يومان مرا والشارع العراقي لا يزال مصدوماً ويئن حزناً على فاجعة الكوت التي تمثلت بحريق هايبر ماركت الكورنيش، التي راح ضحيتها العشرات، والأكثر إيلاماً هو تكرار تلك الحوادث دون أن يلمس المواطن حلولاً حقيقية وإجراءات سلامة متطورة تضمن له حياة هانئة بعيدة عن لهيب حريق قد يأخذ روحه أو روح عزيز عليه.
ومع تكرار فواجع الحرائق التي تخلف وراءها عشرات الضحايا تثار تساؤلات عن معايير السلامة والإجراءات الوقائية، فما أن يتم إنشاء مركز تسوق أو فندق أو أي مكان ترفيهي في بغداد والمحافظات، تغيب دائماً كل أشكال الوقاية، الأمر الذي يدفع المواطن للتفكير بأنه يعيش داخل فرن كبير وليس وطناً.
المواطن علي كاظم، تساءل في حديث لمنصة “إيشان”، قائلاً: “هل سأكون بخير أنا وعائلتي إذا ذهبنا للتسوق من إحدى المولات؟ وهل سنكون آمنين أم يتملكنا الخوف من وقوع حريق ونروح ضحيته؟”، مستدركاً: “بصراحة سأكون مرعوباً وأنا اتخيل واتذكر ما حدث في هايبر ماركت الكوت، وكذلك الحرائق السابقةً.
وشهد العراق حوادث مميتة مماثلة في الماضي، غالبًا ما تُعزى إلى عدم الالتزام بلوائح الدفاع المدني، وضعف إجراءات السلامة، ووجود تماس كهربائي، ففي أبريل/ نيسان 2021، أودى حريق اندلع في مستشفى ابن الخطيب ببغداد بحياة أكثر من 80 مريضًا في جناح عزل مرضى كوفيد-19، وذلك إثر انفجار أسطوانات الأكسجين، وفي سبتمبر/ أيلول 2023، اندلع حريق في قاعة أفراح في قرقوش شمال العراق، ما أسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل وإصابة 150 آخرين.
وعن تكرار حوادث الحرائق، يقول الإعلامي مرتضى زاير، إن “العراق سجل، حسب الاحصائيات الرسمية، خلال العام 2024 أكثر من 8500 حادث حريق، وهذا ما يدعو لوقفة حكومية جادة أمام تلك الأرقام الكبيرة”.
ويضيف زاير، لمنصة “إيشان”، أن “إجراءات الوقاية والسلامة من الحرائق تكاد تكون معدومة، ولعل أبسط تلك الإجراءات هو وجود مخارج للسلامة يستطيع المواطنون الخروج منها في حال حدوث حريق وعدم القدرة للوصول إلى المخرج الرئيسي، لذلك عندما يحدث حريق في مكان ما فإن الناس يحاصرون داخل المكان حتى تصلهم النار أو يموتون اختناقاً”.
ويكمل بالقول: “هذا الوضع مع تكرار الحرائق يجعلنا الناس كأنهم داخل فرن يحترقون ببطء، ولا قدرة لهم على مواجهة لهيب نار تأكل حياتهم بحوادث مروعة أمام شبه استسلام حكومي”.
من جانبه يقول الكاتب العراقي والصحفي أحمد عبد الحسين، إن “هذه الفواجع ثمار الفساد المرة، فساد التاجر وفساد المقاول وفساد المستثمر وفساد المسؤول الذي يقبض من الثلاثة ويغلّس، وفساد السياسي الذي عيّن هذا المسؤول”.
ويكمل: “كل فاجعة حدثت أو ستحدث زيادة رصيد في حساب مصرفي لسياسي، وحساب اقتصادية حزبه، وزيادة في آلامنا ويأسنا”.
