ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية مساء أمس بأنباء عن عودة مفاجئة لزعيم التيار الوطني الشيعي، السيد مقتدى الصدر، إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد إعلان مقاطعته السياسة والبرلمان منذ عام 2022.
الخبر انتشر في الأوساط السياسية والشعبية بشكل مفاجئ، وسط غياب أي تأكيد رسمي من الحنانة، أو من قيادات التيار المعروفين بصرامتهم في نقل مواقف الزعيم.
ورغم ذلك، بدأ الحديث يأخذ بعداً جدياً حين روّجت له منصات إعلامية مقرّبة من الإطار التنسيقي، وتحدثت عن “طلب” من الصدر لإعادة فتح باب الترشح، و”ترحيب” الإطار بعودته.
وبحسب مراقبين، فإن كل المؤشرات الحالية لا تدل على وجود تغيير حقيقي في موقف زعيم التيار الصدري، خصوصاً وأنه أغلق كافة الأبواب التنظيمية والسياسية بعد استقالة نوابه الـ73 من البرلمان، وأمر بإغلاق مؤسسات التيار السياسية، وعلّق مشاركته بشكل “نهائي ولا رجعة فيه”، كما صرح بنفسه أكثر من مرة.
لكن توقيت تداول هذه الأخبار، قبل بضعة أشهر من موعد الانتخابات، يطرح علامات استفهام حول الجهة المستفيدة من ترويج إشاعة عودته.
في هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي إياد العنبر، إن الصدر “وصل إلى نقطة اللاعودة، ولن يشارك في الانتخابات ما لم يحدث متغير دراماتيكي كبير يجبره على ذلك”.
ويضيف في تصريحاته التي تابعتها منصة “إيشان”، أن انسحاب الصدر “كشف هشاشة قوى السلطة التقليدية”، وأتاح المجال أمام المتنافسين السياسيين لكشف مشاريعهم الحقيقية، وما إذا كانوا يتجهون نحو السلطة أو لديهم رؤية سياسية موحّدة.
ويرى العنبر أن الحديث عن عودة الصدر هو “رسالة سياسية” موجهة من أطراف في الإطار التنسيقي، ربما لاختبار الشارع الشيعي، أو حتى لتخويف خصوم داخليين من احتمال عودة القوة الشعبية والتنظيمية للتيار.
مقربون من التيار الصدري وصفوا ما يُروّج له بأنه “بالون اختبار” أطلقته جهات سياسية تهدف إلى تشويش المشهد، أو ربما لتثبيت فكرة مفادها أن “لا أحد يستطيع كسب الشارع إلا بعودة الصدر”.
بعض التحليلات الأخرى ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، واعتبرت أن تسريب خبر “العودة” هو بمثابة مناورة لحرق أوراق التيار، أي إحراج الصدر سياسياً أمام جمهوره إن لم يعد، أو تقليص زخم دخوله إن قرر ذلك فجأة.
فالمعادلة هنا حساسة، عودة الصدر قد تخلط الأوراق، لكن نشر الإشاعة دون إعلان رسمي منه يقلّل من عنصر المفاجأة الذي يجيده التيار عادة في توقيتاته، هذا ما يقولوه مراقبون.
رغم إغلاق الصدر أبواب السياسة، إلا أن: تفاقم الأزمات في العراق، وازدياد العزوف الشعبي عن الانتخابات، أو وجود خطر داخلي يُهدد التوازن السياسي الشيعي، قد تكون كلها عوامل تدفع الصدر إلى التدخل لا بالضرورة عبر الانتخابات بل عبر الشارع أو خطاب ديني سياسي جديد يعيد إنتاج تأثيره المعتاد.
إلى الآن، لا يوجد ما يؤكد أن عودة الصدر للانتخابات واقعة، بل الأقرب أنها جزء من صراع داخل البيت السياسي الشيعي، ورسائل متبادلة بين التيار المنسحب والإطار الحاكم.
ويبقى جمهور الصدر، ومشهد الحنانة الصامت، أكثر ما يثير التساؤل: هل سيظل الانسحاب قائماً حتى النهاية؟ أم أن لعبة السياسة ستفتح باب العودة يوماً… لا بالتسجيل، بل بالزخم الشعبي؟
