اخر الاخبار

إيران تعلن الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية: لا نخاف من ضجيج العجل السامري

أعلنت إيران انتقال قواتها المسلحة من العقيدة الدفاعية إلى...

وفد الإطار التنسيقي يصل إلى أربيل لبحث ملف مرشح رئاسة الجمهورية

وصل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الى إقليم...

القضاء يبدأ إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من داعش قادمين من سوريا

أعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، اليوم الاثنين، أنها باشرت...

ترامب غاضب من تصريح في حفل الغرامي: لم أذهب قط إلى جزيرة إبستين

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لم يزر مطلقا...

ذات صلة

يزن الجبوري للمالكي: تحويل العراق الى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى لا يخدم البلاد

شارك على مواقع التواصل

في رسالة مفتوحة وجهها إلى المرشح لمنصب رئيس الوزراء، نوري المالكي، قال السياسي يزن مشعان الجبوري، إن “النظام السياسي العراقي، بكل ما فيه من أخطاء ونواقص، هو الإطار الذي يحفظ الدولة اليوم. تعريض هذا الاطار لهزات كبرى، أو إدخاله في مواجهة خارجية قاسية، قد يفتح مسارات لا يمكن التحكم بنتائجها، ولا كلفها، ولا ارتداداتها على المجتمع”.

وأكد الجبوري، أن “هذه الرسالة لا تطلب تنازلا، ولا تدعو الى انسحاب بدافع خوف، ولا تصدر عن ضغط. إنها دعوة صادقة لإعادة وزن اللحظة، وقراءة المشهد بعين الدولة، وتقديم مصلحة العراق العليا”.

