لأول مرة منذ تشكيل ائتلاف إدارة الدولة٫ طفحت على الساحة السياسية الانقسامات داخل الإطار التنسيقي٫ خصوصاً بعد ترشيح شعلان الكريم إلى رئاسة البرلمان.
وبعد أن اقترب الكريم من مطرقة البرلمان٫ لا سيما مع ذهاب مجموعة من الإطار تجاه التصويت له في جلسة انتخاب الرئيس التي انعقدت يوم السبت الماضي، ظهرت الخلافات والتخوينات جلية مدعومة ببيانات البراءة من اختيار مرشح تقدم.
وخرج عدد من نواب دولة القانون مطالبين بإنهاء عضوية الكريم على خلفية تمجيده لصدام في عام 2006 فضلاً عن مشاركته في ساحة اعتصام سامراء عام 2014.
اتفاق على تمرير المشهداني
هذه المواقف٫ عززت نظرية الانقسام التي تعرض لها الإطار التنسيقي٫ لا سيما مع تأكيد نواب دولة القانون على التصويت لمحمود المشهداني في جلسة انتخاب الرئيس.
“ايشان” تواصلت” مع دولة القانون٫ للحديث عن هذا الموضوع٫ إذ كشف نائب عن الائتلاف ما حصلت قبل جلسة السبت٫ مشيراً إلى وجود اتفاق بشأن تمرير المشهداني لرئاسة البرلمان.
ويقول القيادي في الائتلاف ثائر مخيف٫ إن “المالكي وجه نواب دولة القانون بالتصويت المشهداني خلال الجلسة٫ وهو ما حدث فعلاً”٫ مبيناً أن “إخفاق المشهداني جاء بسبب عدم التمهيد لتسنم المنصب”.
ويضيف٫ أن “نحو 50 نائباً من دولة القانون صوتوا للمشهداني بناءً على توجيه المالكي”٫ لافتاً إلى أن “المشهداني لم يحسم أمره مع الكتل السنية قبل جلسة الانتخاب٫ ،هذا ما أفشل حصوله على أصوات تؤهله لرئاسة البرلمان”.
موقف المالكي من جلسة السبت
في موقف يثبت ذهاب ائتلاف المالكي باتجاه غير ما اتفق عليه الإطار التنسيقي٫ أكد زعيم دولة القانون٫ أن “النواب قد مارسوا حقهم الدستوري عبر الآلية الديمقراطية عند التصويت على رئاسة البرلمان، كل بحسب قناعته وشعوره بمسؤوليته”.
ويشير في تدوينة لها تابعتها “ايشان” إلى أن “موقف الائتلاف المناهض الرافض لحزب البعث ونظامه الدكتاتوري نابع من الظلم الذي لحق بالشعب العراقي في ظل هذا النظام الجائر وما سبب من خروقات لسيادة البلد”.
ويلفت المالكي٫ إلى آن “هذا من الثوابت السياسية التي تعد ضرورية لحماية العملية السياسية والتجربة الديمقراطية”.
ويتابع٫ أن “الموقف السياسي في حزب الدعوة الإسلامية يصدر من الجهات المختصة في الحزب وباسمه الصريح، وإن الآراء التي لا تلتزم هذا السياق فالحزب غير مسؤول عنها، وهي آراء شخصية لا تعبر عن توجهات الحزب”.
وشدد على أن “الاختلاف في المواقف يجب أن لا يصل الى المساس بالأشخاص والجهات الصديقة الشريكة معنا في العملية السياسية وإدارتها لأننا نحترم اجتهادهم الخاص”.
في غضون ذلك٫ يضيف مخيف٫ أن “منصب رئيس مجلس النواب يعد من أهم المواقع التشريعية والسيادية”٫ مبيناً أن “المرشح لرئاسة المجلس يجب أن يتمتع بمواصفات تؤهله إلى ذلك المنصب الحساس”.
ويؤكد أن “تغريدة المالكي الأخيرة٫ بنيت على ضرورة توافر بعض الشروط٫ أبرزها الابتعاد عن مغازلة الجهات التي لا يروق لها أن تكون هناك حكومة ودولة قويتان”.
