اخر الاخبار

“إيشان” تفتح خزانة الأسرار.. بالوثائق والأدلة: صعود “مزورة” شقيقة إرهابي إلى مجلس النواب

خاص – تقرير استقصائي تفتح وثائق أمنية ومدنية، اطّلعت عليها...

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

رئيس مجلس القضاء: التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع يعد أهم الانجازات التي تحققت بعد 2003

شارك على مواقع التواصل

كتب رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، مقالاً تحدث فيه، عن توقيتات المدد الدستورية، لحسم تشكيل الحكومة بعد إكمال الانتخابات البرلمانية، فيما أشار إلى ضرورة اختزالها عبر تسمية الرئاسات خلال ما حدده الدستور.

نص مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان:

التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع كل أربع سنوات، على وفق الآليات التي رسمها الدستور، يُعدّ من أهمِّ الإنجازات التي تحقّقت للعراق بعد عام ٢٠٠٣.

ولكون النظام السياسي في العراق جمهورياً نيابياً (برلمانياً) بموجب المادة الأولى من الدستور، فإنّ مجلس النواب الذي يمثّل السلطة التشريعية يُعدّ بمثابة “الأم” التي تتولّد منها الحكومة التي تمثّل السلطة التنفيذية، ويتمّ انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع السرّي المباشر، وفقاً للمادة (٤٩) من الدستور.

وقد أرسى الدستور، وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (٣١) لسنة ٢٠١٩ المعدل، أُسُساً واضحة لتنظيم العملية الانتخابية التي بموجبها يتشكّل مجلس النواب، وعبرها نضمن انتقال السلطة بطريقة دستورية وديمقراطية تكفل احترام إرادة الشعب وتحقيق الاستقرار السياسي.

حدد الدستور في المادة (٥٦/ثانياً) أن تُجرى انتخابات مجلس النواب الجديد قبل (٤٥) يوماً من تاريخ انتهاء الدورة النيابية القائمة، وبالنظر إلى أن الدورة الحالية بدأت في ٢٠٢٢/١/٩ وتستمر (أربع سنوات تقويمية) وفقاً المادة (٥٦/أولاً)، فإن الموعد الدستوري المفترض لإجراء الانتخابات يجب أن يكون في ٢٠٢٥/١١/٢٤. وعليه فإن تحديد يوم ٢٠٢٥/١١/١١ موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية يمثل مخالفة صريحة، لأنه لا يستند إلى أي نص دستوري أو قانوني.

تنص المادة (٢٠) من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على أن مدة الطعن في نتائج الانتخابات تكون (٣ أيام) من تاريخ إعلان النتائج، وتتولى المفوضية خلال (٧ أيام) إعداد الإجابات على الطعون ورفعها إلى الهيئة القضائية للانتخابات التي تبت فيها خلال (١٠ أيام) من تاريخ إحالتها. وبعد انتهاء هذه المدد، تُرسل المفوضية النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها وفق المادة (٩٣/سابعاً) من الدستور، لتقوم المفوضية بعد المصادقة بإشعار رئيس الجمهورية بذلك، فيدعو الأخير مجلس النواب الجديد للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال (١٥ يوماً) من تاريخ المصادقة.

ينعقد مجلس النواب الجديد برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وفق المادة (٥٥) من الدستور، ثم يقوم بانتخاب رئيس الجمهورية خلال (٣٠ يوماً) من تاريخ انعقاده وفقاً للمادة (٧٢/أولاً/ب) من الدستور، وبعد انتخابه يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال (١٥ يوماً)، ويمنح المكلف مدة (٣٠ يوماً) لتقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب لنيل الثقة وفق المادة (٧٦) من الدستور.

وبحساب هذه المدد الدستورية، نجد أن المدة الإجمالية اللازمة لولادة الحكومة الجديدة تمتد إلى نحو (أربعة أشهر) من تاريخ إعلان النتائج. غير أن المشرّع الدستوري استخدم في جميع هذه المواد عبارة “خلال”، وهي عبارة تُحدّد الحد الأعلى للمدة الزمنية ولا تُلزم بالانتظار حتى نهايتها، ما يمنح مرونة كبيرة في تقصير هذه المدد متى ما توفرت الإرادة السياسية.

وبناءً على ذلك، فإن مدة الأربعة أشهر لولادة الحكومة يمكن اختزالها إلى أقل من ذلك بكثير إذا تم استثمار اليوم الأول من كل مرحلة دستورية وعدم الانتظار إلى نهاية المدد القصوى؛ فانعقاد مجلس النواب في يوم الدعوة الأول، وانتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء في الأيام الأولى، كفيل بجعل الحكومة الجديدة ترى النور في مطلع كانون الثاني ٢٠٢٦ بدلاً من آذار من العام نفسه.

التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الثلاث، رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز، إذ لم يتضمن الدستور نصاً يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية.

ومن هذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احترام التوقيتات الدستورية ويضع جزاءات محددة على مخالفتها، حفاظاً على استقرار النظام الديمقراطي وتكريساً لسيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة.