يا في خضمّ حرب “أولي البأس” وما رافقها من تصعيد دمويّ، عانت المقاومة من إرباك شديد استمر عشرة أيام، وصفها الأمين العام بأنها أيام “لو نزل ثقلها على جبل لفتّته”.
ورغم صعوبة المرحلة، صمدت المقاومة بفضل استشهادية قادتها الذين فضّلوا البقاء في الميدان على حماية أنفسهم.
من بين هؤلاء القادة، برز اسم الشهيد القائد الحاج محمد رشيد سكافي، المعروف بالحاج مصعب، قائد سلاح الإشارة في المقاومة.
مصعب أُصيب خلال انفجار عبوة “بايجر”، مما أدى إلى بتر أصابع يده اليسرى، وإصابات متفرقة في جسده ويده اليمنى.
وعلى الرغم من جراحه العميقة، رفض الانسحاب أو التواري، وعاد إلى موقعه في أصعب ظروف الحرب، مواصلاً مهامه في منظومة الاتصال والسيطرة، معرّضًا نفسه للخطر الشديد.
استمر مصعب بأداء واجبه حتى ارتقى شهيدًا، حاملاً الراية بأنامل مقطوعة وجسدٍ مثقلٍ بالجراح، ليجسد صورة القائد الذي يقدّم روحه ودمه من أجل استمرار الصمود.
استشهاد مصعب، إلى جانب قادة آخرين سقطوا في الضاحية وبيروت بين ٢٣ أيلول و٣ تشرين الأول، شكّل علامة فارقة في تثبيت منظومة المقاومة خلال أصعب أيام الحرب
