من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، ابتداءً من يوم غد الاثنين، ثلاث جلسات متتالية تستمر حتى الأربعاء، لمناقشة والتصويت على 19 قانوناً، من بينها تشريعات بارزة تتعلق بحقوق الأقليات، حماية التنوع، الصحة النفسية، السجناء السياسيين ورعاية الأحداث. ويأتي ذلك في ظل أزمة متواصلة تتمثل في فشل المجلس خلال الأسابيع الماضية في تحقيق النصاب القانوني المطلوب لعقد جلساته.
وبحسب جدول الأعمال الذي نشرته الدائرة الإعلامية للبرلمان، فإن جلسة الاثنين ستتضمن القراءة الأولى لمشروع قانون رعاية الأحداث، والقراءة الثانية لمقترح قانون تنظيم حقوق الأقليات، إضافة إلى التصويت على تعديلات لقوانين وزارة التربية وأسس تعادل الشهادات، فضلاً عن مناقشة مشروع قانون كلية طيران الجيش.
أما جلستا الثلاثاء والأربعاء فستتناولان بالتصويت والمناقشة نحو 13 مشروع قانون، أبرزها: مؤسسة السجناء السياسيين، تنظيم الطاقة المتجددة، رعاية القاصرين، الصحة النفسية، الخدمة الجامعية. لكن الجداول المعلنة خلت من إدراج قانون الحشد الشعبي، الذي يعد من أبرز القوانين الخلافية المطروحة.
شلل منذ آب الماضي
يشهد مجلس النواب شللاً منذ الخامس من آب/ أغسطس الماضي، حين اندلع خلاف علني بين رئيسه محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي حول أحقية إدارة الجلسة، ما أدى إلى تعطيل سلسلة من الاجتماعات كان يفترض أن تبحث قوانين مهمة، بينها قانون الحشد الشعبي، في وقت تنشغل الكتل السياسية بالحملات الانتخابية.
مواقف النواب
النائب هبة القس عن كتلة بابليون قالت لمنصة “إيشان”: “ستعقد جلسات مجلس النواب هذا الأسبوع كالعادة، وإذا كان هناك اتفاق سياسي على تمرير القوانين المطروحة سيكتمل النصاب. أما إذا غاب الاتفاق فستتكرر أزمة تعطيل القاعة”. وأوضحت أن غياب النواب عن الجلسات السابقة لم يكن شخصياً، بل بسبب مقاطعة الكتل السياسية التي لم تتوصل إلى تفاهمات بشأن بعض القوانين.
من جانبه، أكد النائب باقر الساعدي عن ائتلاف دولة القانون، أن المجلس سيعقد ثلاث جلسات هذا الأسبوع، قائلاً: “لدينا قوانين معطلة كثيرة، وسيحضر النواب بعد تحذيرات رئاسة المجلس لهم بمحاسبة المتغيبين. فالمدة القانونية للمجلس ستنتهي في 26 كانون الثاني 2026، وما تزال قوانين مهمة معلقة”. وأضاف أن أهم تلك القوانين هو قانون الموازنة لعام 2026 المتوقع وصوله إلى المجلس في تشرين الأول المقبل، مشدداً على أن الكتل السياسية وجهت نوابها بالالتزام بالحضور من أجل تمرير هذه التشريعات.
أما النائبة مهدية اللامي، عضو تحالف الإعمار والتنمية، فقد بدت أقل تفاؤلاً، إذ ربطت انعقاد الجلسات المقبلة بمدى التزام النواب بالحضور، موضحة أن “انشغال الكثير منهم بالحملة الانتخابية قد يعرقل اكتمال النصاب ويؤثر سلباً على سير عمل المجلس”.
ومع تراكم القوانين المؤجلة وضغط المواعيد الدستورية، يواجه مجلس النواب العراقي اختباراً جديداً هذا الأسبوع في قدرته على تجاوز خلافاته الداخلية وإثبات جديته في تمرير حزمة القوانين المطروحة، في وقت يترقب فيه الشارع إنجازات ملموسة تعيد الثقة بالسلطة التشريعية.
