منذ أن تسلم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مهامه رئيساً للحكومة، ارتفعت حظوظ الفصائل، بإتمام عملية التفاوض مع الجانب الأمريكي لإنهاء مهمة التحالف الدولي.
وقبل بدء حرب غزة، وعودة العمليات التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة، والرد الأمريكي الذي تمثل باغتيال عدد من قادة الحشد الشعبي، تصاعدت التوترات بين الجانبين، لتصل إلى مرحلة قد تشعل فتيل الحرب في المنطقة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من انعقاد جولتين من الحوار بين بغداد وواشنطن، إلا أن الانقسام يخيم على مواقف الإطار التنسيقي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي.
ويستمر الجدل بشأن تشريع قانون “إنهاء الوجود الأميركي” بالبلاد، منذ فشل جلسة البرلمان الاستثنائية، السبت الماضي، التي تغّيب عنها نحو ثلثي عدد النواب، فيما يلتزم نواب “الإطار التنسيقي” الصمت إزاء تمرير القانون عبر الأغلبية، وهو ما يرجّح فرضية الانقسام، وعدم القبول بالقانون.
ووسط تعهدات بتشريع القانون في الفترة القريبة المقبلة، أثار سياسيون عراقيون تساؤلات عن سبب عدم لجوء قوى “الإطار التنسيقي” إلى مبدأ “الأغلبية العددية” في البرلمان لتمرير القانون، معتبرين ذلك مؤشراً واضحاً على عدم رغبتهم في إمضاء القانون، ومحاولة قادة التحالف عدم الاصطدام أكثر مع واشنطن.
وتتبنى قوى “الإطار التنسيقي” المطالبة بتشريع القانون، وكان نحو 100 نائب منها قد وقّعوا الأسبوع الفائت على طلب عقد جلسة السبت، قالوا إنها من أجل تشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق وتفعيل قرار البرلمان السابق حول ذلك، إلا أن الجلسة لم يحضرها إلا نحو 76 نائباً فقط، إذ تغيّب نحو 60 نائباً من “الإطار” تحديداً، فضلاً عن مقاطعة القوى والكردية والسُّنية، وقد أحال النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، الطلب على اللجنتين القانونية والأمن البرلمانيتين لمراجعته.
ومنذ فشل الجلسة وما سببته من إحراج للقوى المطالبة بتشريع القانون، تتصاعد حدة الجدل والاتهامات بشأنها، خصوصاً أن قوى “الإطار التنسيقي” تحاول التنصل من مسؤولية ذلك، متهمة في حملة إعلامية متواصلة القوى الكردية والسنية بالسعي لإفشال مساعيها.
ورغم ذلك، يبدو موقف “الإطار التنسيقي” محرجاً، خصوصاً أنه وحده قد تبنى المشروع، وقد تحدث عدد من نوابه قُبيل عقد الجلسة بأنهم يمتلكون الأغلبية العددية في البرلمان التي تؤهلهم لتشريع القانون، وأنهم لا يحتاجون القوى الأخرى لتشريعه، غير أنهم التزموا الصمت إزاء موضوع “الأغلبية“، وهو ما يرجح فرضية الانقسام داخل الإطار، وعدم القبول بالقانون.
وأمس الأربعاء، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، محسن المندلاوي، لرئيس السلطة القضائية الإيراني، غلام حسين ايجئي، والسفير الإيراني لدى العراق محمد آل صادق، أن الأسابيع المقبلة ستشهد تشريع قانون إنهاء الوجود الأميركي في العراق.
وبحسب بيان رسمي، فإن المندلاوي الذي يقوم حالياً بمهام رئيس البرلمان، شدد على أن “الاعتداءات الأميركية المتكررة على المواقع والشخصيات العراقية مخالفة للقانون الدولي، ومن شأنها تعكير العلاقات بين البلدين (بغداد وواشنطن)، وأن الفترة المقبلة ستشهد تشريع قانون لإنهاء الوجود بالكامل، وأن العراق بلد قوي لا يحتاج إلى قوات أجنبية لحمايته“.
كذلك بحث السوداني، مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ملف وجود التحالف الدولي على الأرض العراقية، ونتائج اللقاءات التي عُقدت بين الجانبين في هذا الشأن، حيث تم تأكيد دعم إجراءات الحكومة في إنهاء وجود التحالف والانتقال إلى العلاقة الثنائية مع الدول الأعضاء فيه.
ويحتاج تشريع القانون إلى تصويت النصف زائداً واحداً، أي إن 165 نائباً من أصل 329 إن صوتوا فإنه يجري تشريعه، في وقت يمتلك فيه “الإطار التنسيقي” 168 نائباً، وهو ما يجعله محققاً للأغلبية العددية، من دون الحاجة لأي قوى أخرى.
وسبق أن اعتمدت الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي على الأغلبية العددية في تشريع عدد من القوانين، ومنها التصويت على قانون يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأميركية من العراق عام 2022، بعد اغتيال واشنطن أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني قرب مطار بغداد، كذلك جرى تمرير قانون الاقتراض، والتصويت على فقرة الدوائر المتعددة ضمن قانون الانتخابات الجديد، وغيرها من القوانين.
