اخر الاخبار

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

هل رفعت أمطار الأيام الماضية منسوب المياه في العراق؟

شارك على مواقع التواصل

في أعقاب موجة الأمطار التي شهدتها معظم المدن العراقية خلال الأيام الماضية، عاد الجدل حول مدى تأثيرها الفعلي في رفع منسوب المياه وتعويض النقص الحاد في الخزين المائي، بين تأكيدات حكومية وتحذيرات بيئية تقلل من حجم هذا التأثير.

مرصد “العراق الأخضر” البيئي أعلن، يوم الأحد، أن العراق ما يزال بحاجة إلى أكثر من 100 مليار متر مكعب من المياه لإعادة الخزين المائي إلى وضعه الطبيعي، مؤكداً أن كميات الأمطار الأخيرة لم تكن بالمستوى المطلوب، ولم تُحدث سوى زيادة محدودة جداً في الخزين لا تتجاوز 1–2%. وأوضح المرصد في تقريره أن انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات انعكس سلباً على نوعية المياه، والسدود والنواظم، وأسهم في ارتفاع اللسان الملحي في البصرة، إلى جانب تفاقم الجفاف في مناطق الوسط والجنوب والأهوار، وتقليص الخطة الزراعية الشتوية إلى أدنى مستوياتها. وحذّر من أن الأزمة المائية مرشحة للتفاقم خلال الصيف المقبل، وقد تمتد إلى مياه الشرب، وربما تشمل العاصمة بغداد، ما لم تتكرر موجات سيول واسعة قادرة على رفع المناسيب وإنعاش الأهوار.

في المقابل، أكدت وزارة الموارد المائية أن موجة الأمطار والسيول الأخيرة أسهمت في تعزيز الخزين المائي، ووصفتها بـ”الفرصة” لتعويض مواسم الجفاف وقلة الإيرادات. وذكرت الوزارة أن الخزين في السدود ارتفع بأكثر من 700 مليون متر مكعب، مع تغذية بحيرة الثرثار بأكثر من 200 مليون متر مكعب بعد انقطاع دام عدة مواسم، فضلاً عن دعم مناطق الأهوار وزيادة نسب الإغمار فيها. وأشارت إلى تحسن بيئة شط العرب ودفع اللسان الملحي، وتأمين احتياجات الري للموسم الشتوي في معظم المحافظات، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الزيادة تبقى تعويضاً محدوداً قياساً بحجم العجز المتراكم خلال سنوات الشح المتتالية.

وعلى المستوى المحلي، أكدت مديرية الموارد المائية في محافظة ذي قار أن المعدلات المطرية الأخيرة أسهمت في تعزيز الواردات المائية، حيث بلغ الهطول 14 ملم على الوحدات الإدارية الواقعة على حوض الفرات و36 ملم على حوض الغراف. وقال مدير الموارد المائية في المحافظة، هاشم محيبس، إن تصريف نهر الفرات ارتفع في منطقة الويشلي من 31 إلى 50 متراً مكعباً في الثانية، فيما ارتفع منسوب الفرات في الجبايش من 45 إلى 50 سنتيمتراً، معتبراً أن هذا الارتفاع سيدعم الأهوار ويشجع الحركة السياحية فيها.

كما أشار مدير أهوار ذي قار، عدنان عبد الله، إلى أن الأمطار أدت إلى ارتفاع في الخزين المائي ومناسيب دجلة والفرات، مبيناً أن استمرار مثل هذه الموجات قد يرفع نسب الإغمار، وينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مناطق الأهوار، من خلال عودة مربّي الجاموس والصيادين وزيادة النشاط السياحي.

من جهتها، أعلنت وزارة الموارد المائية نجاحها في إدارة الموجة الأخيرة من الأمطار والسيول، مؤكدة أن الإجراءات الاستباقية المعتمدة على التوقعات الجوية وأنظمة الاستشعار عن بعد أسهمت في تعزيز الخزين المائي لسدود العراق بأكثر من ثلاثة أرباع مليار متر مكعب، وتوفير أكثر من 120 مليون متر مكعب إضافية عبر تخفيض الإطلاقات المائية. وأوضحت أن هذه الموجة دعمت بحيرة الثرثار بأكثر من 200 مليون متر مكعب، وغذت الأهوار الجنوبية بأكثر من 30 مليون متر مكعب، إضافة إلى تعزيز واردات البصرة بما يزيد على 35 مليون متر مكعب لدفع اللسان الملحي وتحسين أمن مياه الشرب.

وبينما تتقاطع الأرقام الرسمية مع التحذيرات البيئية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الأمطار الأخيرة قادرة فعلاً على إخراج العراق من أزمته المائية، أم أنها مجرد تحسن مؤقت لا يرقى إلى مستوى تعويض سنوات الجفاف والتغير المناخي وتراجع الإيرادات من دول المنبع.