في ظل الدعوات المتكررة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لأنصاره إلى التمسك بـ”البنيان المرصوص”، كونه القاعدة الكبرى التي تضم الصدريين بمختلف فئاتهم وأعمارهم، وما أعقبه من دعوات لإقامة الصلاوات الموحدة في بغداد والمحافظات، يرى محللون أن الصدر قد يتخذ خطوات تصعيدية في الأيام المقبلة، لمواجهة تعاظم نفوذ الإطار التنسيقي.
فيما يرى آخرون أن الصدر “لم يبق له سوى سلطة الشارع”، وهو يحاول من خلالها الضغط على خصومه وايصال رسائل سياسية مباشرة لهم تخص العملية السياسية والوجود الصدري فيها.
ووفقاً للنتائج النهائية غير المصادق عليها حتى الآن، فقد حصل تحالف “نبني” بقيادة هادي العامري على 43 مقعدا، وائتلاف “دولة القانون” بقيادة نوري المالكي على 35 مقعدا، وتحالف “قوى الدولة الوطنية” بزعامة عمار الحكيم على 24 مقعدا، وتحالف “تقدم الوطني” على 21 مقعدا بزعامة محمد الحلبوسي.
صلوات مركزية
ودائماً ما يلجأ مقتدى الصدر، إلى تحشيد أنصاره من كافة المحافظات عبر الصلوات المركزية، وهو أمر قد يسبق قرارات جديدة يتخذها الصدر، تجاه العملية السياسية في العراق.
وفي شهر تموز من العام 2022، حشَّد الصدر مئات الآلاف من أنصاره في صلاة موحدة أقيمت في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، وكانت الدعوى في ظل اشتداد الانسداد السياسي، والذي أعقبها اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء والاعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى ومبنى البرلمان لعدة أسابيع، تلاها مواجهات مسلحة أندلعت على أبواع الخضراء، ما اضطر الصدر إلى سحب انصاره بالكامل، وإعلانه إعتزال التدخل في الأمور السياسية، امتثالاً لدعوة المرجع كاظم الحائري.
وفي الأول من كانون الثاني بالعام الجديد 2024، وجّه الصدر، أنصاره في كل المحافظات بإقامة صلاة جمعة مركزية موحدة كلاً في محافظته.
وذكرت لجنة الإشراف على صلاة الجمعة والجماعة في التيار الصدري في بيان إنه “بمناسبة الولادة الميمونة للسيدة الطاهرة فاطمة الزهراء والذكرى السنوية لإقامة صلاة الجمعة في عموم العراق بإمر ولي أمر المسلمين الشهيد محمد الصدر وبحسب توجيه الصدر تقرر إقامة صلاة جمعة مركزية في كل محافظة للجمعة المقبلة وفي عموم المحافظات”.
ودعت اللجنة أتباع التيار الصدري إلى “عدم التقصير في إحياء الذكرى”، لتتضارب الآراء بشأن الرسائل التي يعتزم الصدر إيصالها للإطار التنسيقي الذي يضم أغلب القوى المناوئة له.
وبهذا الصدد، يقول الباحث في الشأن السياسي، علاء الخطيب، إن “الصدر بعد أن فقد (الشرعية السياسية)، لم يبق عنده إلا شرعية الشارع.. وهذا ما يتكئ عليه حيث يعتبر صلاة الجمعة واحدة من الفعاليات الشعبية المهمة التي يمكن أن تُحدث تغييراً بما يقدمه او يطرحه”.
وبين، أن “المعادلة تغيرت بعد سحب نواب التيار الصدري الـ73، حيث أصبحت هنالك تعقيدات أخرى تعرقل طموح الصدريين”.
وأردف أن “دخول التيارات السياسية المختلفة بتحالفات جديدة، وانحسار كتلة الحلبوسي عن المشهد كزعامة سياسية بسبب قرار المحكمة الاتحادية الذي أقصى الحلبوسي من أعلى سلطة تشريعية، أثر بشكل أو بآخر على المعادلة السياسية بالعراق ، الذي يعد التيار الصدري أحد ركائزها الأسياسية”.
ولفت إلى أن “نتائج الانتخابات الأخيرة وتفوق الإطار التنسيقي، وتصدره المشهد يجعل لقوى الإطار اليد العليا والطولى في رسم السياسية الداخلية او الخارجيةـ وهذا ما لا يروق للتيار الصدري الذي أصبح بموقع المتفرج فقط”.
وأشار إلى أن “السلطة الوحيدة الباقية لدى التيار الصدري، هي سلطة الشارع فقط”.
وعن الدعوات المتكررة للصلاوات المركزية، قال إن “التيار الصدري ومن خلال صلاوات الجمعة المركزية يبعث رسالة واضحة للسلطة بأنه متواجد في الشارع ولديه قدرة في التغيير”.
ومضى بالقول: “ولا أحد ينكر أن صلاة الجمعة المركزية للتيار الصدري، هي واحدة من أكبر التحشيدات المجتمعية”.
واستطرد بالقول: “توجد بعض المعلومات بأن الإطار التنسيقي يريد أن يهيمن على المشهد السياسي من خلال تشكيل مجالس المحافظات، الأمر الذي يهدد نفوذ التيار الصدري بالكامل”.
وأشار إلى أن “هنالك معلومات عن وجود طلبات قدمت إلى قادة الإطار بأن لا يتم المساس بالمراكز التي يتمتعون بها التيار الصدري كمحافظين مثل النجف وميسان وغيرها”.
وتابع: “وعلى هذا الأساس قد تكون رسالة التيار الصدري واضحة وصريحة من خلال تجمعات أنصاره بأنه هناك قوى شعبية على الإطار التنسيقي أن يضع حساباً له قبل اتخاذه أي قرار ضد التيار الصدري”.
من جانبه يقول يحيى السوداني، وهو سياسي مقرب من التيار الصدري، لـ”إيشان”، إن “الصلاة الموحدة تأتي تزامنا مع ذكرى ولادة الزهراء، وذكرى إقامة صلاة الجمعة لأول مرة في مسجد الكوفة، التي أقامها الشهيد الصدر الثاني”.
وأضاف أن “هذا منهاج يسير عليه مقتدى الصدر، في كل عام، وهي ذكرى إقامة صلاة الجمعة مع ذكرى ولادة الزهراء، وهي حالة تعبوية جماهيرية عقائدية، مع آل الصدر لنصرة المذهب والقضايا الوطنية وتوحيد صفوف الصدريين”.
وأكد السوداني بالقول: “بالفعل هناك عدة رسائل من خلال الصلاة الموحدة، تتمثل بأنها رسالة سلمية تعبر عن القوة الجماهير الصدرية عبر قياداتها الحقة، وتحمل في طياتها رسائل أخرى وطنية في حماية البلد من أي مخاطر أخرى، وكذلك رسالة إلى كل الأعداء الذين يريدون المس بآل الصدر والنيل منهم، وتحمل رسائل سلمية وإيجابية”.
