أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي دوري، أن جميع عائدات بيع النفط الفنزويلي ستحول إلى حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة.
ويعيد هذا الترتيب إلى الأذهان تجربة العراق بعد 2003 حين أُديرت عائدات نفطه عبر حسابات خاضعة للرقابة الأميركية ضمن ما عُرف بـ“صندوق تنمية العراق”، ما منح واشنطن نفوذاً مباشراً على دورة المال والنفط.
وقالت: “سيتم إيداع جميع عائدات النفط والمنتجات البترولية الفنزويلية أولا في حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة في بنوك معترف بها دوليا لضمان شرعية وعدالة التوزيع النهائي للعائدات”.
كما أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستعلق بشكل انتقائي عقوباتها المفروضة على فنزويلا للسماح بمبيعاتها النفطية.
وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، في بيان رسمي صادر عن الوزارة، رفعا جزئيا للقيود المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي. ووفقا للبيان الرسمي للوزارة، تهدف هذه الخطوة إلى ضمان التصدير القانوني للنفط ومشتقاته إلى الأسواق العالمية.
وتعتزم السلطات الأمريكية السيطرة الصارمة على جميع الإمدادات، إذ سيتم نقل النفط من وإلى فنزويلا حصريا عبر ما يسمى بالقنوات القانونية والمصرح بها التي تتوافق مع القانون الأمريكي ومصالح الأمن القومي.
ويركز برنامج وزارة الطاقة بشكل خاص على عملية الإنتاج. ونظرا للزوجة العالية للنفط الخام الفنزويلي، ستبدأ الولايات المتحدة بتزويد البلاد بمخففات (نفط خام خفيف). هذه المخففات ضرورية لمزج النفط الخام الثقيل وتحسين جودته، مما سيسهم في تحسين إنتاجه ونقله.
كما أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن خطة واسعة النطاق لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في فنزويلا.
بهدف وقف التراجع المستمر في الإنتاج على مدى سنوات عديدة وضمان النمو على المدى القريب، تُجيز الولايات المتحدة استيراد معدات حقول النفط المتخصصة وقطع الغيار والخدمات. وتشمل هذه العملية إشراك شركاء أمريكيين ودوليين لتوفير التكنولوجيا والخبرات والاستثمارات اللازمة.
سيتم إيلاء اهتمام خاص لإعادة تأهيل نظام الكهرباء في البلاد، والذي وصفته وزارة الطاقة الأمريكية بأنه “متهالك وهش”. ووفقا للوزارة، انخفض إنتاج الكهرباء في فنزويلا بأكثر من 30%.
منذ غزو العراق عام 2003، أنشأت السلطة المؤقتة الأميركية صندوق تنمية العراق (DFI) لإدارة عائدات النفط، وجرى فتح حساب له في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك لإيداع عائدات النفط هناك تحت إشراف واشنطن والأمم المتحدة.
بحسب القرارات الدولية والتنفيذية الأميركية، كانت هذه الآلية تُستخدم لإدارة إيرادات النفط وضمان إعادة إعمار العراق، لكن سيطرة الجهات الأميركية على الأموال وموافقة وزارة الخزانة الأميركية على صرفها أبقت بغداد بدون تحكم مباشر في مواردها النفطية الرئيسية.
اليوم، الحفاظ على مثل هذه السيطرة المالية ووجودها في الحسابات التابعة للبنك الفيدرالي الأميركي مستمر رغم مرور عقدين، وقد اعتُبر من قبل محللين جزءًا من مجموعة أدوات الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العراقي بعد الغزو.
