قبل أن تُغمض عينا الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، أكدت السلطات الإيرانية والعراقية، أنه سيجري زيارة إلى العراق، لكن حادثة تحطم مروحيته، أنهت القصة ولكنها لم تُتلف الملفات التي كان من المقرر أن يناقشها، لأن خلَفَه مسعود بزشكيان، سيزور العراق يوم الأربعاء المقبل، ليستكمل ما بدأه رئيسي.
أُعلن رسمياً عن وفاة رئيسي في الـ 20 من أيار الماضي، وكان من المقرر أن يجري الراحل بعد أيام قليلة، زيارة إلى العراق، من أجل ملفات مشتركة، تحدّث عنها مسؤولو العراق وإيران.
“أكثر من 10 مذكرات تفاهم سيتم إعداد ورقة العمل الخاصة بها لتكون محور مباحثات الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال زيارته المرتقبة إلى العراق”، هذا ما قاله وزير التجارة العراقي أثير الغريري، خلال زيارته إلى إيران في السادس من أيار الماضي.
يوم الأربعاء المقبل، سيحمل بزشكيان “حقيبة الملفات” التي كان من المقرر أن يأتي بها رئيسي إلى العراق، وتتضمّن “أجندة سياسية واقتصادية وهواجس أمنية تطغى على زيارته”، حسب ما يرى باحثون في العلاقات الدولية.
إيران التي تلقت “صفعة” في نهاية تموز الماضي، باغتيال رئيس حركة حماس، إسماعيل هنية، داخل طهران، تبحث الآن عن ضمانات أمنية، وإبعاد مقرات الموساد عنها، والأعين تتجه صوب الإقليم، الذي لجأت إليه الجماعات المسلحة المعارضة للنظام في طهران، حين أجبرتهم الحكومة العراقية على ترك الحدود قبل زيارة بزشكيان.
هذا الإجبار العراقي، كان بضغط إيراني، وفق ما تقول وسائل إعلام إيرانية، ودفع تلك الجماعات إلى الانسحاب نحو الإقليم، الذي تراه طهران “حاضنة” للموساد، وقصفها أراضيه دليلٌ على ذلك.
ويرى الإعلام الإيراني أن “طهران تستهدف إخراج القوات الأميركية من المنطقة في (سياق الثأر لدماء القائد السابق لفيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الذي قضى في غارة أميركية على طريق مطار بغداد الدولي عام 2020)”.
وحسب الباحث في العلاقات الدولية علي نجات، فإن “إيران تولي أهمية كبيرة للعراق لأنه يشكل همزة وصل بينها سوريا ثم لبنان في محور المقاومة”.
وأضاف نجات، أن الوفد الإيراني سيبحث مع المسؤولين العراقيين إكمال مشروع الربط السككي بين منطقة شلمجة الإيرانية ومدينة البصرة والذي ترغب طهران في ربطه بالموانئ السورية، كما سيبلّغ بغداد ملاحظات بلاده بشأن “طريق التنمية” للمساهمة في إنجازه وخشيتها أن ينعكس سلبا على شبكة ممراتها”.
ويرى، أن “طهران تعتبر العراقَ حليفا استراتيجيا لمواجهة العقوبات والضغوط الاقتصادية الغربية”، مرجّحاً “إثارة الوفد الإيراني قضية تسديد المستحقات الإيرانية من صادرات الكهرباء والغاز إلى العراق”.
وأكد، أن “طهران تستهدف رفع الميزان التجاري بين البلدين من 10 إلى 20 مليار دولار”.