اتهامات متبادلة بين أطراف الإطار
وانشطرت قوى الإطار التنسيقي، إزاء مرشحي رئاسة البرلمان، فهناك من دعم الشعلان وهناك من وقف ضده، وهناك من دعم العيساوي، وهناك من وقف ضده أيضا، لكن جلسة انتخاب الرئيس التي رفعت السبت الماضي، لم تفض إلى تسمية رئيس البرلمان الجديد، بل زادت الأمور تعقيدا، وتحول الأمر من مسألة سنية إلى خلاف داخل الإطار الشيعي.
حيث تبادلت قوى الإطار الاتهامات بشأن التصويت لمرشح حزب تقدم، والمعروف بتوجهه المناصر للديكتاتور صدام حسين، لكن اتفاقات ومفاوضات سياسية، أدت إلى حصوله على دعم من أطراف شيعية قوية.
وأصدر المكتب السياسي لمنظمة بدر، بزعامة هادي العامري، بياناً هاجم خلاله أطراف معنية داخل الإطار التنسيقي، بسبب جلسة انتخاب رئيس مجلس مجلس النواب، والتي حقق فيها مرشح حزب تقدم شعلان الكريم الأصوات الأعلى خلال الجولة الأولى على حساب منافسه، سالم العيساوي، مرشح تحالف العزم.
وعلى وقع ما جرى، قالت المنظمة إن “بعض وسائل الإعلام تناولت وقائع جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، وذكر البعض أن نواب بدر صوتوا لشعلان الكريم الذي كان عضوا في حزب البعث”.
وأضافت: “وهنا تعرب منظمة بدر عن ادانتها لما صدر ضدها من كتابات وتصريحات وتسقيط سياسي يثير التساؤلات عن دوافع الهجمة الظالمة التي طالت قيادات المنظمة المعروفة بتاريخها النضالي، والجهادي، وبمواقفها الوطنية، ولو صدرت تلك الاقاويل من أناس يجهلون حقائق الامور لكانوا معذورين”.
وأردفت “ولكن حين تأتي من شركائنا في العقيدة والمسيرة والمخاض السياسي فهو امر مذهل.. أين كان هؤلاء المشنعون عندما اصبح شعلان الكريم نائبا في البرلمان؟ لماذا لم يسألوا هيئة المساءلة والعدالة كيف اصبح هذا الشخص نائبا؟ وكيف وافقت المحكمة الاتحادية على صحة عضويته؟”.
وتابع البيان: “عليهم محاسبة نواب كتلهم الذين كانوا يشاركون شعلان الكريم في جلسات المجلس ولم يطعن احد منهم في عضويته وهو نائب منذ عام 2010. الحقيقة انهم مرروه كما مرروا آخرين على شاكلته، كصالح المطلك وظافر العاني وراسم العوادي، والاعجب من ذلك أن أسماء المرشحين لرئاسة مجلس النواب واولهم شعلان الكريم قد عرضت أمام الاطار التنسيقي وقادته ولم يعترض أحد، لذا فالاجدر بالمتباكين محاسبة قادتهم الذين وافقوا على ترشيح الرجل، لماذا سكتوا ليقع اللوم على نواب بدر؟ وكأن بدر هو الوحيد في قيادة الاطار”.
ومضت: “نعلم علم اليقين أن وراء الهجمة أمر آخر انها قضية كسر ارادات وتشويه سمعة بسبب النجاح الكبير لبدر في انتخابات مجالس المحافظات والّا فلماذا توجه سهام اللوم لبدر وحدها”.
وذكرت “يعلم الجميع أن منظمة بدر هي من حافظت على وحدة الصف الوطني في مراحل عصيبة، وستبقى أسمى من كل الاتهامات، وكان نهجها ومازال هو الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على الاطار التنسيقي ووحدته واهدافه، وهي ليست عاجزة عن نشر غسيل الاخرين، لكنها تتعالى على سفاسف الامور لأجل وحدة الصف، نأمل من الجميع التحلي بالروية والبصيرة، ولنبدأ خطوة جادة لاصلاح الامور ونبادر الى اكمال هيكلية المؤسسة التشريعية”.
وختمت المنظمة بيانها بالقول: “نعم بدر حاضر بسواعد رجاله عندما تدلهم الآفاق بالخطوب حول الوطن وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”.
إلى ذلك٫ ما تزال الكتل السُنية تتشاور فيما بينها حول مرشحين اثنين لخلافة رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي٫ وهما شعلان الكريم ،سالم العيسىاوي.
