كشفت وسائل إعلام أمريكية، اليوم الجمعة، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات العراقية – الأمريكية المزمع إقامتها خلال المدة المقبلة، والتي تتعلق بتحديد جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف الدولي.
وقالت صحيفة، “واشنطن” بوست”، في تقرير ترجمته “إيشان”، إنه “مع تزايد المعارضة العراقية لتوجيه ضربات إلى وكلاء إيران، يتطلع وزير الدفاع لويد أوستن إلى بدء محادثات حول المرحلة الانتقالية”.
وأضافت، أن “أوست ترك الباب مفتوحا أمام تقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق، قائلا إن الاجتماعات المقرر أن تبدأ قريبا بين مسؤولين من البلدين ستمكن من الانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية دائمة تعتمد على سنوات من العمليات المشتركة ضد داعش.
وذكر أوستن، في بيان أصدره البنتاغون، أن “القوات الأمريكية باقية في العراق بدعوة من الحكومة في بغداد، وستنظر الاجتماعات المقبلة للجنة العسكرية العليا الأميركية العراقية، وهي مجموعة تضم مسؤولي الأمن القومي من الحكومتين، في وجود القوات الأميركية في البلاد مع النظر في التهديد الذي يشكله الإرهابيون، والمتطلبات المتبقية وقدرات الجيش العراقي”.
وبحسب الصحيفة، فإن “العديد من المسؤولين العراقيين دعو إلى إخراج القوات الأمريكية بعد دورة من العنف استمرت لأشهر، وألهبت بسبب الحرب في غزة”.
وأشارت إلى أن “المواقع العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا تعرضت للهجوم 153 مرة على الأقل منذ تشرين الأول الماضي من قبل الجماعات المسلحة التي دربتها وزودتها إيران، بما في ذلك الحوادث التي وقعت يوم الخميس في مدينة أربيل شمال العراق وفي قاعدة عين الأسد الجوية في الجزء الغربي من البلاد”.
ونقلت عن مسؤولين في البنتاغون قولهم، أن “حوالي 2500 جندي أمريكي لا يزالون في العراق، وأن 900 جندي منتشرون في سوريا لمنع عودة تنظيم داعش”.
ولفت تقرير “واشنطن بوست”، إلى أن “اجتماعات اللجنة تهدف إلى صياغة جدول زمني محدد وواضح يحدد مدة تواجد مستشاري التحالف الدولي في العراق، والشروع في تقليص تدريجي ومدروس لوجودهم على الأراضي العراقية، واستكمال المهمة العسكرية ضد تنظيم داعش”.
ونفت المتحدثة باسم البنتاغون سابرينا سينغ، أمس الخميس، أن “تكون الاجتماعات بمثابة مفاوضات لسحب القوات الأميركية من العراق”.
وقالت: “يتعلق الأمر بالمستقبل والتأكد من أن العراق مستعد للنجاح في الدفاع عن أمنه وسيادته، وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم العراق في القيام بذلك”.
وشدد المسؤولون على أن “المحادثات العسكرية كانت جارية قبل وقت طويل من عملية طوفان الأقصى، مما أدى إلى إغراق المنطقة في حالة من الاضطراب وتفاقم التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بين الجيش الأمريكي والفصائل العراقية.
وتقول الصحيفة، إن “الرد الأمريكي على هجمات الفصائل العراقية المستمرة يزيد من حدة التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يجب عليه التوفيق بين مطالب الولايات المتحدة، الحليف الغربي الرئيسي للعراق، ومطالب إيران، الجارة القوية للعراق التي تتمتع بنفوذ سياسي كبير في بلاده”.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: “لقد ناقشنا هذا الأمر منذ أشهر، التوقيت لا علاقة له بالهجمات الأخيرة”.
وكان المسؤولون الأميركيون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم في مؤتمر عبر الهاتف نظمه البنتاغون، مترددين في تقديم تفاصيل إضافية حول الشكل الذي يمكن أن يتخذه الترتيب الجديد في العراق.
وقال مسؤول دفاعي كبير في المكالمة إن “موجة هجمات الفصائل أدت إلى تأخير اجتماعات اللجنة في الخريف، لكنها ستبدأ الآن”.
وذكر المسؤول: “لا توجد طريقة بالنسبة لنا للتنبؤ بالضبط إلى أين يقودنا ذلك، أو على أي جدول زمني سيقودنا”.
وترك عدم الوضوح الباب مفتوحا أمام إمكانية قيام الولايات المتحدة بسحب قواتها من بعض المواقع في العراق، وربما من سوريا، وتعتمد القوات الأمريكية في سوريا على الدعم اللوجستي من الأفراد الأمريكيين في العراق.
وقال مسؤول عسكري كبير، تحدث في نفس المؤتمر عبر الهاتف، إن “حوالي 70 أمريكيًا أصيبوا في الهجمات منذ تشرين الأول، وأصيب جندي واحد بجروح خطيرة”، مضيفاً أن “الوجود المستمر لعب دورا في منع خلايا تنظيم داعش القريبة من تنفيذ هجمات أكبر”.
وتتوج هذه المناقشات عقدين من التدخل العسكري الأمريكي في العراق، وأمر جورج دبليو بوش بغزو البلاد في مارس/آذار 2003 بناء على معلومات استخباراتية خاطئة مفادها أن الزعيم السابق صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل.
وأطلق الغزو العنان لتمرد عنيف أدى إلى مقتل أكثر من 4000 جندي أمريكي ومئات الآلاف من العراقيين، وفي ذروة زيادة القوات الأمريكية، كان هناك أكثر من 170 ألف جندي أمريكي على الأرض.
وسحب باراك أوباما القوات الأمريكية المتبقية، التي كان يقودها أوستن عندما كان جنرالا بأربع نجوم، في أواخر عام 2011، وعادت القوات الأمريكية إلى العراق في عام 2014، بعد أن سيطر داعش الإرهابي على ما يقرب من ثلث البلاد.
