يعيش الإطار التنسيقي حالة من الاضطراب بسبب “هزات” مفاجأة تعرضت لها الحكومة التي شكلها تحالف إدارة الدولة، منذ فضيحة “شبكة جوحي”، وليس انتهاءً بما صرح به رئيس هيئة النزاهة حيدر حنون، وما تبعها من ردود فعل سياسية وشعبية.
لم تتمكن الحكومة من عبور صدمة “شبكة جوحي” التي أثرت على علاقة رئيس الوزراء بقادة الإطار التنسيقي، حتى ظهر رئيس النزاهة في مؤتمر صحفي من أربيل، أحدث زلزالاً سياسياً، إثر قضية نور زهير وما يتعلق بملف سرقة الأمانات الضريبية.
وفي مؤتمر صحافي غلب عليه التوتر في مدينة أربيل، فتح القاضي حيدر حنون، الأربعاء، النار على الجميع وأطلق سيلاً من المعلومات بخصوص السرقة والتحقيقات فيها، فيما عبر عن تعرض هيئته للضعف.
وقال إن “المتهم بسرقة الأمانات الضريبية، نور زهير، زوّر 114 صكاً مالياً، وعليه أن يعاقب بـ 114 حكماً”، مبيناً أن “زهير كان عبارة عن عربة حُملت فيها الأموال المسروقة لمتنفذين”.
الإطار ينتفض
وفور اصطدام حنون ببقية السلطات القضائية انتفض الإطار التنسيقي لتطويق أزمتي التنصت وسرقة القرن، مما دفع قادته إلى عقد اجتماع طارئ، لاحتواء الأزمة الأخيرة.
واجتمع الإطار التنسيقي في بغداد بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ودعا إلى محاسبة المقصرين في جميع الملفات، وشدد على دعم تحقيقات القضاء.
وقال بيان صدر عقب الاجتماع، إن “الإطار التنسيقي استمع إلى ملخص من السوداني، حول خروقات بعض موظفيه، ودعم جهود الحكومة المبذولة لتنفيذ برنامجها لخدمة المواطنين وتنفيذ المشاريع التي تنهض بالواقع العراقي”.
المالكي والحكيم
بدوره، خرج رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي في تصريحات قال فيها إن “التجاوز على القضاء يمثل بداية خطيرة لتداعيات أخطر من العمليات الإرهابية التي تستهدف النظام”.
من جهته، دعا زعيم “تيار الحكمة”، عمار الحكيم، إلى إجراء “محكمة القرن” لمقاضاة “سرقة القرن”، عبر محاكمة علنية، الأمر الذي سانده أمين العصائب قيس الخزعلي، وطالب بتحقيقه لكي “يطلع الشعب العراقي على كل الأقاويل المتعلقة بسرقة القرن”.
جدّد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الجمعة، على دعم استقلالية القضاء العراقي، فيما دعا الى الالتزام بمقرراته.
وقال رئيس الجمهورية، في بيان مقتضب ورد لمنصة “إيشان”: “نجدد دعمنا لاستقلالية القضاء العراقي وندعو للالتزام بمقرراته وإجراءاته وتجنب استغلال الإعلام في التعاطي مع القضايا المطروحة أمام المحاكم صونا لمبدأ الفصل بين السلطات”.
وأضاف: “علينا جميعاً الاحتكام الى الدستور والقانون والنأي عن التصعيد الإعلامي في معالجة الخلافات”.
القضاء وإجراءاته
ويوم الأحد الماضي، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا، أكد فيه عدم دقة المعلومات المتداولة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص التحقيق بما يعرف بقضية “شبكة محمد جوحي” كون هذه المعلومات مبنية على التحليل والاستنتاج وبعيدة عن الحقيقة.
ووجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مستشاريه بعدم الإشارة إلى وجود أي مشكلة مع مجلس القضاء الأعلى في الفضاء العام.
وقال مستشار السوداني، إبراهيم الصميدعي، في تصريح تابعته منصة “إيشان”، إن “رئيس الوزراء وجه بشكل مباشر بعدم الحديث عن ملف جوحي أو وجود مشكلة مع مجلس القضاء”.
وأضاف، أن “السوداني لا يريد، أن تكون هناك أي مشكلة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وهو يحترم إجراءات القضاء في جميع الملفات”.
وأشار الصميدعي، إلى أن “القضاء اعتقل ثلاثة موظفين في مكتب رئيس الوزراء، وهو يحقق بقضية التنصت”، مضيفاً: “أنا متأكد من عدم وجود أي تنصت دخل مكتب رئيس الوزراء، وإنما هناك تسجيلات”.
ومحمد جوحي هو معاون المدير العام للدائرة الإدارية في مكتب رئيس الوزراء الحالي وسكرتير الفريق الحكومي ومسؤول التواصل مع النواب.
أما “سرقة القرن” فقد كانت محكمة جنايات مكافحة الفساد قد أصدرت بتاريخ 27 من الشهر الماضي أمرا بإلقاء القبض على المتهم بسرقة الأمانات الضريبية نور زهير، إضافة إلى صدور مذكرة قبض أخرى بحق هيثم الجبوري رئيس اللجنة المالية بالبرلمان السابق والمستشار في حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
وقالت النائبة سروة عبد الواحد في تدوينة على منصة “إكس” إن “جوحي الذي زوَّر وهدَّد وأرسل أخبارا مفبركة إلى النواب ليس المتهم الوحيد بانتحال الصفة” مبينة أن “هناك شخص اسمه جهاد يدَّعي أنه مستشار رئيس مجلس الوزراء، والآن يجري التحقيق معه أيضا بسبب إساءته إلى رئيس الوزراء، من خلال استخدام اسمه وتهديده للنساء وإهانتهن، والقضية الآن أمام القضاء”.
وفي السياق، كشف نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، اليوم الأربعاء، عن وجود تحركات دولية تحضر لما أسماه بـ “بتشرين ثانية”. فيما أشار إلى عدم وجود مبرر لمهاجمة السوداني.
الأعرجي في تصريح لبرنامج “المقاربة” الذي يقدمه الزميل سامر جواد، أشار إلى أن “شبكة جوحي لم تتنصت على المسؤولين، ولكن هناك تسجيلات، ورئيس الوزراء أحال الموضوع إلى القضاء”.
وأضاف، أنه “يمتلك وثائق تثبت تحضير الطرف الدولي الذي دعم تظاهرات تشرين، الأولى يحضر لأخرى عبر تمويلها”.
وأوضح الأعرجي، أنه “لا توجد شبكة تنصت، وإنما تسجيلات فقط، ومحمد جوحي جاء بزمن الكاظمي”، مبيناً أنه “لا يوجد مبرر للوم السوداني على ما فعله المتهم بهذا الملف”.
ولفت إلى أن “السوداني أحال قضية محمد جوحي إلى القضاء عندما سأله الإطار عن الموضوع”، مؤكداً أنه “تم غض الطرف عن التزويرات الكبيرة في مجلس النواب، والتركيز على قضية جوحي”.
وبشأن ما حدث خلال تظاهرات ذوي المهن الصحية والطبية، قال الأعرجي، إن “مندسين كانوا داخل التظاهرة، وعلي السوداني معاقبة المعتدين من القوات الأمنية”، معلناً عن “وجود تعيينات قادمة لذوي المهن الطبية والصحية”.
