في 25 كانون الأول، يحتفل المسيحيون في العراق والعالم، وبناءً على هذا، فإن حكومة محمد شياع السوداني قررت تعطيل الدوام لهم يومين، (الاثنين والثلاثاء)، لكنَّهم يفتقدون لحقوق، يقولون إنهم لم يحصلوا عليها حتى اليوم.
كان العراق يحتضن 1.262.000 نسمة من المسيحيين ونسبتهم 4% من إجمالي سكّان العراق في إحصائية حكومية تعود إلى عام 1987.
هذه النسبة تراجعت ووصلت إلى 1 بالمئة في الوقت الحالي، ويمتعض الكثير من المسيحيين من الواقع الذي يعيشون فيه، إذ أنهم يشكون من غيابهم في الوظائف، ومحاربتهم بما هو مشروع في دينهم، مثل المشروبات الكحولية.
انقسام داخل المسيحيين
للمسيحيين في العراق، وفصيل مسلّح تشكّل بعد العام 2014، وأُطلق عليه كتائب بابليون، ويتزعمها ريان الكلداني، وتنخرط ضمن مؤسسة الحشد الشعبي، ولكنّها تواجه بالمقابل، الكاردينال لويس ساكو، الذي هو بطريرك الكنسية الكلدانية في العراق والعالم.
ويقول الكلداني، إن حركتهم “سياسية، وليست كتائب”، وذلك بعد أن انتقد ساكو، الذي قرر أن يتّخذ إقليم كردستان مُستقرَّاً له، وقال له أيضاً: “طالعنا بأسف واستغراب شديد هروبك من مواجهة القضاء العراقي في قضايا وُجهَت لك”.
وكانت رئاسة الجمهورية قد أصدرت في تموز الماضي، قراراً بسحب المرسوم الجمهوري رقم (147) لسنة 2013 الخاص بالكاردينال البطريرك لويس روفائيل ساكو، والذي قالت عنه، إنه “قرار جاء لتصحيح وضع دستوري إذ صدر المرسوم رقم (147) لسنة 2013 دون سند دستوري أو قانوني فضلاً عن مطالبة رؤساء كنائس وطوائف أخرى بإصدار مراسيم جمهورية مماثلة ودون سند دستوري”.
“اضطهاد المسيحيين في العراق”
وكان ساكو، قد قال في وقت سابق، إن 1200 مسيحي قتل خلال 15 سنة إثر أعمال العنف، مشيراً إلى أن “العراقيين المسيحيين تُنتهك حقوقهم الإنسانية والوطنية المشروعة”.
وذكر أن المسيحيين في العراق يجري “إقصاؤهم من وظائفهم، والاستحواذ على مقدراتهم وأملاكهم، فضلاً عن التغيير الديموغرافي الممنهَج لبلداتهم في سهل نينوى أمام أنظار الدولة العراقية”.
وأكد مغادرة “مليون مسيحي للعراق بعد سقوط النظام، وبعد تهجير عناصر داعش لمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى عام 2014، لأسباب أمنية (السلاح المنفلت) وسياسية (منطق الطائفية والمحاصصة الذي صب على العراق نار جهنم) واقتصادية (الفساد) واجتماعية (التطرف الديني وداعش)”.
وتابع: “فُجِّرت 85 كنيسة ودير في بغداد والموصل والبصرة من قِبَل المتطرفين ثم داعش، كما استولَت المافيات على 23 ألف بيت وعقار”.
واتهم ساكو بـ”إبعاد موظفين بارزين عن وظائفهم، وخُطِفَت الكوتا المسيحية في الانتخابات البرلمانية”، إضافة إلى “منع المشروبات الكحولية في حين أنها مسموحة في عدة بلدان عربية مسلمة”.
“إيشان” تتقصّى أحوال المسيحيين
“إيشان”، استقصت عن أحوال المسيحيين من المسيحيين، وقالوا: “لم يتبقَ من عندنا سوى حوالي الـ 500 ألف.. لكن أغلب ما نحتاج إليه فقدناه”.
ويقول يونادم كنا، النائب المسيحي السابق، في حديث لمنصّة “إيشان”: بالرغم من وجود بعض الأمل، إلا أن المسيحي يعاني اكثر بسبب المحاصصة التي قضت على الكفائات”.
وأضاف كنّا، أن “المسيحي ليس لديه حصة ولا شراكة، والباقي من المسيحيين على طريق الخلاص في بغداد تدريجياً، وبغداد كان فيها نصف مليون مسيحي، لكنهم اليوم يصل عددهم إلى 150 ألفاً، وفرص العمل شبه غائبة بسبب الاتاوات والمافيات والسطو على الاملاك”.
“المسيحي يعاني أكثر من المسلمين والأكراد، لأنه ليس له مَن يمثّله في الطبقة السياسية، ومعاناتنا متفاقمة، والأسوأ من كل شيء، عادوا المسيحيين بسحب المراسيم من كل رئاسات الكنائس بعد14 قرن ومئة سنة من تاريخ العراق منذ الملكية، لكنهم في الوقت الحالي، اكتشفوا أن لا اساس دستوري له”، يتابع كنّا.
ويكمل قائلاً، إن “سحب المرسوم جاء بسبب ضغط على رئاسة الجمهورية ضد ساكو، وكان اجراء غير سليم مع احترامي لرئاسة الجمهورية وزرع إحباطًا كبيراً عند المسيحيين، ونعتبره استهدافاً لنا، ومَن يقول غير ذلك فهو منافق”.
وتابع: “إرادة المكون المسيحي لا تُحترم داخل قانون الانتخابات، فإن أصواتهم تُسرق لصالح مكونات اخرى”، مشيراً إلى أن “المسيحيين باتوا مضطهدين اليوم أكثر من السابق، بسبب المافيات وغياب فرص العمل والتفرقة والتمييز”.
وقبل أن يختتم كلامه، حمّل كنّا الإطار التنسيقي مسؤولية غياب الوظائف عن المكون المسيحي، وعدم وجود فرص العمل عند المسيحيين.
ويعتبر الكثير من العراقيين، أن المسيحيين هم “ملح الأرض”، وأن غيابهم عن أرض الرافدين، يمثّل خسارة لهم.