وما يزال الانقسام سيد الموقف داخل قوى الإطار التنسيقي، يضاف إلى عدم توافق الكتل السنية حول مرشح واحد مما يؤخر الحسم ويؤجل التصويت.
وأعلنت المحكمة الاتحادية العليا إنهاء عضوية الحلبوسي، على خلفية دعوى قضائية رفعها ضده النائب ليث الدليمي اتهمه فيها بتزوير استقالة له من عضوية مجلس النواب، وعلى إثره قضت المحكمة الاتحادية بإنهاء عضويتهما.
تدريجياً بدأ الاطار التنسيقي يتراجع عن موقفه في جلسة انتخابات رئيس البرلمان في ساعة متأخرة من ليل السبت-الأحد، ووجد التحالف نفسه متهما بالوقوف مع “البعثية” بسبب التصويت على شعلان الكريم الذي يواجه تهمة “التمجيد” للنظام السابق. وحتى الان لم تصدر مواقف جديدة بشأن الجولة الثانية لاختيار رئيس البرلمان، التي تعطلت بسبب مشاجرة مفتعلة داخل قاعة الاجتماع.
واعتبر مراقبون ان ما جرى في الجلسة الاخيرة بمثابة إعلان “وفاة ائتلاف ادارة الدولة” الذي ضم القوى الفائزة بعد انتخابات 2021.
وكان الاطار قد لجأ الى تعمد اثارة الفوضى داخل قاعة الاجتماع، بحسب بعض التقديرات، بعد انقسام حاد داخل التحالف بسبب التصويت لرئيس البرلمان.
وأعلن البرلمان فجر الاحد، رفع الجلسة التي امتدت لأكثر من 6 ساعات، لانتخاب رئيسٍ جديدٍ له، لأجل غير مسمّى.
وجاء ذلك عقب مشاجرة بين النواب ورئيس المجلس بالوكالة محسن المندلاوي، القيادي في الاطار الشيعي، وفق مانقلته مقاطع فيديو من داخل قاعة الاجتماع.
وظهر نواب من “الاطار” في تلك المقاطع يطالبون المندلاوي بـ”رفع الجلسة”، لمنع تطور الأحداث بعد تعطل الجولة الثانية لانتخاب بديل الحلبوسي.
وعقدت الجولة الثانية لانتخاب رئيس مجلس النواب، بعد تأخيرٍ امتد لعدة ساعات بعد انتهاء الجولة الأولى أول امس السبت.
وكانت الاجواء قبل الجلسة توحي باتفاق “الاطار” على محمود المشهداني، رئيس البرلمان الاسبق، المدعوم من نوري المالكي زعيم دولة القانون.
لكن المفاجأة اظهرت تصويت 152 نائباً لصالح شعلان الكريم، مرشح الحلبوسي.
وتداولت مقاطع فيديو قديمة لـ”شعلان الكريم” وهو يمجد النظام السابق، فيما حصل المشهداني على 48 صوتا فقط.
ويرى مراقبون٫ أنه “جرى انقلاب” داخل الجلسة من طرف الاطار، بسبب اتفاق سابق مع الحلبوسي على بقاء المنصب من حصة الكتلة السُنية الاكبر.
وانتهت الجولة الأولى من التصويت، في وقتٍ متأخر من مساء السبت، وخلف شعلان الكريم، النائب سالم العيساوي مرشح تحالف السيادة (خميس الخنجر) بـ97 صوتاً.
فيما حصل النائب عامر عبدالجبار على 6 أصوات وحل رابعا بعد المشهداني، والنائب طلال الزوبعي على صوت واحد.
وبعد بدء الجولة الثانية تفاجأ الجميع بتقديم نواب طلبا لتعديل قانون مجلس النواب وتحويله من الرئاسة من “رئيس ونائبين” الى “هيئة رئاسة” لتبدأ المشاجرة داخل الجلسة.
وارسل النائبان في “الاطار” يوسف الكلابي وفالح الخزعلي، طلبا الى المحكمة الاتحادية لاصدار “امر ولائي” لايقاف ترشح شعلان الكريم.
وكان نواب قد تحدثوا عن دفع مبالغ مالية مقابل التصويت للمرشحين٫ وتراوحت بين 100 الى 200 الف دولار، فضلا عن سيارة “تاهو” والتي يقدر سعرها بأكثر من 60 الف دولار.
