكاً سياسياً غير مسبوق، لأبعاد العيداني عن منصب المحافظ، والاستحواذ على مقدرات البصرة التي تشكل أهم ركن اقتصادي وسياسي ونفطي في العراق”.
وتابع أن “الإطار التنسيقي سيضطر لفعل ذلك حتى لو اضطروا لتشكيل جبهات ضد المحافظين الفائزين في محافظاتهم”.
وشكَّل الإطار التنسيقي، كتلة موحدة له في جميع المحافظات، لمواجهة الفائزين في بعضها، مثل البصرة التي فاز فيها حزب تصميم، بقيادة أسعد العيداني، وواسط أجمل، بقيادة محمد جميل المياحي، وإبداع كربلاء، بقيادة نصيف الخطابي.
ولم يخسر الإطار التنسيقي “الصدارة” في المحافظات المذكورة فحسب، بل أن العاصمة بغداد، ذهبت إلى تقدم، الذي جاء في صدارة الفائزين، وبعده دولة القانون، ثم تحالف نبني، وبعده تحالف قوى الدولة.
وقد يقصي الإطار التنسيقي، بتشكيله كتلة موحدة في جميع المحافظات، الفائزين البقية الذين لم يندرجوا تحت خيمته، وهو بهذا الأمر، يسقي الفائزين من نفس الكأس الذي سقى به الكتلة الصدرية، التي غادرت البرلمان والعملية السياسية.
وعلى الرغم من تصدّر عدد من القوائم، محافظات عدة، إلا أن الإطار التنسيقي مجتمع، سيحصد نصف مقاعد مجالس لامحافظات، ويستطيع في الكثير منها، أن يختار المحافظين الذين يريدهم.
وحصد تحالف نبني، 43 مقعداً في عموم مجالس المحافظات، وجاء ثانياً، ائتلاف دولة القانون، بحصوله على 35 مقعداً، ثم قوى الدولة، التي جاءت بـ 23 مقعداً.
وفوز هذه القوائم الثلاث يمنح الإطار التنسيقي 101 مقعد، كما أن ائتلاف الأساس، الذي يحضر زعيمه النائب الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي اجتماعاته، حصل على 5 مقاعد، ليكون مجموع ما حصده الإطار 106 مقاعد، من أصل 285 مقعداً في عموم المحافظات.
وترى الأوساط السياسية، أن الإطار التنسيقي، يريد أن يضمن حصته بالفوز في المحافظين، حتى ولو كان على حساب الفائزين الآخرين، بعد أن تتحد الكتل في خيمة واحدة.
وأكد الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية، اليوم الخميس (21 كانون الأول 2023)، أن الحكومات المحلية في محافظات الوسط والجنوب سوف تشكل دون أي خلافات وصراعات سياسية.
وقال القيادي في الإطار عائد الهلالي، في حديث صحافي، ان “الاطار التنسيقي بعد تشكيله كتلة الاطار في مجالس المحافظات، سوف يحصل على الأغلبية في المجالس خاصة بمدن الوسط والجنوب، وهذا سيمكنه من تشكيل الحكومات المحلية دون أي خلافات وصراعات”.
وأضاف الهلالي، أن “اختيار المحافظين سيكون باتفاق وتوافق كل أطراف الإطار التنسيقي”.
وأشار القيادي في الإطار إلى، أن “تشكيل الحكومات في بعض المحافظات ربما سوف يشهد نوعا من الخلاف السياسي،”، مبينا أن “الحكومات المحلية تحتاج الى توافق واتفاق مع الأطراف السياسية الأخرى”.
وختم بالقول، إن “قوى الاطار التنسيقي ستعمل على الإسراع بذلك وإيجاد حلول سريعة لمنع خلق أي أزمات سياسية قد تؤثر على مجمل الأوضاع في العراق”.
وأعلن الاطار التنسيقي، أمس الأربعاء، تشكيل “كتلة الإطار” في جميع المحافظات للإسراع بتشكيل المجالس المحلية.
وذكر بيان للإطار تلقته “بغداد اليوم”، أنه “عقد اجتماعاً بحضور رئيس مجلس الوزراء لمناقشة تشكيل مجالس المحافظات وانتخاب محافظين جدد”.
