رغم أن الموعد الرسمي لإجراء الانتخابات البرلمانية في العراق حُدد في 11 تشرين الثاني 2025، بدأت بعض الأوساط السياسية ومجاميع من المرشحين بحملات انتخابية مبكرة، في مخالفة صريحة للقانون الذي لا يجيز أي نشاط دعائي قبل الموعد المقرر من قبل المفوضية.
غير أن الواقع، كما تكشفه مواقع التواصل الاجتماعي والشارع، يُظهر أن كثيراً من المرشحين بدأوا فعلياً بتسويق أنفسهم للناخبين، عبر مقاطع مصورة وجولات “ميدانية”، تتحدث عن “خدمة الناس”، وتقديم “الحلول”، و”الاهتمام” بشؤون المناطق التي ينوون الترشح عنها، ما أثار ردود فعل متباينة بين المواطنين.
ويظهر كثير من المرشحين المحتملين، أو من يسعون لدخول السباق الانتخابي، في فيديوهات وصور وهم يوزعون مساعدات، أو يتفقدون خدمات الماء والكهرباء، أو حتى يحاولون “حل مشاكل فردية” لعوائل، أو فئات اجتماعية، عبر حضورهم المفاجئ وغير المألوف في الأزقة والأسواق والمؤسسات.
ويرى مراقبون أن هذه المظاهر لا تنفصل عن “الطبيعة الموسمية” التي يتعامل بها بعض السياسيين مع جمهورهم، حيث يتحوّل المواطن إلى “رقم انتخابي” في موسم الحملات، ويغيب تماماً عن مشهد الاهتمام بعد
مواقع التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى المسرح الأبرز لهذه الحملات غير المعلنة، إذ يُكثف بعض المرشحين استخدامهم للفيديوهات القصيرة (Reels) والمنشورات الدعائية التي تحمل شعارات “التغيير” و”العدالة” و”الناس أولاً”، وهي أدوات تسويقية قد تُحدث أثراً لدى جمهور ما زال يعاني من ضعف الخدمات وغياب الرقابة الحقيقية.
ويقول مواطنون، إن “المرشحين لا نراهم يزورون المنطقة إلا كل أربع سنوات، وفجأة نراهم يسألون عن المجاري والمدارس”، مشيرين إلى أن “الناس بدأت تفرّق بين العمل الحقيقي وبين الاستعراض الانتخابي”.
ووفقاً للقانون العراقي وتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن أي نشاط انتخابي يجب أن يتم فقط بعد إعلان الحملة رسمياً من قبل المفوضية، وتحديد سقف زمني لها. وأي ترويج أو إعلان أو نشاط سياسي يُعتبر “تجاوزاً” قد يعرّض صاحبه للعقوبات.
لكن ضعف الرقابة، وعدم وضوح الإجراءات الرادعة، يجعل من الحملات المبكرة ظاهرة تتكرر في كل موسم انتخابي، وسط تساؤلات عن جدوى القوانين إذا لم تُطبق، وعدالة المنافسة بين من يلتزم بالقانون ومن يتجاوزه مبكراً.
من البصرة إلى الموصل، انتشرت خلال الأسابيع الماضية عشرات المقاطع على منصات مثل فيسبوك وتيك توك، تُظهر مرشحين محتملين يقطعون الشوارع، ويدخلون منازل الناس، أو يُطلقون حملات خدمية “تطوعية” لا تخرج عن سياق كسب التعاطف الشعبي، تمهيداً ليوم الاقتراع.
بعض هؤلاء، ظهروا برفقة كاميرات ومراسلين وفرق إعلامية محترفة، في مشهد يبدو مدروساً بعناية، لخلق صورة ذهنية إيجابية عن “المرشح القريب من الناس”، حتى لو كانت تلك الصورة لا تتطابق مع الواقع.
مع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن الصراع على عقول وقلوب الناخبين قد بدأ مبكراً، لكن دون قواعد نزيهة أو تكافؤ فرص، ففي الوقت الذي يستعد البعض للانطلاق ضمن الأطر القانونية، يتجاوز آخرون الخط الفاصل، ويخوضون معركة الصوت قبل أوانها.
