في كل عطلة صيفية، يتجه الكثير من العراقيين إلى الشمال، حيث المصايف في مناطق إقليم كردستان، ولكن هناك “مصارعة” بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، تنتج خطراً على السائحين، حتى أن بعضهم يشاهدون القصف أمام أعينهم، فيما تصرُّ أنقرة على إبقاء قواتها داخل الأراضي العراقية.
مقطع مصوّر في رحلة سياحية، أظهر عملية قصف تركي، لتدخل السائحين في رعب، بعدما احترقت سيارة أمامهم تدعي تركيا أنها تعود لأحد عناصر حزب العمال الكردستاني.
الشريط المصوّر، أظهر لحظة القصف، بينما كان السائحون يقضون وقتهم من أجل “الاستمتاع” بلحظاتهم، ولكن فجأة ينقطع التصوير مع الصاروخ التركي الذي أحرق المركبة.
هذا المنظر أعاد لأذهان العراقيين، ما حصل في مصيف برخ بمحافظة دهوك، حيث قتل القصف التركي تسعة عراقيين مدنيين، وأصاب عشرات آخرين بجروح متفاوتة، وترك قصصاً حزينة من الألم عند العراقيين.
لا تركّز تركيا في قصفها على منطقة محددة بالعراق، بل أنها تضرب في كل مكان، تارةً توجه مدافعها وطائراتها نحو دهوك ومصايفها، وعمليات قصف أخرى في سنجار، وضربات في السليمانية، وبعضها قريبة من حدود أربيل، مركز الإقليم.
هذا القصف المتنوّع، لا يترك مجالاً آمناً لسائحين عراقيين يهربون من حرارة الجنوب، ولكنهم يجدون الصواريخ والرصاص أمامهم بين الطرفين المتصارعين على أرضهم؛ تركيا والعمال الكردستاني.
وحتى اليوم الجمعة، أعلنت تركيا توجيه ضرباتها لعناصر وصفتهم بـ “الإرهابيين”، وقالت إنها قتلت 16 منهم، في مناطق هاكورك وأسوس وكارا ومتينا شمال العراق.
يرفض العراق بشكل متكرر العمليات التركية العسكرية، لكن الآليات العثمانية لا تسمع ما تنادي به بغداد، بل تواصل توغلها داخل الأراضي العراقية، متجاهلةً أي دعوة لسحب قواتها.
هذا التوغل، يراه عراقيون “احتلالاً” لأرضهم، وهو ما يمهّد لاشتعال مقاومة تضرب القواعد التركية التي نُصِبَت في الأراضي العراقية.
يوم أمس الخميس، جددت تركيا رفضها لسحب قواتها العسكرية من الأراضي العراقية، متذرعة بملاحقة حزب العمال الكردستاني، الذي تدرجه أنقرة على لائحة الإرهاب.
ونقلت وكالة “الأناضول”، أن “مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، نفى صحة المزاعم التي تتحدث عن اتفاق بين بغداد وأنقرة لإنهاء الوجود العسكري التركي على الأراضي العراقية”.
وأكد البيان أنه لم يرد مثل هذا البند في “مذكرة التفاهم بشأن التنسيق العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب” الموقعة بين تركيا والعراق.
وأشار إلى أنه بموجب مذكرة التفاهم، سينشئ البلدان مركز تنسيق أمني مشترك في بغداد ومركز تدريب وتعاون مشترك في بعشيقة (شمال العراق).
وأضاف: “سيتيح المركزان إمكانية القضاء على التهديدات التي تشكلها التنظيمات الإرهابية على سيادة البلدين وأمنهما والأمن الإقليمي”.
وأكد البيان التركي أن أنقرة تواصل مكافحة الإرهاب بعزم وإصرار داخل البلاد وخارجها.
هذا البيان التركي، يؤكد إصرار أنقرة على مواصلة عملياتها العسكرية والتوغلية داخل الأراضي العراقية، ويبقى المواطنون يتساءلون عمّن سيردع هذا الاحتلال إذا كانت السلطات الرسمية “تكتفي” بالإدانة والاستنكار.