وعبر الإطار التنسيقي عن “شكره الكبير للشعب العراقي الابي الذي التزم باستحقاقه الدستوري وساهم بشكل فاعل في الادلاء بصوته بكل حرية”، مثمناً الدور الكبير الذي اضطلعت به الحكومة في تنفيذ ومراقبة الانتخابات بشكل امن والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات على ادائها المميز والقوى الامنية الباسلة لتأديتها دورها باكمل وجه”.
واعلن الاجتماع عن تشكيل كتلة الاطار التنسيقي في جميع المحافظات للإسراع بتشكيل المجالس المحلية لتقديم الخدمات استمراراً واستكمالا ً لجهود الحكومة الاتحادية التي تميزت بها طيلة السنة الماضية.
وأُعلنت مساء الثلاثاء الماضي نتائج الانتخابات المحلية في العراق التي أجريت الاثنين (18 كانون الأول 2023) وهذه الانتخابات الثالثة من نوعها في العراق منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.
وأظهرت بيانات أولية قدمها رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، عمر أحمد، خلال مؤتمر صحافي في بغداد، في الساعة السابعة من مساء الثلاثاء، أن القوى والأحزاب الرئيسية في البلاد حصلت على الغالبية في مقاعد مجالس المحافظات، بفارق عدد المقاعد التي حققها كل حزب وائتلاف سياسي.
وأعلن رئيس مجلس المفوضين، عمر أحمد، في المؤتمر الصحافي، أن “النتائج المعلنة تشكل 94.4% من النتائج الكلية”، مؤكداً أن المفوضية نجحت في تنفيذ الاستحقاق الدستوري بإجراء انتخابات مجالس المحافظات.
وتتولى المجالس المحلية المنتخبة في العراق مسؤوليات تتمثل باختيار المحافظ ومسؤولي المحافظة التنفيذيين، وتمتلك صلاحيات الإقالة والتعيين، بالإضافة إلى إقرار خطة المشاريع وفقاً للموازنة المالية المخصصة للمحافظة من الحكومة المركزية في بغداد، وفقاً لأحكام الدستور العراقي.
النتائج الأولية
وحقق حزب “تقدم” بقيادة رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي، المرتبة الأولى في بغداد، يتبعه ائتلاف “نبني” بزعامة هادي العامري، ومن ثم حزب “دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، تلتها قوى بارزة مثل “السيادة”، و”عزم”، و”نبني”.
في مدينة كركوك، شهدت الأحزاب العربية والتركمانية تقدماً واضحاً على القوى الكردية، ما يجعل عملية اختيار محافظ لهذه المدينة الغنية بالنفط أمراً معقداً للغاية، خصوصاً إذا لم يجرِ التوصل إلى تحالف كبير داخل مجلس المحافظة لتحديد المناصب الرئيسية.
وفي محافظة البصرة جنوبيّ العراق، حقق تحالف “تصميم”، الذي يتزعمه المحافظ الحالي أسعد العيداني، المرتبة الأولى. وفي محافظة ذي قار، حقق تحالف “نبني” المرتبة الأولى، وفي محافظة ميسان حقق التحالف نفسه المرتبة الأولى. بينما حقق تحالف “دولة القانون”، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، المرتبة الأولى في محافظة المثنى.
في الجهة الشمالية من العراق، حقق حزب “الجماهير” المرتبة الأولى في محافظة صلاح الدين، تلاه حزب “تقدم”. في محافظة نينوى، حقق تحالف “نينوى لأهلها” المرتبة الأولى، تلاه الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمرتبة الثانية.
أبرز الخاسرين في الانتخابات المحلية في العراق
ضمنت قائمة الخاسرين تحالف “الأساس” الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب بالإنابة محسن المندلاوي، وتحالف “قيم” الذي يضم الشيوعيين ومجموعة من المدنيين والشباب الجدد الذين نشأوا عن ساحات الاحتجاجات، بالإضافة إلى تحالف “بابليون” برئاسة ريان الكلداني، وتحالف “الرئاسة” بقيادة السياسي والباحث ليث شبر.