وجاء في نص الرسالة:
رسالة مفتوحة
الى دولة رئيس الوزراء الاسبق
زعيم ائتلاف دولة القانون
الاستاذ نوري كامل المالكي المحترم
تحية احترام و تقدير،
اكتب هذه الرسالة من موقع الحرص الصادق على العراق، و على دولته، و على النظام السياسي الذي تشكل بتضحيات جسيمة، و ما زال يواجه اختبارات دقيقة في لحظات مفصلية من تاريخه. اكتبها لا بدافع الخصومة، و لا من موقع المناكفة، و لا بحثا عن اصطفاف سياسي، بل من موقع الشعور بالمسؤولية تجاه دولة نعرف جميعا كم كان بناؤها صعبا، و كم يمكن ان يكون كسرها سهلا اذا اختل ميزان القرار في توقيت حساس.
ما يمر به العراق اليوم لا يمكن فهمه بوصفه خلافا سياسيا اعتياديا، و لا صراعا على اسم، و لا منافسة على موقع حكومي. نحن امام لحظة اختبار حقيقي لطبيعة الدولة نفسها، و لمتانة النظام السياسي، و لقدرة القيادات على التمييز بين ما هو خلاف سياسي يمكن احتواؤه، و ما هو مسار خطير قد يفتح ابوابا يصعب اغلاقها.
كثير من الاصوات التي تدعو اليوم الى التصعيد، او تصوغ المشهد على انه مواجهة اشخاص او صدام كرامات، انما تختزل مسألة شديدة التعقيد في صورة مبسطة لا تعكس حقيقتها. التعامل مع الولايات المتحدة، ايا كان الموقف منها، ليس مسألة عراك سياسي، و لا تحد اشخاص، و لا اختبار ارادات. هي دولة مؤسسات، و ما يصدر عنها يعكس مسارات استراتيجية طويلة، لا ردود فعل انفعالية. تبسيط هذا الواقع لا يخدم العراق، بل يعرّضه لسوء تقدير مكلف.
و الاخطر من ذلك، ان بعض من يدفع باتجاه المواجهة لا يفعل ذلك بدافع الحرص على الدولة، بل يرى في التصعيد مدخلا لادخال العراق في صدام واسع يشرعن الفوضى، و يعجل في اضعاف النظام السياسي، او حتى دفعه نحو الانهيار، لتحقيق اهداف ضيقة او لتصفية حسابات مؤجلة. و هذا مسار، ان تحقق، لن يكون ثمنه سياسيا فقط، بل اجتماعيا و اقتصاديا و امنيا، و سيدفعه العراقيون جميعا دون استثناء.
الاشارات الدولية الاخيرة، مهما اختلفت القراءات حولها، لا يمكن التعامل معها بخفة او انكار. فهي ليست مجرد تصريحات اعلامية، بل مؤشرات على اتجاهات سياسية و مالية و امنية قد تتقاطع في لحظة واحدة. و العراق، كما نعلم جميعا، ليس في وضع يسمح له بامتصاص ضغوط مركبة، او الدخول في مسار عزلة، او اختبار قدرة نظامه السياسي على الصمود تحت ضغط خارجي شديد، فيما بنيته المؤسسية لم تكتمل بعد.
التجربة القريبة علمتنا ان الخطر لا يأتي دائما بزي عسكري، و ان الدول كثيرا ما تُستنزف قبل ان تُكسر. تبدأ القصة بعزلة، ثم تضييق، ثم اختناق اقتصادي، ثم اهتزاز داخلي. و العراق، الذي دفع اثمانا باهظة في تجارب سابقة، لا يحتمل اعادة انتاج هذا المسار تحت اي عنوان.
و هنا لا بد من التوقف عند فكرة يجري الترويج لها، مفادها ان اعتماد منطق الدولة في قراءة المواقف الدولية، او تجنب الصدام مع الولايات المتحدة، هو موقف ضد الدين او المذهب او المسار. هذا تصور غير دقيق، بل وهم سياسي خطير. مصلحة الدين، و مصلحة المذهب، و مصلحة العراق، بل و مصلحة ايران نفسها، تقتضي ان يبقى العراق دولة فاعلة اقتصاديا و سياسيا، مستقرة، و مؤثرة في المشهد الاقليمي و الدولي، لا دولة معزولة او محاصرة او مكسورة الارادة. العراق القوي، المنخرط في النظام العالمي، القادر على الحركة و التأثير، هو رصيد استراتيجي للجميع، لا عبء على احد.
العلاقة مع الجمهورية الاسلامية في ايران علاقة مهمة و مركبة، و لا يمكن التعامل معها بمنطق القطيعة او الارتهان. كما ان العلاقة مع المجتمع الدولي، و على رأسه الولايات المتحدة، لا تُدار بمنطق الانصياع و لا بمنطق الصدام، بل بمنطق المصلحة الوطنية العراقية. تحويل العراق الى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى لا يخدم العراق، و لا يخدم الانسان، و لا الاديان، و لا الاقليم، و لا حتى حلفاء العراق الاقليميين.
دولة الرئيس،
المعروف عنكم، عبر مسيرتكم السياسية، هو التمسك بالمواقف في اللحظات الحرجة، لا من موقع المناورة، بل من موقع المسؤولية تجاه النظام السياسي نفسه. هذا الموقع، موقع حارس النظام، و مسؤوليته التاريخية، هو موقع اعلى و اجل من اي لقب حكومي زائل، و اثقل من اي منصب تنفيذي مهما علا شأنه. فالمناصب تمر، اما القرارات المصيرية فتبقى محفورة في ذاكرة الدول.
هذه ليست لحظة اشخاص، بل لحظة نظام. و النظام السياسي العراقي، بكل ما فيه من اخطاء و نواقص، هو الاطار الذي يحفظ الدولة اليوم. تعريض هذا الاطار لهزات كبرى، او ادخاله في مواجهة خارجية قاسية، قد يفتح مسارات لا يمكن التحكم بنتائجها، و لا كلفها، و لا ارتداداتها على المجتمع.
هذه الرسالة لا تطلب تنازلا، و لا تدعو الى انسحاب بدافع خوف، و لا تصدر عن ضغط. انها دعوة صادقة لاعادة وزن اللحظة، و قراءة المشهد بعين الدولة، و تقديم مصلحة العراق العليا، و استقراره، و موقعه في النظام العالمي، على اي اعتبارات اخرى.
التاريخ لا يحاكم النوايا، بل يسجل النتائج. و سيبقى ما يُحسب للقادة هو قدرتهم على تجنيب اوطانهم الكوارث، لا قدرتهم على الذهاب بها الى اختبارات كان يمكن تفاديها.
مع فائق الاحترام و التقدير،
و مع الحرص الصادق على العراق و دولته و مستقبله.
يزن مشعان الجبوري